أعضاء "التحالف الشعبي".. من الموت اختناقا والسحل أرضا للقتل بالخرطوش
تأسس من رحم الثورة، لم يأخذ فترة طويلة ليكون فاعلًا في الحياة السياسية، فكان شهر واحد بعد إنشائه شاهدًا على مواقفه المبكرة التي تنبئ عن وجود حزب لا يهاب التجارب، خاض كل معتركات الحياة السياسية قبل أن يكمل 3 أعوام من تاريخه، دفع أعضاؤه أثمانًا غالية نظير هتافاتهم من أجل العيش والحرية والعدالة، كان الموت على موعد معهم في مناسبات كثيرة إما في ميادين النضال أو على فراش المرض.
"التحالف الشعبي الاشتراكي"، ذلك الذي خرج للنور في أكتوبر 2011 مع اقتراب وضع كل الأحزاب السياسية لمساتها الأخيرة قبل خوض انتخابات البرلمان التي وافقت العام نفسه، التحق بتحالف الكتلة المصرية بعد أيام قليلة من تدشينه، وما لبث أن أعلن الحزب الذي لا يزال يحبو انسحابه من ذلك التحالف اعتراضًا على ضم عدد من فلول الحزب الوطني، قرر أن يتحمل مسؤولية تجربة صعبة مع أحزاب سياسية ناشئة ليكونوا معًا "تحالف الثورة مستمرة"، الذي استطاع، خلال أيام، أن يجذب انتباه الجميع ويخوض المعترك الانتخابي ليحصل على 7 مقاعد أقوى من مئات غيرهم، فكان نواب ذلك التحالف يصولون ويجولون داخل قبة البرلمان، ولا تمنعهم أقليتهم من إعلاء الصوت من أجل شيء رأوه حقًا.
لم يخف حزب التحالف الشعبي، ذو الـ6 أشهر آنذاك، من خوض غمار أعقد معارك السياسة، وترشيح أحد أبناء مصر الأبرار لانتخابات رئاسة الجمهورية، فها هو الراحل أبوالعز الحريري يعرِّض أحلامه ويواجه 12 مرشحًا آخر دون أن توهنه إحباطات المحيطين به وفرصه المتضائلة في الفوز، ثم بدا أعضاؤه أشداء بحلول حكم الإخوان، يهتفون من حناجرهم "يسقط يسقط حكم المرشد"، إلا أن جاءت ثورة 30 يونيو، التي كان الحزب أحد مؤيديها، لتفتح بابًا جديدًا للانتخابات الرئاسية فيهب الحزب معلنًا تأييده للمرشح الرئاسي حمدين صباحي، والذي لم يحالفه التوفيق في مواجهة الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي.
وتروي "علا شهبة"، إحدى فتيات التحالف الشعبي، وقائع سحل أنصار الإخوان لها في ديسمبر 2012 أمام قصر الاتحادية واحتجازها في خيمة لم تشهد فيها إلا ألوانًا من التعذيب، ويأتي دور "فتحي غريب"، ذلك الرجل الخمسيني الذي نزل إلى التحرير مطالبًا بسقوط الإخوان رغم دوي طلقات النور ورصاصات الخرطوش، إلا أن نوعًا آخر من الموت كان في انتظاره حينما اختنقت حنجرته برائحة الغاز المسيل للدموع، وتم نقله لمستشفى الهلال التي لفظ فيها أنفاسه الأخيرة وفارق الحياة.
في أشهر قليلة فقدوا مناضلين، أولهما غلبه المرض وأخفض صوته الذي لم يكف عن الصراخ، مطالبًا بحقوق العمال، حتى نسج الموت خيوطه حول "أبو العز الحريري" في الثالث من سبتمبر 2014، قبل أشهر عديدة من ذكرى الثورة التي لم تلحق بها "شيماء الصباغ"، عضو التحالف الشعبي الاشتراكي، التي قررت أن تتظاهر لتجديد مطالب هتفت بها منذ 4 سنوات، فكان الرد هو "خرطوش" تلقته في ظهرها كان كفيلًا بإنهاء كل شيء، لتحل الذكرى الرابعة لثورة يناير مصحوبة برائحة الدماء.