"إقرا الحادثة" جملة إختارها بائعي الصحف في مصر قبل ما يزيد عن خمسة عقود من الزمان؛ لتساعدهم في الترويج لسلعتهم مرتكزين علي شغف القارئ في أن يعرف ما هي الحادثة وملابساتها في ظل مجتمع مصري مسالم إلي أبعد مدي.
هذه الجملة بسيطة التركيب تعكس لنا طبيعة مجتمع راقي ودود لم يألف كلمة "جريمة" أو "حادثة" ؛ فكان سرعان ما يبادر إلي شراء الصحيفة ليتأكد من صحة الخبر وأسبابه؛ فلقد تعلمنا في بلاط صاحبة الجلالة أن "المانشيت" -عنوان الموضوع- نصف الخبر؛ وهذا ما فعله بائع الصحف عندما حاول إستفزاز شغف المواطن بجملة بسيطة كاملة الأركان؛ مباشرة الدلالة؛ مبهمة المضمون؛ ليقرأ؛ و يعكس هذا فكرة غاية في الروعة عن مجتمع "الحادثة" فيه حاجة غريبة؛ وهذا ما جعل هذه الجملة تحدث حراكاً كبيراً في الشارع المصري؛ في ظل إفتقاره إلي الحد الأدني من آليات التواصل الإجتماعي.
وبنظرة دقيقة في أعماق الشارع المصري الآن نلحظ تغيرات كبيرة طرأت علي الشخصية المصرية فمع تزايد حالات العنف بسبب القهر والجهل والفقر أصبح هناك عدم انتماء لبعضنا البعض فاليوم أصبح عادياً أن تسمع أن "فلان ثبت فلان تحت تهديد السلاح وسرقه واعتدي عليه ضربا" وآخر "إغتصب فلان او فلانه" وآخر "قتل" وآخر "ضرب أمه وأبوه" وآخر "إغتصب أمه أو اخته أوبنته" و و و و و و و .
في ظل هذا الكم من الجرائم التي تدل علي إنعدام إنتمائنا لبعضنا البعض اندلعت في رأسي حربا بين التساؤلات المخيفة والإجابات التائهة؛ فهل إختفاء انتمائنا لبعض خطوة أولى قبل إنتهاء إنتمائنا للوطن?؛ وإذا إرتكبت كل تلك الموبقات في مجتمع فكيف له السلامة في ظل شباب كفروا بكل ما آمنوا به في طفولتهم?؛ مصر قد الدنيا وهتبقي قد الدنيا طب إزاي والناس كفرانة فقر ومرض وإهانة وجهل وأكل من صناديق القمامة?!.
أصلحوا ذات بينكم أثابكم الله ولتعلموا أنه " لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم " حديث نبوي شريف.