السلطة تنتقل للميدان.. «الفوضى تحكم»

كتب: الوطن

السلطة تنتقل للميدان.. «الفوضى تحكم»

السلطة تنتقل للميدان.. «الفوضى تحكم»

رفضت القوى الثورية والسياسية مغادرة ميدان التحرير وغيره من ميادين الثورة بعد إعلان تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك، مؤكدين تمسكهم بتشكيل مجلس رئاسى «مدنى - ثورى» يضم 5 من الشباب والقيادات السياسية التى شاركت فى الثورة، ورفض انتقال السلطة إلى المجلس العسكرى، الأمر الذى وافق عليه الأخير. ونشبت خلافات بين القوى الشبابية والأحزاب على تسمية أعضاء المجلس الرئاسى انتهت بالتعيين المباشر فى مبادرة أعلنتها المؤسسة العسكرية، لكن المجلس الجديد لم ينجح فى تحقيق الاستقرار السياسى مع زيادة الخلافات وأصوات المعارضة، لا سيما من الإسلاميين، فيما انسحب أحد الأعضاء وقرر مغادرة البلاد بسبب خلافات داخلية، وتصاعدت أزمة «الفراغ الأمنى»، إثر سحب أفراد وجنود القوات المسلحة من الشارع وإعادتهم إلى ثكناتهم العسكرية، واستمر التراجع الاقتصادى مع إغلاق عدة شركات ومصانع وزيادة الإضرابات والاحتجاجات العمالية. وعادت التظاهرات إلى الميادين مجدداً احتجاجاً على استمرار تدهور الأوضاع على المستويات المختلفة وبسبب من زيادة الخلافات على الساحة السياسية، وعدم إحكام المجلس الرئاسى سيطرته على الدولة وإدارته للأمور، وطالب المتظاهرون بإسقاط المجلس الرئاسى، فيما تعالت بعض الأصوات المطالبة بعودة النظام السابق. من جانبه، قال الدكتور عمرو الشوبكى، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الأوضاع عقب تنحى «مبارك» كانت مفككة جداً، ولم يكن هناك اتفاق على قيادة معلنة للثورة، سواء بين عموم المصريين أو حتى بين الشباب والثوار أنفسهم الذين أطلقوا شرارة 25 يناير، مؤكداً أنه كانت توجد خلافات كبيرة بين القوى والاتجاهات المختلفة التى شاركت فى الثورة، وفى حالة انتقال السلطة من «القصر» إلى «الميدان»، كان ذلك سيؤدى بمصر إلى مستقبل مجهول، ومن الوارد أن تحدث انشقاقات وانسحابات، وفوضى فى إدارة الحكم، ما يسفر عن فوضى مماثلة فى مؤسسات الدولة والشارع، ويعيد الاحتجاجات بصورة أوسع. وأضاف: «سيناريو حكم الثورة بعد التنحى مباشرة كان من الممكن أن يحدث لو كان هناك اتفاق على قيادة معينة للثورة، وطرح لنموذج محدد وبديل جاهز لإدارة البلاد، لكن هذا لم يتوافر، وبالتالى لم يكن هناك بديل للمؤسسة العسكرية لإدارة المرحلة الانتقالية باعتبارها المؤسسة الوحيدة التى كانت قائمة ومتماسكة فى ذلك الوقت وتتمتع بتأييد ورضا شعبى وحياد تجاه القوى السياسية المختلفة»، وأوضح «الشوبكى» أن شباب الثورة كانوا يتفقون على ضرورة رحيل «مبارك»، لما شهدته مرحلة ما قبل 25 يناير من فساد وجمود ومناخ سيئ على مدار 30 عاماً، لكنهم لم تكن تجمعهم رؤية مشتركة حول طريقة إدارة البلاد انتقالياً والبديل المطروح للحكم بعد التنحى، وبالتالى كان من الصعب تشكيل مجلس رئاسى يعبّر عن ائتلافات واتجاهات وقوى مختلفة تشاركت فى ميدان التحرير، وفى حالة اللجوء إلى هذا البديل كانت فرص نجاحه ستكون ضعيفة، فضلاً عن أن بعض الشخصيات تعرّضت لحملات تشويه واسعة، الأمر الذى لم يسمح لها بصدارة المشهد بالشكل المطلوب.