حرية الواقع.. والإرهاب تلك هى «المعضلة»

كتب: أحمد العميد ومحمد لاشين

حرية الواقع.. والإرهاب تلك هى «المعضلة»

حرية الواقع.. والإرهاب تلك هى «المعضلة»

«حرية.. حرية.. حرية»، مع تصفيق حاد وخطوات سريعة وصيحات قوية فى صفوف اصطفت فى انتظام، بها من كان ينهمر باكياً وهو يتقدم نحو ميدان التحرير حيث الثورة الأولى فى القرن الجديد، كانت الحرية هى الشعار الثانى بعد «العيش»، وقبل «العدالة الاجتماعية» فى ثلاثى المطالب الذى خرجت من أجله الحشود تزحف نحو الميادين لإقصاء النظام وبدء عهد جديد يتحقق، وبعد مرور 4 سنوات سقط خلالها نظامان وصلا إلى أوج بطشهما وظلمهما لا تزال «الحرية» مطلباً يتعطش إليه من ثار، ومن قبع فى منزله إبان 25 يناير بحسب حقوقيين أكدوا أن «الحرية» تتحقق بالنضال. من جهته، قال مجدى عبدالحميد، رئيس الجمعية المصرية للمشاركة بالنهوض المجتمعية، إن الشىء الوحيد الذى تحقق فى ثورة 25 يناير هو التخلص من نظام مبارك الفاسد، ومن بعده نظام الإخوان المسلمين الفاشى الذى تستر خلف الدين، أما فيما عدا ذلك لم يتحقق شىء. مضيفاً أن كافة الشعارات التى نادى بها الثوار خلال الثورة من: «عيش، وحرية، وعدالة اجتماعية» مفتوحة للنضال من أجل تحقيقها. وحول المقارنة بين الحرية قبل وبعد الثورة، أكد أن الحرية تكبلت أكثر من ذى قبل، بسبب وجود معركة واضحة المعالم مع الإرهاب، مشيراً إلى أن العنف يدفع الأمن إلى مزيد من المعاملة العنيفة. وتابع قائلاً: «الحلول هى أن النظام الحالى يدرك أنه لا يستطيع أن ينتصر فى معركته مع الإرهاب منفرداً ولازم يكون خلفه سواعد وكتل جماهيرية من أحزاب ومجتمع مدنى»، مطالباً بأن يتاح أكبر قدر من الحرية السياسية للقـــــوى والأحزاب والحركــــات المنظمة السلمية، وإتاحة الفرصــة للمجتمـــع المدنى بأن يمارس دوره ويدعــــم الحريـــات، لافتاً إلى أن النظام لا يمكنه الانتصار على الإرهاب فى ظل تجاهله للقوى السياسيــــة والمجتمع المدنى اللذين يجب أن يكونا ظهيراً لمساندة الدولة فى هذه المعركة.[FirstQuote] وذكر حافظ أبوسعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن بعض الحريات التى نادت بها ثورة 25 يناير تحققت بالفعل وبعضها الآخر لم يتحقق مثل حرية التظاهر وحرية التعبير وأيضاً وقف محاكمة بعض المدنيين أمام محاكم عسكرية. مطالباً بسن عدة قوانين وتشريعات جديدة للمحافظة على مؤسسات المجتمع المدنى والمحافظة على حقوق الإنسان كاملة. بينما يرى جورج إسحاق، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن معنى الحرية المقصود فى شعــــــار الثورة، هو أن يهتم الشعب المصرى بالشأن العام فى الدولة، وهو ما تحقق بالفعل، وأن الشعب المصرى قبل ثـــــورة يناير كان لا يدرى بما يحدث فى الدولـــــة، لذلك قامت الثـــــورة من أجل إنقاذ المصريين من غفلتهم، وأن المصرييــــن من بعد الثورة حتى الآن لا حديث لهم إلا فى الشأن العام، مضيفاً أنه فى عام 2014 شهدت مصـــــر تراجعاً كبيراً فى مستوى حرية التظـــــاهر والإعلام وظهـــــور بعض القوانين التى لا داعى لها على الإطلاق مثل قانون التظاهر. فى الشأن نفسه، أضافت مارجريت عازر، الأمين العام للمجلس القومى للمرأة، أن باب الحريات فى الدستور الجديد الذى استفتى عليه الشعب المصرى، ينال الرضا من غالبية المصريين، وأن أى ثورة لا بد لها من أوقات زمنية طويلة لتحقيق مطالبها، مشيرة إلى أن الثورة بدأت بداية صحيحة ووضع المصريون أقدامهم على الطريق الصحيح من دستور مستفتى عليه ورئيس منتخب يحصل على رضا الغالبية. وأشارت «عازر» إلى أن الحرية حتى الآن يشوبها العوار لوجود خطأ جزئى بقانون التظاهر يخص عقوبة الحبس، متابعة: «قانون التظاهر لا يجب أن ينص على الحبس إطلاقاً، ونتمنى أن يتم تعديله بعد تشكيل البرلمان المقبل»، مؤكدة أن الهجمة الشرسة التى يشنها الإرهاب على الأمن القومى تعيق تقديم الحرية بشكلها الكامل للشعب المصرى قائلة: «الدول الكبيرة والديمقراطية بتقولك ما تكلمنيش عن حقوق الإنسان وأمنى القومى بيتعرض لخطر»، مشيرة إلى أن الأمر يزداد سوءاً بعدم تفعيل القوانين والمواد الموجودة فى باب الحريات بالدستور الحالى التى وصفتها بـ«الرائعة».