بروفايل| الدم.. المشهد أصبح عادياً

كتب: محمد أبوضيف

بروفايل| الدم.. المشهد أصبح عادياً

بروفايل| الدم.. المشهد أصبح عادياً

ما بين ثنايا وجوه التفت حوله، تظهر عيناه التى ابيضت، ودماء تنساب من جبهته الصغيرة، وأيادٍ تبعث بصدره، فى محاولة يائسة لاستعادة الروح التى صعدت إلى بارئها خلال اشتباكات لم يكن طرفاً فيها، طفل عمره لم يتعدَ العقد الأول، سقط سجياً فى دمه، بين الأطراف المتنازعة فى حى المطرية، فى الذكرى الرابعة للثورة التى كانت فيها الدماء أرخص شىء. «رساميل فى سوق الدم.. ما كفّت دمّى تملّى وراه.. بيتلفّت الدم عايشنا وعايشينه.. دايماً قاتلنا اللى احنا قاتلينه!!.. الثورة مارد ضخم إيده تقص..» عبدالرحمن الأبنودى فى «سوق الشمس». مشهد الدماء لم يعد يؤذى أعين المصريين، لم تعد ترتجف قلوبهم حين تصرخ أم ثكلى على رضيعها، لم يعد يعبأ أحد منهم بموت العشرات، لا تقشعر أبدانهم مما يعدّونه من قتلى، فعداد الشهداء ثَقُل بالمئات فى اليوم الواحد، فى أحداث مرت بها مصر خلال أربع سنوات. تاريخ مصر يُكتب بأيادٍ حمراء، منذ سقوط أول شهداء الثورة مصطفى رجب فى مدينة السويس، وما زال ينزف، دون هوادة كل يوم. 1075 شهيداً سقطوا دفعة واحدة فى مصر من أجل خلع «مبارك»، و438 شهيداً قضوا نحبهم رفضاً لاستمرار المجلس العسكرى، ورحل 470 شهيداً حتى يخرج «مرسى» وجماعته عن القصر، وما زال نزيف الدماء يسيل على الأرصفة والطرقات والشوارع والميادين، فبعد 30 يونيو 2013 زاد تعداد الشهداء، حيث سقط أكثر من 400 شهيد على أيدى إرهابيين استهدفوا ضباط الشرطة والجيش، بخلاف من سقطوا فى عمليات فض اعتصام رابعة من الطرفين، وأيضاً لم يكن كافياً. «الدم اللى فى إيديا اللى بينده عليا ويقولى قتلت مين يقولى يا إنسان تفرق السجان إزاى من السجين» عبدالرحمن الأبنودى فى «الدم اللى فى إيديا». شاع مشهد سقوط الشهيدة شيماء الصباغ فى ميدان طلعت حرب بين الجميع.. دماء تنزف من وجهها جراء طلقات الخرطوش التى أصابتها ولم يبرح الورد يدها، ومن خلفها بدأ نزيف جديد للدماء، بدا «الأحمر» يسود الأرض والعيون والأبدان، والوجوه، يسيطر على المشهد بكل تفاصيله. حلت الذكرى الرابعة للثورة، وشهدت يوماً دموياً، طالما اعتاد عليه المصريون، عبوات ناسفة، هجوم على كمين أمنى، اشتباكات دموية، حرق أوتوبيسات نقل عام وحرق عربات القطارات، وتفجير أبراج الضغط العالى، وحرق مبانٍ حكومية، وفى النهاية سقط قتلى جدد، نُشرت أسماؤهم فى الصحف وأذيعت صفاتهم فى نشرات الأخبار، وصوّرت الكاميرات لحظة خروجهم من مشرحة زينهم إلى مثواهم الأخير، التفت أجساد بعضهم بعلم مصر الذى يحمل فى طياته اللون الأحمر لون الدماء.