م الآخر| الثورة المفقودة.. والحرية المغشوشة!

كتب: شريف عبد الظاهر

م الآخر| الثورة المفقودة.. والحرية المغشوشة!

م الآخر| الثورة المفقودة.. والحرية المغشوشة!

مثّل خروج الملايين إلى ميادين مصر قاطبة ومسيراتهم في مختلف دروب وشوارع مدنها يوم الخامس والعشرين من يناير وما تلاه من أيام حُفرت في التاريخ، بحروف من ذهب مفاجأة كبرى، لم يكن جُل المتابعين للشأن المصري، في الداخل أو الخارج، يتصور وقوعها بمثل هذه الصورة وعلى هذه الكيفية. ومع ذلك فإن المدقق في واقع المجتمع المصري، والمتابع لما أصاب وجدان ومشاعر مواطنيه من قنوط وعزوف، ولما لحق البنيان المجتمعي من تصدع وتفكك، ولما شاب العلاقة بين الحاكم والشعب من فقدان للرؤية وغياب للهدف وانحدار مفرط للثقة، ولما أصاب العقد الاجتماعي من عوار يُنذر بانقضائه، ولما حدث لأسس ودعائم دولة القانون من هزات هددت بانهيار بنيانها، كان يمكن له أن يد إرهاصات حدث جلل سبقته إنذارات وقدمت له حوادث ومشاهدات على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية. فكل من لم تحرمه ظروف المعيشة الصعبة، ومتطلبات مواجهة صعوباتها اليومية، التي مست الغني والفقير على سواء، من فسحة من الوقت لمتابعة أحوال مصر وأهلها على مدار الأعوام الأخيرة، أدرك اعوجاج شأن المجتمع المصري وعدم صلاحه، وفطن إلى أن الأوضاع القائمة غي قابلة للاستمرار. لقد أصيبت الحياة السياسية، قبل ثلاث سنوات، بجمود مفرط أسفر عن انحسار متزايد في رغبة المواطن في المشاركة، وانتشر الفقر وتعمقت آثاره الاجتماعية والأخلاقية، وشاع الفساد بمفهوميه الضيق والواسع، على سواء، حتى صار منهجًا طبيعيًّا يمارسه المواطنون كل يوم من دون إدراك لخطورته ومن دون إحساس بالخجل أو العار من ممارسته، واستبيحت حقوق المصريين الاقتصادية والاجتماعية وأهدرت كرامتهم.. لهذا كله خرج الشعب المصري ثائرًا ملتمسا نسمات فجر الحرية، باحثًا عن مقتضيات العدالة الاجتماعية ومطالبا بحقه في العيش الكريم.