الجنيه يتراجع 1.3% أمام الدولار.. وخبراء: الصادرات المستفيد الأول
أسفرت تعاملات سوق صرف النقد الأجنبى عن ارتفاع قوى للدولار أمام الجنيه بواقع 10 قروش على مستوى أسعار الشراء والبيع لتصل العملة الأمريكية إلى 725 قرشاً و728 قرشاً على الترتيب، وارتفاع اليورو 7 قروش ليصل إلى 846 قرشاً فى السوق الرسمية بالبنوك وشركات الصرافة، وذلك بعد استقرار دام حوالى 7 شهور.
قالت مصادر مصرفية بارزة فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إن الارتفاع الذى طرأ على سعر الدولار أمام الجنيه هو أمر طبيعى ووارد بين كل العملات، خاصة أنه بنسبة أقل من 1.3%، لافتاً إلى أن طبيعة حركة العملات هى الصعود والهبوط.
وأضاف أن اليورو انخفض بشكل قوى أمام الدولار من مستوى 1.36 دولار فى منتصف يوليو الماضى إلى 1.15 دولار، كما انخفض خلال تلك الفترة أمام الجنيه المصرى بنسبة 15.6% ليتراجع من مستوى 970 قرشاً إلى 839 قرشاً، قبل أن يعاود الإرتفاع مرة أخرى، موضحاً أن حركة اليورو ستدفع المستوردين إلى استيراد مزيد من السلع بغرض تخزينها وهو ما سيرفع العجز فى الميزان التجارى مع الاتحاد الأوروبى ويضغط فى النهاية على ميزان المدفوعات لمصر، لذا فإن انخفاض الدولار واليورو أمام الجنيه أمر طبيعى وفى نسب معقولة ويسهم فى تقليص عجز الميزان التجارى لمصر مع العالم الخارجى وينشط الصناعات المحلية والصادرات المصرية للخارج. ونفت المصادر أن تكون ارتفاعات الدولار واليورو أمام الجنيه بسبب زيادة طارئة فى الطلب على العملة الأمريكية أو الانخفاض الأخير الذى شهده الاحتياطى النقدى الأجنبى بقيمة 550 مليون دولار، مؤكداً أن الأسباب تتعلق بموازنة الأمور على مستوى السياسة النقدية لتحقيق صالح الاقتصاد المصرى.
وأضافت أن الارتفاع الأخير فى سعر العملة المحلية لن يدفع السوق السوداء إلى الاشتعال بشكل مبالغ فيه، خاصة أن الطلب المحلى مستقر ولا يوجد فيه طفرات ملحوظة، متوقعاً أن تدخل مصر استثمارات ضخمة خلال الفترة المقبلة نتيجة زيارات الرئيس السيسى للدول الأجنبية، وهو ما سيسهم فى تدعيم الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزى ويسهم فى استقرار العملات الأجنبية أمام الجنيه.
وفى سياق موازٍ يتوقع مصدرون أن يسهم انخفاض الجنيه أمام العملات الرئيسية مثل اليورو والدولار فى تنشيط حركة الصادرات التى واجهت صعوبات عدة فى العام الماضى، وارتفعت بمعدلات طفيفة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضى، فيما تراجعت بنسبة وصلت إلى 19% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام ذاته. ويتوقع شريف البلتاجى، عضو المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، أن تشهد صادرات الحاصلات نشاطاً بالتزامن مع انخفاض قيمة الجنيه، معتبراً أن الاتجاه نحو تحريك سعر الصرف سيعنى زيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية فى الخارج، نظراً لتوفير المنتجات بسعر أقل من السعر الذى كانت تباع به وفقاً لأسعار الصرف السابقة.
وأكد الدكتور وليد جمال الدين، رئيس المجلس التصديرى لمواد البناء، أن انخفاض سعر الجنيه أمر له أبعاد إيجابية على القطاع التصديرى بأسره، لافتاً إلى أن المصدرين الذين يعتمدون على الخامات المحلية فى صناعتهم سيكونون الأكثر استفادة من هذا الانخفاض، فى حين أن الصناعات التى تعتمد على استيراد الخامات مثل الصناعات الهندسية ستكون الأكثر تضرراً من ارتفاع قيمة الدولار.
وتوقع جمال الدين انتعاشة نسبية للصادرات فى ظل تراجع الجنيه، مبدياً تخوفه من أن يخلق هذا الانخفاض ضغوطاً تضخمية فى الوقت المقبل ما لم يتم تعزيزه بخطوات موازية تتمثل فى زيادة دعم الإنتاج المحلى.
من جانب آخر قال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية للقاهرة، إن البنك المركزى قام بخطوة رفع سعر الدولار بالبنوك وشركات الصرافة للحد من السوق السوداء، إلا أن السوق يحكمها العرض والطلب. وحذر «شيحة» من استمرار انخفاض الجنيه أمام الدولار، وطالب بعقد لقاء عاجل مع مسئولى «المركزى» لتدبير العملة الأجنبية للمستوردين لتجنب ارتفاعات كبيرة متوقعة فى أسعار السلع خصوصاً الغذائية، نتيجة الاعتماد على الاستيراد مع شح العملة الأجنبية بعد تراجع إيرادات السياحة وحصيلة الصادرات وتحويلات العاملين بالخارج. وحمل «شيحة» البنك المركزى مسئولية الأزمة بسبب خفض سعر الفائدة على ودائع العملاء.