بالصور| معصرة "آل يونس".. تراث قديم ومورد للزيوت الطبيعية عمره 200 سنة
تراث قديم، مازال ينبض وينتج في مصر، ومكابس قديمة وبقرة، ما زالت تجر عجلة حجرية عملاقة، لطحن الحبوب، هي "معصرة يونس" في مدينة قوص بمحافظة قنا، عمرها 200 عامًا يأتي إليها الأجانب قبل المصريين، بها أحفاد عائلة يونس، بعد أن كانت مركز قوص به ما يقرب عن 23 معصرة، لكل منطقة معصرة خاصة بها حيث اندثروا جميعهم، ولم يتبق سوى هذه المعصرة، وتوارثت عبر الأجيال.
أبناء الحاج يونس، خبراء استخلاص الزيوت، توارثوا المهنة من أجدادهم ولم يلتفتوا للأدوات الحديثة لتطوير منتجاتهم، بل تركوها على وضعها ليتوارثها الأجيال أيضًا، بنفس الإمكانات والطقوس.
تتكون المعصرة من حجرين بالجرانيت، أحداهما أفقي ثابت والآخر رأسي متحرك يخرج منها قائمة تتحرك بواسطة بقرة لهرس البذور، وهذه هي المرحلة الأولى، أما المرحلة الثانية يتم فيها استخلاص الزيوت، حيث توضع البذور التي هرست بـ"البرشة"، وهي عبارة عن حلقة مستديرة يوضع بها البذور ويتم وضع الحلقات واحدة فوق الأخرى، ويتم الضغط عليهم بالكابس اليدوي لاستخلاص الزيت بالتنقيط.
وفي مساحة صغيرة بمدخل صغيرأيضًا وباب خشبي، ويوجد بداخله مجموعة من الزيوت على "الأرفف"، وفي الجهة المقابلة توجد مطحنة البذور، وفي الجهة نفسها توجد غرفة المكابس اليدوية التي تستخلص الزيوت وهم ثلاثة مكابس.
يقول العم محمود يونس المسؤول عن المعصرة ومن أحفاد آل يونس لـ "الوطن"، إن عملية استخلاص الزيوت تمر بمرحلتين، الأولى تبدأ بعملية طحن البذور والنباتات الطبيعية باستخدام البقرة في تحريك المعصرة، والمرحلة الثانية نستخلص من الزيوت بوضعها في البورشة.[FirstQuote]
يتابع يونس حديثه: "لا نستخدم الآلات الحديثة، لأن طريقتنا التقليدية التي نحن بصددها لها من المميزات ما يجعلنا نتمسك بها أكثر، فلم يعد تحقيق المكسب المالي هدفنا، ولكن يأتي على أهميتها أنها تراث الآباء والأجداد، ثانيها ما أثبتته الأبحاث العلمية حيث إن تلك الطريقة تسمى الطريقة الباردة فقد أكدت تلك الأبحاث، أنه يتم فيها أثناء طحن البذور بدوران البقرة عملية تبريد ذاتي باستخدام الماء، الأمر الذي يحول دون ارتفاع درجة حرارة مسحوق البذور، وبذلك تظل درجة حرارتها في النطاق الآمن الذي يحافظ على مكوناتها من الزيوت الطيارة، وهي المواد الفعالة فيها كما هي من دون أن تفقد الزيوت لقوامها وخصائصها وفوائدها.
يتحدث "يونس" عن الزيوت وفوائدها، قائلًا: "زيت حبة البركة وهو الأكثر إقبالًا، والذي يطلق علية الحبة السوداء لأنه يقوي جهاز المناعة وأمراض البرد وغيرها لاحتوائه على نسبة بوتاسيوم، وأيضا هنا كالزيوت العطرية وهي مواد فعالة وزيوت طيارة تستخدم كعلاج أو مقويات أو مراهم أو أي استخدامات طبية وعلاجية أو غذائية.
يتطرق صاحب المعصرة للحديث عن تجربته مع المهنة، فيقول: "أعمل في هذه المهنة منذ أن كان عمري 10 سنوات، حيث كنت آتي مع والدي، إلى المصنع ليتعرف على كيفية استخلاص الزيوت من بذورها، والتي تصل إلى 40 نوعًا، ولم يترك هذه المهنة حتى كبر وأصبح هو المسؤول عن فرز الأقطان، وحتى إن وصل به السن فوق الـ60 عامًا، ما زال متمسكًا بمهنة أجداده ويقوم بتعليم أولاده".
المعصرة، التي تعدى عمرها القرنين من الزمن، أصبحت مزارًا سياحيًا، حيث أتت ألمانية تقيم في مصر جاءت للمعصرة مع زوجها المصري وائل سعيد، لترى المعصرة عن قرب، وقالت عنها: "جئت مع زوجي إلى المعصرة بعد أن سمعت من أصدقائها عن الزيوت التي يتم استخلاصها بطريقة قديمة، ليس بها تدخل كيميائي، وتستخدم زيت الزيتون في الطهي، وكنت أشتريه سابقًا من فلسطين".