أكتب إلي حضراتكم هذه الكلمات لعل وعسي أن تؤثر ولو بمقدار 1 % في حل مشكلة يعاني منها ملايين المصريين وأستطيع التعبير عن معاناة أسرة مصرية في قرية بسيطة تسمي قرية الشبراوين.
تذكرت قبل أن نشتري أنبوبة بوتجاز طعام أمي علي "الكانون" عندما كانت تقوم بعمل محشي الكرنب وورق العنب وغيره من أنواع المحشي وكنا دائما نأكل السمك مشوي وكان ذلك في التسعينات من القرن الماضي ولكن بعد شراء أنابيب البوتجاز أصبح الموضوع سهلا ويسيرا وعرفنا مختلف أنواع الطعام الأخري ففي العهود السابقة لم تكن هناك أزمة أنابيب بالمرة وكان بائع الأنابيب يقوم بتوصيلها إلي البيت ويقوم بتركيبها أيضا ولم يكن هناك أي أزمة في الأنبيب علي الإطلاق، ولكن فوجئنا منذ الثلاث سنوات الأخيرة بوجود ازمة في الانابيب كل عام في شهر يناير بدعوي أن فصل الشتاء تقل فيه حصة الغاز.
فلماذا لم تقل الحصة في العقد الأول من القرن الحالي وإذا كانت المشكلة تتكرر ويكون هناك نفس المبرر كل عام اذا العيب في الحكومات وليس في الشعب وإلي متي ستظل هذه الأزمة تكرر ولماذا تقل الحصة في شهر يناير بالذات تساؤلات كثيرة تدور في خاطري ووجداني أملا أن أجد إجابات لها وذات يوم فؤجئت بأمي توقظني من النوم مبكرا وتقول لي " يا محمد يا محمد يا ريت تقوم علشان تودي الأنبوبة علشان نلحق نحجز مكان لينا في الدور اللي بعد اللي جاي كمان شهر".
أسرتي تتكون من ثلاث أفراد فأنا وحيد أمي وأبي قد نصبر بعض الشئ طوال الشهر ولكن هناك أسر فقيرة لديها 6 و 7 أفراد فهل تستطيع ان تصبر شهرا وعندما حملت الأنبوبة علي كتفي ذاهبا إلي بائع الأنابيب قال لي الدور خلص يا أستاذ محمد طب الحل أيه حضرتك قال الحل أنك تستني كمان شهر لأن فيه حجوزات قبلك كتير.
ولا أخفيكم سرا بعد محايلة كبري أخذ مني الأنبوبة وأدرج أسمي ضمن أسماء الدور بعد القادم وعدت بعدها منتظرا قدوم الميعاد وعندما جاء الدور وذهبت لإحضار الأنبوبة وجد ألاف السيدات في الشارع وكمية ألفاظ وتراشق بالأحجار والطوب أمام بيت صاحب حصة الأنابيب بالقرية وكمية إهانة لم أكن أتخيلها في حياتي وفي النهاية نادي بي من بعيد يا أستاذ محمد يا أستاذ محمد "اتفضل الأنبوبة" فأدركت وقتها أني كنت في حلم أني حصلت علي الأنبوبة وحينها قلت في نفسي "أشتاق إلي كانون أمي".