بين جدران السجن الأربعة، يجلس كل من جمال وعلاء مبارك وهما يرتديان البدلة البيضاء الأنيقة، وقد ملأت السعادة قلبيهما، وارتسمت البسمة على ملامح وجهيهما، وهما يحلمان بذلك اليوم الذى يخرجان فيه من سجن طرة بعد أن مكثا فيه أكثر من 3 سنوات ونصف سنة، يحلمان بمصافحة المهنئين واتصالات المحبين ومتابعة الاستثمارات وإدارة الشركات، ينتظران بفارغ الصبر الجلوس فى حديقة القصر الغنّاء، وزيارة قصر العائلة الفسيح بمدينة شرم الشيخ، والسفر إلى لندن لقضاء عطلة أسبوعية فى المنزل الذى اشترته الأسرة من عرق جبينها ومن المال الحلال، لأنها لم تُدخل ذمتها أى قرش حرام طوال فترة حكم رب الأسرة حسنى مبارك وفقاً لرواية سيدة القصر سوزان مبارك فى تصريحاتها الصحفية الأخيرة.
واليوم يتحقق الحلم ويخرج الشقيقان من السجن بعد أن أُخلى سبيلهما فى قضية القصور الرئاسية، والمتهمان فيها بالاستيلاء على 125 مليون جنيه من ميزانية رئاسة الجمهورية المخصصة للقصور الرئاسية، والتزوير فى محررات رسمية، وذلك بضمان محل إقامتهما، بعد تقدم محامى نجلى مبارك بتظلم على قرار حبسهما لانقضاء فترة الحبس الاحتياطى، وهو ما قابله الكثير من الشباب المصريين بالقلق والغضب والسخرية، حيث تم الإفراج عنهما قبل ساعات قليلة من حلول ذكرى ثورة 25 يناير التى أطاحت بوالدهما من السلطة، ودخلوا على أثرها السجن وتم اتهامهم فى أكثر من قضية لكنهم حصلوا على البراءة فى الكثير منها لانقضاء مدة الدعوى.
حصل الشقيقان على براءة تنطوى على عدم توافر أدلة الإدانة، وانقضاء مدة الدعوى، لكنهما لم يحصلا على براءة من الشعب الذى أنهكته الديكتاتورية والظلم والفقر والجهل والمرض وبيع شركات القطاع العام بثمن بخس، وتراجع دور مصر الثقافى والسياسى والاقتصادى فى المنطقة والعالم فى عهد أسرة مبارك، كما لم ينسَ الحملات التى كان يقودها فريق من رجال مبارك لتهيئة الأمور لترشيح جمال مبارك لرئاسة مصر.
شغل جمال، الابن الأصغر لمبارك والمولود فى 27 ديسمبر 1963، منصب الأمين العام المساعد وأمين السياسات السابق للحزب الوطنى الديمقراطى، واستغل نفوذ والده وصعد بقوة فى سلم الحزب الوطنى فى بداية الألفية الجديدة وتم تقديمه على أنه شاب «فلتة» وسياسى واقتصادى بارع تمهيداً لتوريثه الحكم رغم أن قدراته كانت ضعيفة جداً، أما شقيقه الأكبر علاء مبارك، المولود فى 1961، فكان مهتماً بالاقتصاد والتجارة، وكان شحيح الظهور فى الإعلام باستثناء أزمة مباراة مصر والجزائر فى تصفيات كأس العالم فى السودان والتى حاول الشقيقان استغلالها لتحقيق شعبية زائفة بين المصريين، وبعد قضاء أكثر من 3 سنوات ونصف فى السجن يُخلى سبيلهما فى ذكرى الثورة التى أطاحت بهما من سدة الحكم.