«الصحة» تحذر أهالى بنى سويف: احترسوا.. المياه بها سمٌ قاتل
شهدت قرى مركز الواسطى بمحافظة بنى سويف، أمس، حالة من الفزع بين الأهالى الذين استيقظوا على خبر قطع مياه الشرب عن المنازل، بعد تلوثها بمواد سامة، إثر إلقاء مجهولين مواد ومبيدات حشرية سامة فى مياه ترعة الجيزاوية بالقرب من مآخذ المحطات بخمس قرى، لاصطياد الأسماك بكل سهولة وتحقيق أرباح طائلة، ما أدى إلى تسمم المياه ونفوق الأسماك بها، واضطرت شركة المياه لقطعها عن أكثر من 20 ألف مواطن من أهالى تلك القرى لعدة أيام متتالية.
وكشف خالد جمال، تاجر بقرية ميدوم التابعة لمركز الواسطى، شمال بنى سويف، عن قيام بعض معدومى الضمير من الصيادين بإلقاء مواد سامة فى مياه ترعة الجيزاوية أمام مآخذ محطات المياه ليلاً بالقرى، لتسميم الأسماك لكى تظهر على سطح الترعة، ليتمكنوا من صيد أكبر كمية منها وبيعها بأسعار رخيصة، قائلاً: «تعودنا خلال السدة الشتوية لمياه الترع المرتبطة بنهر النيل، أن يقوم الصيادون بكهربة المياه أو تسميمها لصيد الأسماك بسهولة، دون أدنى مبالاة من ناحيتهم سواء بحياة المواطنين وصحتهم أو تدمير الثروة السمكية». وأضاف: «فوجئنا بانقطاع مفاجئ للمياه ولم نعلم سبب انقطاعها، حتى طالت مدة الانقطاع، وبدأ الأهالى فى التوجه إلى محطة المياه، للاستعلام عن السبب، وكانت المفاجأة أن المياه مسممة ولا تصلح للشرب والاستهلاك، حسب وصف أحد المهندسين بالمحطة، ولذلك اضطرت شركة مياه الشرب والصرف الصحى لقطعها وغلق مآخذ المياه».
«فين الحكومة والمسئولين»، سؤال طرحه محمود كمال، فلاح بقرية ميدوم، وتابع قائلاً: «المجرمين دول لازم يتحاسبوا، وأهالى البلد كلهم عارفينهم وبيشوفوهم وهما بيصطادوا ويرموا البلاوى دى فى المياه، إحنا مانعرفش أن الحاجات دى ممكن تلوث المياه وتسممنا».
وقال محمد شاكر، موظف، إن الشركة اكتشفت تسمم المياه بعد فترة واتخذت قراراً بقطعها، مشيراً إلى أن الأهالى استخدموا المياه المسممة لفترة ليست قصيرة، وتساءل: «هنخضع لفحوصات طبية، ولاّ الأمر عادى، شوية ميه ملوثين شربناهم وخلاص، وطالما أن محدش مات، يبقى الموضوع عدّى وانتهى؟»
ولفت إلى وجود كميات كبيرة من ورد النيل والأسماك النافقة بالقرب من مآخذ محطة مياه الشرب بقرى ميدوم وصفط، مما يسبب رائحة كريهة، مضيفاً: «شركة المياه وفرت فناطيس لنقل المياه، لكن المشكلة أنها لا تسد احتياجات الأهالى، ونقوم جميعاً باستخدام الطلمبات الارتوازية التى تقوم برفع المياه من باطن الأرض التى غالباً ما تكون مياهاً جوفية مختلطة بالصرف الصحى».
وأشارت محاسن سليمان، من سكان قرية صفط إلى أن أغلب خزانات الصرف الصحى بالقرية والقرى المجاورة تصرف مياهها فى ترعة الجيزاوية، لأن أغلب القرى محرومة من الصرف الصحى، وترتبط خزانات الصرف بترعة الجيزاوية، حيث ترتفع مياهها وتنخفض مع مياه ترعة الجيزاوية.
من جانبه، قال العميد أحمد عطية، رئيس مجلس مركز ومدينة الواسطى، إن بعض الصيادين الذين تجردوا من مشاعر الإنسانية والرحمة ينتهزون فرصة السدة الشتوية بالترع وانخفاض مستوى المياه بها، ويقومون بإلقاء مواد سامة فى المياه أو توصيلها بالكهرباء لشل حركة الأسماك واصطيادها بسهولة لأنها تكون أقرب إلى مرحلة النفوق، لافتاً إلى تلقيه بلاغاً من أهالى قرية ميدوم وتوابعها بنفوق كميات كبيرة من الأسماك بترعة الجيزاوية، حيث توجهت لجنة من المجلس برئاسته إلى القرية للتأكد من صحة بلاغ الأهالى.
وأشار «عطية» إلى أنه أخطر شركة المياه والصرف الصحى بالمحافظة، ومديرية الصحة، لسحب عينات من المياه وتحليلها والتأكد من صلاحيتها للشرب من عدمه، وتم إغلاق محطتى ميدوم وصفط عن العمل لحين ورود تقرير مديرية الصحة وشركة المياه، بالإضافة إلى ضخ مياه من محطة كوم أبوراضى الصناعية لساعتين يومياً كحل مؤقت، وفتح الهاويس أمام ترعة الجيزاوية لتسريح المياه الملوثة من أمام مآخذ المحطات.
وأكد الدكتور أحمد أنور، وكيل وزارة الصحة بالمحافظة، أن نتائج سحب عينات المياه من أمام محطة رفع ميدوم جاءت إيجابية وحاملة لمادة الزرنيخ شديدة السمية، وانتقلت المادة السامة إلى محطة صفط الغربية، وهو ما أثبتته نتائج تحليل العينات التى تم سحبها وإرسالها للمعامل المركزية بوزارة الصحة، لافتاً إلى عدم استقبال مستشفيات المديرية أى حالات تسمم حتى الآن، نافياً تعرض الأهالى للتسمم.
فيما أمر المستشار مجدى البتيتى، محافظ بنى سويف، بتوفير 5 سيارات فناطيس مياه لقرى ميدوم وصفط الشرقية والغربية وتوابعهما، على مدار الـ24 ساعة لسد احتياجات المواطنين من المياه، وسحب عينات أخرى من أمام المآخذ للتأكد منها قبل التشغيل، وتكليف الأجهزة الأمنية بالمحافظة بسرعة التحريات حول الواقعة وضبط الصيادين المخالفين.