مصابة الثورة من الشلل للطرد: "لو عاد بيا الزمن هرجع أثور"

كتب: سلوى الزغبي

مصابة الثورة من الشلل للطرد: "لو عاد بيا الزمن هرجع أثور"

مصابة الثورة من الشلل للطرد: "لو عاد بيا الزمن هرجع أثور"

عشقت مهنة التمريض، التحقت بها، حتى أصبحت في تفاصيل حياتها اليومية، ويوم قررت المشاركة في أحداث ثورة 25 يناير 2011، اختارت التواجد في المستشفى الميداني، لإسعاف كل مجروج. رندا سامي، كغيرها من المشاركين في الثورة، يوم 28 يناير من الأيام الفارقة في حياتهم، ورحل اليوم تاركًا لها إصابة تتماثل في الشفاء منها طوال 4 سنوات ماضية. في وقت تخييط جرح شاب عمره 17 عامًا، اتجه ضابط أمن مركزي لمحاولة القبض على المصاب، وترجت الضابط لترك المصاب؛ لكنه نهرها وشتمها، وانهال ضربًا بعصا غليظة على ظهرها وعنقها.[SecondImage] المسكنات.. كانت الملاذ الذي لجأت إليه إحدى مصابي الثورة لتخفيف الألم طوال الـ14 يوم حتى سقط النظام، وتوجهت، بعد التنحي بيومين، لعمل أشعة وفحوصات فوجدت تجمعًا دمويًا حول الحبل الشوكي، يحتاج لتدخل جراحي عاجل، لتخرج من غرفة العمليات مصابة بشلل رباعي، ثم دخلت مركز تأهيل العجوزة للعلاج الطبيعي في 19 أبريل، -كما روت في حديث صحفي-. في 1 ديسمبر 2013، بدأت تجني رندا ثمار رحلة العلاج أو "العذاب"، كما وصفتها، حينما تركت الكرسي المتحرك وبدأت تخطو أولى خطواتها على قدميها، حتى أصبحت تستطيع الوقوف أو السير لمدة لا تزيد عن 10 دقائق، ما اعتبر تقدمًا في حالتها الصحية، وهي على مشارف الذكرى الثالثة للثورة.[ThirdImage] بعد أن تعرضت في سبتمبر 2013 لأكبر عقبات رحلتها العلاجية، حينما قالت إن مركز التأهيل التابع للقوات المسلحة بالعجوزة الذي تقيم فيه لتلقي العلاج منذ أبريل 2011، أبلغها و14 من مصابي الثورة بضرورة المغادرة، بعد إرسال "فاكس" من المجلس القومي لشهداء ومصابين ثورة 25 يناير، ومجلس الوزراء، بإلغاء مخصصات الإقامة بالمركز للمصابين، والاكتفاء بتحمل نفقات 3 جلسات أسبوعية. وأوضحت أن مدير المركز، أبلغهم بضروة مغادرة المركز في موعد أقصاه 5 أيام، بعد إلغاء مخصصات الإقامة، والتي تصرف لهم منذ عام 2011، فيما اعتبرته "تهربًا من المسؤولية تجاه المصابين والشهداء، ومحاولة لطمس معالم ثورة 25 يناير، والتهرب من حقوق مصابيها وشهدائها". وتستقبل رندا الذكرى الرابعة للثورة، بإجراء عملية الشهر المقبل، في العمود الفقري، في محاولة من الأطباء، لتقليل الوجع الملازم لرقبتها، رغم أنها ترى أن "عدم الاهتمام بمصابي الثورة هو السبب في تأخر علاجها، ولو أن مصر تمتلك إمكانيات وعناية من القائمين كانت مدة العلاج ستقل بالتأكيد". تتمنى مصابة الثورة، التي غادرها الشلل لكنها لا تستطيع التحكم في أطرافها، أن تزاول مهنتها التي تعشقها، بعدما استغنت عنها المستشفى الخاص الذي كانت تعمل فيه كرئيسة التمريض لأن القطاع الخاص "لا يبقى على أحد"، على حد قولها. تدرس رندا، وفقًا لحديثها لـ"الوطن"، التقدم بطلب لمدرسة التمريض بالقسم العني، لتزاول المهنة التي تمرست فيها، أكاديميًا من خلال تدريسها، فقط، لأنها لا تستطيع إمساك قلم بالتالي لا تقدر على إعطاء حقن أو ممارسة أعمال التمريض، لكنها ما عادت تقوى على الجلوس في المنزل، وتزايد إحساسها بأنها "شيء ثقيل" يعيش على راتب المعاش. برغم التعنت في اتخاذ قرارت علاجها في ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، كما روت، لم تندم يوما على اللحاق بركاب ثورة يناير، مؤكدة أن الزمن إذا عاد بها إلى 4 سنوات ستكرر نزولها دون أي تردد. "وسط العتمة أمل".. هكذا تؤمن رندا التي أكدت أن المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة، أصبح أكثر اهتمامًا بهم، منذ أواخر عام 2014، فيعقد لهم مقابلات شبه دورية، بعد أن هجرته بسبب الإهمال، ومتابعة المصابين والرد على الهواتف دائمًا، وإجراء الإشاعات والفحوصات على حساب المجلس، وتنظيم رحلات ترفيهية للترفيه عن المصابين.