القرية الكونية «رمز مصر».. تاريخ وحضارة وكوارث وإهمال
«هى قرية ثقافية علمية ترفيهية تاريخية تضم أهم وأشهر محافظات مصر ومعالمها المختلفة من آثار وتاريخ، كما أنها تحكى تاريخ مصر القديم والحديث بشكل معاصر وترفيهى ممتع جداً للصغير والكبير».. هذا هو تعريف القرية الكونية «كوزموس» لمن لا يعرفها ولا يعرف موقعها فى مدينة 6 أكتوبر، قبل أن تضيف له حادثة وفاة أحد زائريها وصفاً جديداً، كونها «تلخص معالم مصر.. وفسادها أيضاً».
لم يكن الشاب محمد إدريس أول ضحية لإهمال القرية، التابعة لوزارة التربية والتعليم، وإشراف القوات المسلحة، بل سبقه ضحيتان بحسب تأكيد أرملته، وفى المرات الثلاث، لم يهتم أحد. فالشاب الذى اصطحب أسرته لرحلة فى القرية، لم يكن يعلم أنها ستكون آخر لقاء بهم فى الحياة، وأن بركة مياه عميقة تحاكى نهر النيل فى القرية ستبتلع أحلامه ومستقبله، وتترك طفليه يتيمين وزوجته ووالدته من الثكالى.
القرية التى تقدم صورة لحضارة مصر وتاريخها، كثيراً ما قدمت لزوارها صورة من الواقع أيضاً تمثل فى الزحام الشديد على «الطفطف» و«المركب»، نظراً لكثرة الأعداد وقلة الأماكن، وسوء تنظيم واضح تكلل فى النهاية بمأساة «إدريس». المأساة لم تكن فى غرق الشاب وهو يحاول إنقاذ صغيره الذى سقطت قدمه فى المياه، لكن كانت فى غياب الأمن والمراقبين «كنت هتجنن من رد الفعل البارد للمسئولين والعمال» يتحدث ياسر عماد، شقيق زوجة الفقيد، مشيراً إلى أن الكارثة كانت على وشك أن تصبح أكبر: «ابن اختى وأختى كانوا هيغرقوا هما كمان لولا الجيران اللى طالعين معاهم الرحلة أنقذوهم». فوجئ برد اللواء مدير القرية «وأنا أعمل لكم إيه، معندناش حد ينزل يطلعه». حاول الاتصال بالنجدة والإسعاف دون جدوى، قبل أن يضيف «وقتها فقط شعرت أن المكان تجسيد لمصر الحقيقية، مصر اللى كلها فساد وإهمال».