أبوعيطة: الحكومة تضحك على العمال.. وإرادة أعلى من السيسى تعطل البلد

كتب: ندى الشلقانى

أبوعيطة: الحكومة تضحك على العمال.. وإرادة أعلى من السيسى تعطل البلد

أبوعيطة: الحكومة تضحك على العمال.. وإرادة أعلى من السيسى تعطل البلد

قال كمال أبوعيطة، وزير القوى العاملة السابق، إن الحكومة لا تهتم بأزمات ومشاكل العمال، وأصبحت تتعامل معها بصورة شكلية، كما أن الاتحادات العمالية والنقابية الحالية هى من صنع الحكومة، وأصحاب الأعمال، لافتاً إلى أن هناك الكثير من الاتهامات المتبادلة بين الاتحاد الرسمى للعمال والنقابات المستقلة، فى شرعية كل منهما، الأمر الذى حولهما عن قضيتهما الأساسية، وهى الدفاع عن حقوق العمال. وأشار «أبوعيطة» فى حواره مع «الوطن»، إلى أن كلا الكيانين «العام والمستقل» غير شرعيين، لأن الاتحاد تخلى عن دوره فى الدفاع عن مطالب العمال، والآخر لجنة نقابية لتنظيم نقابى تم صنعه على يد أمن الدولة. وأضاف: «هناك إرادة عليا، أعلى من الرئيس عبدالفتاح السيسى، تسعى لتدمير الاقتصاد المصرى، الذى يتراجع للخلف، لذلك عليه وضع قانون عادل، ينظم علاقات العمل فى القطاع الخاص، ويحمى العمال من خطر التسريح ويطبق الحد الأدنى للأجور، خصوصاً أن هناك بعض أصحاب المال، ممن يسعون للسيطرة على مقاليد الأمور فى البلاد»، متابعاً: «بعض هؤلاء قالوا لى إنهم من جاءوا بالنظام الحالى، وفى يدهم عزله، فكان ردى عليهم: أنتم كاذبون، فالشعب هو من أتى بالنظام». وأكد «أبوعيطة» أن أداء الرئيس «السيسى»، يحمل إيجابيات كثيرة فى السياسة والعلاقات الخارجية، ولا يكتفى بالتحالف الاستراتيجى مع الإدارة الأمريكية، المعادية لنا فى حقيقة الأمر، ووجود أطراف أخرى كالصين واليابان وروسيا مؤشر إيجابى، لكن ما يرعبنى فى أداء الدولة حالياً، هو عدم اتخاذ موقف محدد من مواجهة الفساد، الذى يرتع وينتشر، وأتمنى من «السيسى» مواجهته بقوة.. وإلى نص الحوار.[FirstQuote] ■ ما أسباب الصراع بين النقابات المستقلة والاتحاد العام لنقابات عمال مصر؟ - صراع بين منهجين مختلفين، صراع بين تنظيم نقابى أنشئ فى أحضان النظام وعلى قانون يُكبّل التنظيم النقابى ويجعله تابعاً للنظام وآخرها نظام الإخوان، فالاتحاد فى نشأته الأولى كان منحازاً إلى العمال والفلاحين، لكن مع الوقت أدار الاتحاد ظهره لهم وأصبح فى مواجهتهم واستمر فى تأييد النظام على حساب العمال والفلاحين، فقد دعم سياسات الخصخصة، بل إن البعض أخذ مكافآت نتيجة دعمه للخصخصة، والبعض أخذ مكافآت ثمن إكراه العمال على الخروج على المعاش المبكر، كلامى ليس من فراغ، ولكنه مثبت ببلاغات فى مكتب النائب العام موثّقة بالشيكات التى حصلوا عليها نظير تبرير ما فعلوه، وفى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى تعهّدوا له بعدم قيام أى إضرابات لمدة عام، وتانى يوم عمال الاتحاد أنفسهم قاموا بإضراب فى شارع الجلاء، فالاتحاد العام لم يحمِ عاملاً وسمح لأجهزة الدولة بأن تتدخّل فى التنظيم النقابى وقاموا بتزوير الانتخابات. والذى لم يعلمه الكثيرون أننى لست ضدهم، فهم مغلوبون على أمرهم، فلم يختر أحد منهم منصبه، لأن وجودهم بشكل مؤقت، ولكن للأسف الشديد، أداء مجلس إدارة الاتحاد لا ينم عن أنهم لجنة إدارية مؤقتة، وهذا الأداء تتدخل فيه وزارة القوى العاملة تحت منصة قانون رقم 35 لسنة 76 سيئ السمعة، فكلها أوضاع (على ما تفرج)، مثل الحكومة المؤقتة الآن، ومثل النقابات المستقلة التى لم يصدر لها قانون بعد، وتستند إلى الاتفاقيات الدولية، كما صدرت أحكام قضائية من القضاء بشقيه العادى والإدارى بعدم قانونية الانتخابات السابقة، ومع ذلك، حتى «المستقلة» حدث فى اتحاداتها انحراف عن مهمتها وتفرّغت لقضايا هامشية وجانبية مثل السفر للخارج، فأنا أسميها (مكاتب سفريات)، أما اللجان النقابية فسليمة، سواء فى الاتحاد، أو «المستقلة»، فالقيادات هى التى تبيع وتتاجر بقضايا العمال. ■ من أين جاءت شرعية النقابات المستقلة؟ - من الدستور المصرى الحالى والسابق الذى سمح بإنشاء النقابات بإرادة العمال أنفسهم، ومن الاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها مصر، وتعطى العامل وأصحاب العمل حق تشكيل تنظيمات.[SecondQuote] ■ وما ردك على ما يوجه من اتهامات بعدم شرعية النقابات المستقلة؟ - اتهام تكرّر كثيراً ومن الطرفين، الاتحاد والمستقلة، وأنا مع الاتهامين معاً، فالكيانان غير شرعيين، لأن الاتحاد تخلّى عن دوره فى الدفاع عن مطالب العمال، والآخر لجنة نقابية لتنظيم نقابى تم صُنعه على يد أمن الدولة. ■ ما رأيك فى إعلان بعض النقابيين عن تأسيس حزب عمالى؟ - لست ضد العمل السياسى، لكنها مغامرة غير محسوبة، ولو وجدت نقابات قوية فى مصر، ستنشأ أحزاب قوية. ■ ولكن بعض الجهات طعنت فى شرعية تأسيس هذا الحزب؟ - ليس لها الحق فى الطعن، لأن تأسيس الأحزاب حق مكفول للجميع، ولكنى أقدم نصيحة، فبدلاً من أن نؤسس تفتيتاً جديداً يضاف إلى التفتيتات الكائنة فى مصر، نركز على نجاح إنشاء نقابات قوية حقيقية. ■ هل للنقابات المستقلة دور فى البرلمان المقبل؟ - نعم، يوجد لها مرشحون مثل غيرها موزّعون على أغلب القوائم، فهم مواطنون مصريون. ■ ما تقييمك لأداء وزيرة القوى العاملة الحالية؟ - لا تعليق. ■ لماذا ترفض التعليق؟ - بصراحة، لأن هناك جوانب كثيرة ليست مسئولة عنها، فوزارة القوى العاملة فى كل البلاد الوزارة الأولى، وفى مصر ترتيبها الأخير «رقم 32»، ومنزوع منها كل صلاحياتها، ولا تملك تعيين موظف واحد، ولا تملك إعادة مفصول، وهذه الصلاحيات المنزوعة بسبب توجّه النظام السياسى المصرى منذ أيام «السادات»، فكل الأنظمة التى حكمت مصر تتبنّى مفهوم احتقار العمل وقيمه، وبالتالى احتقار وزارة القوى العمل وسحب كل اختصاصاتها وتوزيعها على جهات عديدة جداً حتى تتوه المسئولية، فهى معركة كبيرة تحتاج إلى رد اعتبار لقيمة العمل فى المجتمع من قِبل القائمين على الحكم حتى يكون لها دور فعلى وإيجابى فى بلد مشكلته الأساسية العمل. ■ إذا كان ما تقوله صحيحاً فما دور وزارة القوى العاملة؟ - فى رأيى لا يوجد لها دور فعلى، وعندما يُعلن عن فرص عمل فى القطاع الخاص ليس للوزارة أى دور فى التعيين، وحتى أوائل الخريجين لا يُعينون عن طريق الوزارة. ■ ما رأيك فيما تردد حول مساندة الدكتورة ناهد العشرى للمستثمرين ضد العمال؟ - لا تعليق. ■ ما تعليقك على قرار الوزيرة إلغاء إعطاء النقابات المستقلة الخطابات البنكية واكتفائها بخطابات علم الوصول؟ - فى تقديرى أن هذا الموقف يجب تصحيحه، فالوزيرة دارسة للقانون، وليست هى مَن أنشأ النقابات المستقلة، فلقد نشأت فى وجود عائشة عبدالهادى ونجحت فى إيداع أوراقها قبل الثورة، فدورها الآن قبول أوراق الإيداع وإعطاء النقابات المستقلة أى بيانات يطلبونها، وهذا الموقف سيؤدى إلى اتهام زملائى فى الوزارة بتهمة إخفاء بيانات، وعقوبتها الحبس والعزل من الوظيفة.[SecondImage] ■ ما تقييمك لتعامل الحكومة الحالية مع الأزمات العمالية الأخيرة؟ - تعاملات شكلية مظهرية لا تؤدى إلى أى حلول جذرية، وتؤدى إلى مزيد من العجز فى ميزانية الدولة ومزيد من الخسائر، فكل متطلبات العمال تكمن فى تشغيل مصانعهم والمطالبة بصرف مستحقاتهم، كما حدث فى شركة «غزل المحلة»، وقبلها «الحديد والصلب»، والحكومة تضحك على العمال، من خلال إعطاء العمال مستحقاتهم بالضغط وتبعد عن حل المشكلة الأساسية، وهى تشغيل المصانع، توجد إرادة عليا فى البلد أقوى من الرئيس والحكومة تهدف إلى تعطيل المصانع من البقية القليلة. ■ من يمثل تلك الإرادة العليا؟ - أصحاب الأعمال، فتشغيل الحديد والصلب سيؤثر بالسلب على «أحمد عز» ومصانع الحديد، وتشغيل «غزل المحلة» و«وبريات سمنود» سيؤثر على المستثمرين، فالملف الاقتصادى فى مصر لم يتغير منه شىء، ولو حدث تغيير فتقييمى له أنه للخلف وليس للأمام. ■ من وجهة نظرك، ما سبب تكرار الأزمات العمالية الأخيرة؟ - السبب الرئيسى أنه لا يوجد شخص فى مصر يعطى لمجتمع العمل أذنه، فالبلد عينه على أصحاب رؤوس الأموال، كل المؤتمرات التى تعقد لأصحاب رؤوس الأموال، والبلد لن يبنى برؤوس الأموال فقط، ولكنه سيبنى بالقوى المنتجة، ودائماً أكرر أن أبطال الإضراب فى مصر هم أبطال الإنتاج، شريطة أن يشعروا بأن هذا الوطن وطنهم، ولن يشعروا بذلك إلا إذا توافر لهم الحد الأدنى، والحمد لله وفقت فى وضع الحد الأدنى ولكن لم يطبق بعد فى القطاع الخاص، الذى تبدو عليه سطوة رأس المال وضعف النقابات، علماً بأن تطبيقه فى القطاع الخاص سيؤدى إلى الاستقرار، والقضية التى كافحت من أجلها داخل مجلس الوزراء وهى الحد الأدنى للأجور، وللأسف الشديد منذ استقالة حكومة الببلاوى لم ينعقد المجلس القومى للأجور الذى أنيب له وضع الحد الأدنى فى القطاع الخاص، أما الاكتفاء بالقطاع العام فسيعقد الأزمة، وأناشد الرئيس والحكومة وضع قانون عادل فى علاقات العمل فى القطاع الخاص، فلا يجب أن يترك القطاع الخاص يسرح العمال ويفصلهم وينقص أجورهم ويزيد عدد ساعات العمل ويعتدى على أبسط حقوقهم، وكل هذا سيؤدى بالشباب للسعى فى العمل فى القطاع العام، الذى لا يوجد به أى فرص عمل، صحيح أن الحكومة لم تفصح عن ملفها الاقتصادى ولكن «الكتاب بيبان من عنوانه»، فلا يوجد مشروع واحد يوفر فرص عمل للشباب فعلياً.[ThirdQuote] ■ ما مقترحاتك لحل الأزمات العمالية المتكررة فى الفترة الأخيرة؟ - فى قطاع النسيج مثلاً، الذى يصرف ملياراً و800 ألف جنيه سنوياً، لو وُضعت فى الإحلال والتجديد أو فى توفير مادة خام سينهض، وكذلك فى الحديد والصلب، وفى كل الصناعات يجب توافر المادة الخام، فعندما تعمل مصانعنا بربع طاقتها ستخسر أما إذا عملت بكامل طاقتها ستكسب، والعمال تشتغل وسوف يترتب على ذلك التصدير للخارج وسد احتياجات السوق المحلية لمنع الاستيراد من الخارج، ومصر لن تتقدم بالرأسمالية ولكن يجب أن يوجد نظام مشترك يوفر اقتصاداً محلياً يخدم الفقراء ويصبح ظهيراً لمن يحكم، وكما أسمع من بعض الرأسماليين أنهم يدعون أنهم أتوا بالنظام وفى يدهم عزله وأقول لهم «كدابين» فمن أتى بهذا النظام هو الشعب المصرى. ■ هل توجد تدخلات خارجية للتحكم فى الاقتصاد المصرى؟ - آه طبعاً توجد تدخلات خارجية، خاصة شروط صندوق النقد الدولى، لكن التدخلات تخرب البلد، وإحدى علامات 30 يونيو الاستقلال الاقتصادى والسياسى، نعم توجد ضغوط خارجية ولكن توجد حكومة ترفض هذه الضغوط وتعمل لمصلحة الشعب، وفى الفترة الأخيرة بذل الرئيس السيسى توسعات اقتصادية خارجية أنتظر أن تنعكس على الاقتصاد المحلى، ويجب أن نستعين برجال الاقتصاد المصريين الشرفاء وأن تبنى الحكومة الاقتصاد بنفسها، فأنا أضمن الاستثمارات عن طريق الحكومة أكثر من القطاع الخاص، أهلاً بالاستثمارات الخارجية لكن ليس بما يؤثر على الصناعة المحلية، فمن العار أن نظل نستورد القمح، فأين هيئة السلع التموينية التى كانت مكلفة باستيراد القمح من الخارج وهى سلعة استيراتيجية؟ واستيراد القمح بواسطة القطاع الخاص أدخل إلى مصر القمح المسرطن والمدوّد والملوث بالرمل والتراب، لكن الحكومة تجرب فيما جُرب، ففى آخر عشر سنوات حدث خراب اقتصادى مقابل ما حدث فى الـ40 عاماً الماضية، وقوتنا الحقيقية الشبابية لا تعمل، و«نايمين» فى البيوت، والعمال تهدر كل حقوقهم. ■ هل توجد علاقة بين تسريح العمالة وانتشار الإرهاب؟ - أكيد ودون مناقشة، فالإرهاب يطل على مصر وكل دول العالم، عبدالناصر واجه الإرهاب بالتنمية والتصنيع والزراعة والفلاح المصرى وإيجاد فرص عمل، ونحن محرومون الآن من أن نكون طرفاً فى هذا الصراع بحرماننا من أبسط حقوق العمل والحياة وبناء بلدنا، وأتمنى أن تتعافى مصر من الإرهاب. ■ ما تعليقك على حالات اختطاف العمال المصريين المتكررة فى ليبيا؟ - هذا الملف مطروح منذ وجودى فى الوزارة ومنذ عهد القذافى، بسبب سوء العلاقات بين النظامين المصرى والليبى، كانت العمالة المصرية تهان وتضرب، وبعد الثورة فى البلدين ظل العمال يدفعون نتيجة التوتر القائم، وتوجد قوى فى ليبيا ضد النظام المصرى وتنحاز للنظامين اللذين أسقطهما الشعب، وتعمل على تطفيش العمالة المصرية بل وقتلها، لكن الشعب الليبى يحب المصريين ويتمنى التدخل العسكرى المصرى لحسم الفوضى فى ليبيا ومطاردة الإرهاب، فليبيا دولة جوار وأشقاء أعزاء ومصر وليبيا يمثل كل منهما للآخر مجالاً حيوياً فى كل المجالات، فالمنتجات المصرية تملأ الأسواق الليبية، وأتمنى أن تستقر الأوضاع فى ليبيا حتى يعود التكامل بيننا فى جميع المجالات. ■ هل تنوى الترشح فى الانتخابات البرلمانية المقبلة؟ - لا. ■ لماذا؟ - اعتراضاً على نفسى أولاً. ■ ماذا تعنى بالاعتراض على نفسك؟ - البلد كله الآن فى حالة تشتت وتفتيت وتناقض وتصارع، فمن حقى أن أتناقض مع نفسى أنا أيضاً. ■ وثانياً؟ - أنا معترض على الحركة السياسية التى تركت الوطن وقضاياه، وجعلت كل شخص يهتم بمصالحه الشخصية فقط، أما قضايا الوطن فلها الله، وأعتذر لتوجيه سهامى للدكتور عبدالجليل مصطفى وهو من أشرف الشخصيات، لكن كان ذلك تعبيراً عن ضجرى مما يحدث من تفتيت سياسى، أما اعتراضى الثالث على قانون القائمة المغلقة، فأنا مرعوب من هذه الطريقة لأنها تجفف الحياة السياسية. ■ ماذا لو نجح الاتحاد بمرشحيه فى الدخول إلى البرلمان المقبل؟ - لا يوجد لدىَّ أمل فى نجاح هذه الائتلافات المفككة، وهذا النجاح إذا حدث سيكون حليف النظامين السابقين. ■ لماذا تأخر إصدار قانون الحريات النقابية؟ - توجد إرادة لعدم تشغيل المصانع المصرية وعدم إصدار قانون تنظيم النقابات، فلقد شاركت كنقابى فى صياغة قانون ولم يصدر، وشاركت كوزير فى حوار مجتمعى لإعداد القانون، وهذا جزء من مخطط الفوضى، فمصر محرومة من خطوات كثيرة لعدم الوصول إلى الإضراب كالمفاوضة والوساطة والتحكيم، كلها مراحل غائبة عنا نتيجة عدم وجود قانون منظم للعمل النقابى يجبر الطرفين على احترام بعضهما، ولا توجد لدينا اتحادات حقيقية، فالاتحادات الكائنة تصنعها الحكومة من أصحاب الأعمال الذين يتشربون فساد الحكومة، وأسأل المسئولين عن البلد: هل الحرية أن تتكلموا وتحرموا العمال من حقهم الطبيعى بإنشاء نقاباتهم؟ إنهم يطلبون الحرية لأنفسهم ويتجاهلون المجتمع وحقوق عماله، والضعف الأساسى للحركة السياسية المصرية نتيجة ضعف النقابات، فقوة النقابات تؤدى إلى حركة سياسية قوية، وكل الإضرابات التى حدثت فى الفترة الأخيرة نابعة من العمال والعناصر التابعين لاتحاد العمال وهو تنظيم حكومى، وليس النقابات المستقلة كما يتهمنا البعض بأننا نفجر الإضرابات، فغزل المحلة والحديد والصلب والوبريات كلها تنظيمات حكومية ما يدل على عدم وجود تنظيم نقابى فعلى، فهم يستجيبون لطلبات أصحاب العمل ويقدمون له خدمات مقابل ترقيات ومكافآت تفرغ على حساب زملائهم، والأجدر أن تتفاوض هذه التنظيمات النقابية مع أصحاب الأعمال والمسئولين من أجل جلب حقوق العمال والدفاع عنها، وظاهرة الإضرابات تعبر عن عدم وجود نقابات. ■ ما رأيك فى التحالفات الانتخابية الحالية على الساحة السياسية؟ - أنا ضدها كلها، وأسميها بالاختلافات السياسية والانتخابية، فلقد هاجمت قائمة الدكتور عبدالجليل مصطفى وهو الأقرب إلىَّ، فما بالك بالأبعد. ■ هل ترى ملامح لعودة الحزب الوطنى فى البرلمان المقبل؟ - ليه لأ، فى ظل تفسخ الحركة السياسية التى تسمح بدخول أى رموز سابقة، بمن فيهم الإخوان، فنسبة أقوى ائتلاف من الموجودين لا تتعدى 5% فى الشارع المصرى، ولكن إذا انضم الإخوان وحلفاؤهم ستصبح 10%، لكن الحزب الوطنى بقوته وماله يصل إلى 40%، فلا يوجد ائتلاف واحد يتساوى مع أى منهما، سواء الجنزورى أو عمرو موسى أو أى شخص آخر. ■ لكن أعضاء الحزب الوطنى والإخوان كانوا يستندون إلى السلطة، والآن زالت سلطتهم؟ - نعم، فأعضاء الحزب الوطنى كانوا يتحامون بالسلطة وتزوير الانتخابات ولا أحد كان يستطيع أن يقترب منهم، والإخوان نفس القصة، لكن وحدات الحزب الوطنى الآن تعمل بكفاءة عالية برأسمال وطرق تواصل مع المجتمع، وأتمنى أن تعمل قائمة واحدة كما يعملون. ■ ولكن الشعب يرفض عودة رموز هذا الحزب؟ - نعم الشعب يرفض ولكنه يواجه تشتيتاً من القوائم والائتلافات الحالية، ولو وجد 3 أشخاص وطنيين على رأس كل قائمة لن يعطى الشعب صوته لهؤلاء، لكنه سيقع فى حيرة فى اختيار الشخص المناسب وسيتشتت، والبرلمان المقبل سيشهد انفلاتاً انتخابياً لم يحدث فى مصر من قبل، وعدد المرشحين سيتزايد، فماذا يفعل المواطن البسيط أمام تزايد هؤلاء المرشحين؟ ■ ما الحل من وجهة نظرك للسيطرة على هذا التشتت؟ - قائمة وطنية موحدة تضم الحلف الوطنى والطبقى الذى قام بالثورتين، وعلى القوى المعادية لهذا الحلف الوطنى أن تنزل بقوائمها، وتكون المعركة واضحة المعالم، فالبرلمان المقبل سيكون شريكاً فى الحكم ويتطلب ذلك تحالفاً واسعاً، وأن يكون البرنامج هو الدستور وينفذ عبر التشريع ونحارب الفساد. ■ ما تقييمك لأداء الرئيس السيسى حتى الآن؟ - توجد إيجابيات كثيرة فى السياسة الخارجية وتنوع العلاقات الخارجية وعدم الاكتفاء بتحالفنا الاستراتيجى مع الإدارة الأمريكية المعادية، فوجود أطراف أخرى كالصين واليابان وروسيا مؤشر إيجابى ولكن توجد مواقف ترعبنى، وهى عدم اتخاذ موقف محدد فى مواجهة الفساد، فما زال يرتع وينتشر، وأتمنى أن يلتفت السيسى له ويعمل على مواجهته.