قنبلة دمياط الموقوتة.. "الوطن" ترصد حياة ساكني عشوائيات المنزه

كتب: سهاد الخضري

قنبلة دمياط الموقوتة.. "الوطن" ترصد حياة ساكني عشوائيات المنزه

قنبلة دمياط الموقوتة.. "الوطن" ترصد حياة ساكني عشوائيات المنزه

أجساد مريضة.. عيوان زائغة.. ملامح باهتة لأشخاص عاشوا عشرات السنوات بغرف أشبه بعشش الفراخ بمنطقة المنزه بميدان الشهابية خلف المقابر بدمياط، لا مياه ولا كهرباء تصل لدى بعضهم، الصراصير والفئران هي الصديق الصدوق لهؤلاء المواطنين، الذين كلوا وملوا من كثرة الشكوى دون أي استجابة من أي مسؤول. بوجه حزين وعينين زائغتين جلست أنعام التابعي المرسي الطلخاوي، 55 عاما، بغرفة لا سقف لها ولا باب، حيث صنعت من القماش والأخشاب البسيطة سقفا يحميها من برودة الشتاء ومياه الأمطار، الصراصير والفئران باتوا أنيسها وجليسها الوحيد، تأن بين الحين والآخر من شدة الألم، ولا تتمنى سوى غرفة بباب وشباك يحمونها من برودة الطقس، ومياه نظيفة ترتشفها.[SecondImage] تقول السيدة أنعام "لدي من الأبناء ثلاثة، اثنان بالجيش والثالث أنهى خدمته، يوم يعمل وعشرة لا، خصوصا أنه صانع أثاث، والوضع الاقتصادي سيء، وزوجي توفاه الله قبل عامين من المرض بعد أن عجزت عن علاجه". بعينين مغرغرتين بالدموع تقول أنعام "نفسي ولادي يعيشوا حياة أفضل مني أنا ووالدهم، يعيشوا كآدميين وليس كحيوانات، وكل ده وبدفع إيجار 120 جنيه، والمسؤولين ودن من طين والأخرى من عجين، ولا حس ولا خبر، لا نراهم سوى في التليفزيون، ونسمع أسماءهم فقط لا غير. على بعد أمتار منها تعيش هداية قوطة، 54 عاما، مع زوجها ونجلتها الشابة بغرفة لا باب لها ولا شباك، والحيطان كستها مياه الأمطار والبرودة، وباتت الصراصير والفئران والأبراص أصدقاءهم بالمنزل، تقول هداية "اضطررت لبيع البسكويت والشبيسي لتدبير لقمة العيش الحاف لي ولزوجي ونجلتي، وذلك بعد مساعدة أولاد الحلال لنا، فالبرد أكل من جسدنا طيلة ربع قرن حتى مرضت بالقلب والسكر والضغط، وزوجي يعاني من تليف الكبد، خاصة وأننا لا نرى الشمس ولا نشم الهواء العليل، ومياه الشرب بشحتها من المسجد وبعض الجيران". وطالبت هداية بمعاش يعينها على متطلبات الحياة، وغرفة تؤويها هي وزوجها ونجلتها، خاصة وهم ينامون على كنبات اسطنبولي وأقفاص خشبية، وتختم هداية حديثها قائلة "نفسي المسؤولين يحسوا بينا ويعاملوننا كآدميين، المرض أكل جسدنا، ومش بنلاقي العيش الحاف، ووقت الشتاء نضع المشمع علينا". وتقول السيدة السيد بحبح، 65 عاما، كنت أعمل كفراشة بمستشفى الحميات وأعيش بمفردي في غرفة يأكل جسدي البرد، والمعاش الذي أحصل عليه لا يكفيني، ولا أتمنى سوى معاش يعينني على مصاعب الحياة. وعلى بعد 3 أمتار تعيش خديجة عبدة خليفة، 80 عاما، ونجلتها هدى أحمد الأغا، 55 عاما، مطلقة ومصابة بورم بالمخ، كما فقدت البصر في إحدى عينيها، وهو ما دفع زوجها لطلاقها وباتت تعيش هي ووالدتها بين جدران مبتلة بالمياه وسقف خشبي يسقط منه الأمطار طوال الشتاء وفئران وصراصير تنام بجوارهم ليلا. تقول هدى "المرض أكل جسدي منذ سنوات، ونفسي أرجع أشوف مرة ثانية زي زمان، فزوجى طلقني لمرضى وحرمت من أبنائي، وأعيش مع والدتي على مساعدة الآخرين، ولا نملك المال لتوفير علاجنا، والمسؤولين لا يشعرون بألم الفقراء، وسبق وتقدمنا بشكاوى لتوفير مسكن يؤويني أنا ووالدتي العجوز ولم نجد أي استجابة. وبدوره، قال اللواء فايز شلتوت سكرتير عام محافظة دمياط، في تصريح لـ"الوطن": "المنزة دلوقتي مش زي زمان"، مضيفا "قمنا بتطوير منطقة المنزة العشوائية بنحو 3 ملايين جنيه، ووصلنا لهم الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وأقمنا سورا خرسانيا على المقابر المجاورة للمساكن". وأكد شلتوت أنه "في حال أراد أي من المقيمين بالمنزه طلب توفير شقة فعليه التقدم بأوراقه، وبعد ثبوت البحث الاجتماعي لتأكيد أحقيته، سنوفر المسكن له".