بعد مرور اربعة اعوام علي الثورة النبيلة ثورة 25 يناير ، وددت ان أسترجع بعض الذكريات التي حدثت اثناء إندلاع الثورة والعوامل التي حاولت إجهاضها أنذاك وتحديداً السلاح الخاص بالسلطة الذي دائما كان باقيا علي عهده وانتماءه لها، عقل السلطة المفكر غير المحايد، وقتها، كان "الإعلام المصري".
كانت هناك محاولات مُستميتة من قِبل الإعلام المصري لمنع زحف الملايين نحو الثورة مُتمركزة في الشوارع والميادين العامة ، وبدأت حملة التشويه التي كانت أولها الإيحاء بوجود عناصر أجنبيه مُندسه بين جموع المصريين في ميدان التحرير تعمل علي تهييجهم وإثارتهم لإرتكاب أعمال العنف والتخريب .
إستضافة القنوات الفضائية وبرامج "التوك شو" لبعض الفنانين المشهورين المواليين للحكم وقتها مُعتقدين فيهم التأثير علي الرأي العام، أحدهم ظهر يبكي علي شاشة إحدي القنوات الفضائيه مُتوسلا من الشباب بصوت تمتليء به الدموع الزائفه طالباُ منهم العزوف عن تلك الأفعال الصبيانيه علي حد تعبيره والعودة الي ديارهم .
في ظل عدم تأثير تلك الاجتهادات من الاعلام المصري علي الزحف الثوري مقابل زيادة الحشود الي الميادين العامة بدأوا في تطوير استراتيجية النشر وإشاعة الاكاذيب المزيفه.
انتقل الإعلاميين وقتها إلي مرحلة الترويج عن وجود تمويل خارجي ومؤامرة تهدف إلي هدم مؤسسات الدولة بدأت في مداخلات هاتفيه من أفراد مأجورة لصالح نظام المخلوع تتحدث عن التمويل للمتظاهرين ودخول الوجبات والبطاطين لهم .
لم تفلح مرحلة الترويج وزادت اعداد المتظاهرين أكثر فتطور الوضع الي التحذير من التيلفزيون الرسمي للدولة مطالباً من المعتصمين إخلاء الميدان حرصاُ علي سلامتهم لوجود عناصر خارجيه متجهة إلي الميدان حاملين كرات من النار لإشعالها في المنشأت الحكومية .
مع الأسف لهم لم تنجح تلك الوضعية ايضاُ فازدادت المحاولات أكثر للتقليل من الشباب المعتصم بداخل ميدان التحرير عن طريق مداخلات هاتفيه تنعتهم بأسوأ الصفات، والمطالبة بتدخل الجيش لإخلاء الميدان بالقوة، ومن المثير للسخرية أيضاً والدال علي استنفاذ كل سُبلهم في محاولة وقف المشهد العام وقتها إستضافة القناة الرسمية للاعب رياضي لطرح مبادرته حول كيفية إحكام القبضه علي هؤلاء الشباب أو وضع خطه لحصارهم وتجويعهم والمدهش هنا ليس تحديداُ في كلام هذا الخبير الرياضي إنما في رد فعل المذيع والتعبير عن استياءه بأن تلك الحلول لم تُبدي أي جدوي.
عزيزي القاريء هذه كانت سياسة وإستراتيجية التعامل من قبل الإعلام المصري نحو الشعب تجاه الثورة، وقتها، ليتنا نتذكر بأن تطهير الإعلام كان واحد من المطالب الثورية أنذاك ولعلك تلاحظ بأن بعض تلك الوجوه لم تتغير ولا زالت موجودة حتي الآن مُستمرة في عملها وهو تزييف الحقائق وتجهيل عقول الشعب المصري.