الحشيش على عينك يا «ناظر»

كتب: أحمد منعم وأحمد قمر

الحشيش على عينك يا «ناظر»

الحشيش على عينك يا «ناظر»

«ما لهاش 30 لازمة».. بهذه العبارة الصادمة وصف «أيمن حمدى»، دبلوم ثانوى زراعى، شهادته التى لم تساعده فى الحصول على وظيفة مناسبة. «حمدى» وكثيرون غيره قالوا لـ«الوطن» إن ملايين من حَمَلة الشهادات المتوسطة والدبلومات الفنية «غير مؤهلين للعمل، لأن تعليمهم ناقص». هذا التعليم لم يساعده إلا فى تقليل عدد سنوات الجيش: «أنا معايا إعدادية بس، عشان كده باخد 3 سنين جيش، إنما الدبلوم بيخليهم سنتين». تخرّج أيمن حمدى، 27 سنة، فى «الثانوية الزراعية المشتركة» فى حى «الجناين» بمحافظة السويس، لكنها شهادة «مايستفيدش منها إلا اللى عنده أرض أو اللى ساكن فى ريف»، حسب تعبير «أيمن»، الذى أضاف: «حتى بعد ما اتخرجت.. كبيرى أشتغل فى مشتل، وعمرى ما أقدر أحدد السماد ده، أو المبيد ده مضر إمتى ومفيد إمتى. هو تعليم ناقص فعلاً». اضطر «أيمن» إلى تغيير مساره الوظيفى، بالحصول على تدريبات من معاهد ومراكز فنية صناعية فى السويس: «علشان أقدر أشتغل بشهادتها فى مصانع سيراميك». وأرجع ذلك إلى أن مستوى التعليم فى المدارس الفنية الحكومية منخفض جداً: «يكفى أن فيه طلبة كتير ممكن ياخدوا السنة فى اتنين». من الثانوية التجارية إلى سوق العمل: رحلة غير موفّقة قطعها «عاطف سامى»، 25 سنة، انتهت بالعمل فى مغسلة «بعد ما اشتغلت فترة فى مصنع مشروبات غازية». يقول «سامى» إنه لا يذكر أى محتوى دراسى من مناهج الثانوية التجارية: «أصلاً كنت بادفع لمدير المدرسة اللى كانت فى الهرم 700 جنيه، ويدخّلنى أكتب اسمى على ورقة إجابة فاضية، وأسلمها له وهو يكتب الإجابات فأنجح. مش أنا بس.. كل زمايلى كانوا ماشيين على نفس النظام». ولا يختلف التعليم الزراعى أو التجارى عن الصناعى، وفقاً لما أشار إليه «إبراهيم عبدالحكيم»، الطالب بالصف الأول الثانوى بمدرسة السنطة الثانوية الصناعية بالغربية: «بيخلونا نكنس المدرسة وبيشتمونا فى الطابور بألفاظ مش كويسة، والطلبة اللى ليهم قرايب فى المدرسة بيعاملوهم أحسن معاملة، وأغلب حصص اليوم بنقضيها فى الحوش علشان مفيش مدرسين، كل الحاجات دى بتخلينا نهرب من المدرسة ومن المدرسين». «بسمة محمد»، الطالبة فى السنة الخامسة والنهائية بمدرسة القاهرة للنسيج، تقول: «المدرسين مالهمش شخصية، والتلامذة بمزاجهم، يخرجوا ويدخلوا الحصص، وفى الحصص هرجلة بين الأولاد، وتسرّب من المدرسة، وهروب أثناء الدراسة، ومحدش بيحضر، فطبعاً طول ما فيه تسيُّب فى المدارس الفنية عمر ما فيه حد هيتعلم حاجة». تضيف «بسمة»: «الطلاب اللى مش بياخدوا دروس خصوصية عند المدرسين بيتحرموا من درجات أعمال السنة، ده غير أن الدراسة نظرى بس، لأن الأجهزة اللى فى المعامل قديمة والمدرسين مابيرضوش يخلونا نقعد عليها علشان عهدة أو علشان بايظة، ولو شغّلناها ممكن الإبرة تطير فى عينينا». ووفقاً لـ«خالد محمد»، الطالب فى الصف الرابع بمدرسة القاهرة للنسيج، فإن «ورش النسيج متهالكة، وماينفعش حد يدخلها عشان خطر علينا، ده غير الطلبة اللى بيشربوا حشيش وبانجو فى مكان ورا مبنى المدرسة بيسمّوه الغرزة، ورغم أن الناظر والمدير والمدرسين عارفين، بس ولا بيعملوا حاجة».