اقرأ.. "ماذا كتب الممثل ذكي طليمات عن سيدة الشاشة ؟"

كتب: الوطن

اقرأ.. "ماذا كتب الممثل ذكي طليمات عن سيدة الشاشة ؟"

اقرأ.. "ماذا كتب الممثل ذكي طليمات عن سيدة الشاشة ؟"

وفى العام الأول من افتتاح الدراسة فى «المعهد العالى لفن التمثيل العربى» الذى يؤلف طبعة ثانية، ومنقحة من «معهد التمثيل الحكومى»، أول معهد أنشأته وزارة المعارف عام 1930، ثم أغلقته الوزارة نفسها باسم مخالفته للتقاليد والآداب، بعد عام واحد من قيامه. أقول كان ذلك فى اليوم الأول من افتتاح الدراسة. الطلبة الذين سينتظمون فى الدراسة بعد نجاحهم فى امتحان القبول، مجتمعون فى أحد فصول الدراسة، وهم يترقبون المجهول، ويحسبون ألف حساب لأول لقاء سيتم بينى وبينهم. بعد برهة قصيرة من الزمن، وبعد أن سمعتهم يطلقون علىّ اسم «الجرادة» لأننى كنت أثناء تأديتهم امتحان القبول، دائم التنقل بين خشبة المسرح والصالة، أقفز من مكان إلى آخر، من أجل تحقيق رؤية شاملة وتفصيلية فى وقت واحد، وفى سبيل إيجاد زوايا نظر مختلفة لما يقدمونه. ودخلت الفصل، حيث اجتمع هؤلاء الطلبة وأنا أسير قفزاً ووثباً.. جرادة آدمية. ووقفت أمامهم فى الفصل.. الشبان كثرة.. والفتيات قلة ضئيلة.. كالعادة، ومستوى الجمال بينهم يشكو فقر الموظف فى آخر الشهر. واستقر بصرى على فتاة وسيمة، وجه صغير بالغ الوسامة كوجه العرائس الغالية، تتحرك فيه وبلا انقطاع عينان واسعتان يكمن وراءهما قلق يدق وفضول لا ينقطع. وأشرت قائلاً: - تعالى هنا يا عروسة. وقفت صاحبة الوجه الذى يشبه العروسة وهى تحتج: - أنا مش عروسة يا أستاذ. - طيب ما تزعليش.. بكرة تبقى «عروسة» - اسمك إيه؟ - فاتن حمامة وسألتها أن تصعد إلى المنصة لتمثل أى دور يحلو لها مما قامت بحفظه. ولم يكن فيما قدمته «فاتن» شىء من الحذق الفنى.. من الصنعة فى أحسن حالاتها، ولكن كانت هناك أشياء تنبئ عن فطرة سليمة وخصبة، صوتها ضعيف، ولكنه ثاقب وساخن ينفذ إلى ما وراء الأذن، إلى القلب، إنها تحس ما تقوله إحساساً عميقاً يرتسم على كل أعضاء جسمها، مثل صندوق آلة «الكمان»، أو «العود» الذى يهتز بكل كيانه عندما تلامسه ريشة العازف. ولكننى لاحظت أن حرف «الراء» على لسانها يتحول إلى حرف «غين».. على طريقة أهل باريس حينما ينطقون اسم «باريس»، إن حرف الراء يتحول إلى حرف «غين» من باب الدلع والدلال. وهذا عيب من عيوب النطق باعتبار أن لكل حرف من حروف الهجاء مخرجاً فى الفن وله صفات خاصة بتكوينه، كما ينص على هذا «علم التجويد» الخاص بتحقيق الحروف الهجائية فى لغتنا العربية. إن فاتن حمامة «لدغاء».. ويا للأسف لأن اللدغة مرض من أمراض النطق. التفت فجأة إلى فاتن صائحاً: - طلعى لسانك. وجمت الفتاة، ثم فتحت فمها، وإذ تقدمت نحوها ارتفع صوت «التخين» المحشور فى «التختة». - مش شايفين حاجة يا أستاذ. - اخرس. - دى بتتكلم من بطنها. قذفته بماسحة «السبورة» ولا أعرف إذا كان تلقاها بفمه، أو بيده، ولكنه أمسك عن الكلام. وكنت قد نسيت صاحبة الفم المفتوح والتفت إلى الطلبة، وقلت: إننا سنبدأ اليوم أول درس فى «فن الإلقاء».. النطق الفصيح ومخارج الحروف. وهنا ارتفعت حشرجة من فم «فاتن».. رأيت فمها لا يزال مفتوحاً، كما أمرت منذ برهة، فضحكت، وأغلقت هى فمها لتفتحه من جديد وتحتج على هذه المعاملة، وتؤكد أن لسانها «مش ناقص حتة».