شكّك متعاملون فى السوق العقارية فى قدرة وزارة الإسكان على الوفاء بتعهداتها لبناء مليون وحدة سكنية لمحدودى الدخل، قبل نهاية 2018، فى حين أن إجمالى ما تم تسليمه من وحدات خلال العام الماضى أقل من 50 ألفاً.
وقال طارق شكرى، رئيس شركة مجموعة عربية للاستثمار العقارى، إن مشاركة المطورين فى المشروع حتمية فى ظل العجز الكبير فى هذه النوعية، بشرط الاتفاق على آلية تحقق علاقة متوازنة مع وزارة الإسكان، تضمن توفير وحدات بأسعار مناسبة للشباب وتحقق هامش ربح مرضياً للشركات. وأوضح أن شعبة الاستثمار العقارى تعكف على دراسة المقترحات والحلول لمشاركة المطورين فى مشروع المليون وحدة، حال طلب الحكومة منها ذلك، بهدف توفير وحدات بأسعار تتناسب مع محدودى الدخل وتوزّع بطريقة تضمن وصولها إلى مستحقيها. وأضاف: رغم السلبيات التى تعرّضت لها مشاركة المطورين فى المشروع القومى السابق، فإنها وفّرت عدداً كبيراً من المشروعات التى تنوّعت فى مستوياتها رغم أنها جميعاً تستهدف محدودى الدخل، حيث تنافست الشركات فى تقديم خدمات لمشروعاتها بأن تكون ضمن كمباوندات متكاملة وهو ما غيّر فكر إسكان الشباب المتعارَف عليه.
وطالبت شعبة الاستثمار العقارى بالغرف التجارية العام الماضى وزارة الإسكان بالسماح لها بتنفيذ حصة من المشروع، على أن تشرف الوزارة على آليات الإنشاء والبيع، لتضمن حقوق المواطنين وتحرك نشاط الشركات العقارية، وتوفر مليارات حال إصرار الحكومة على تنفيذ المشروع بمفردها.
وأكد سيف الدين فرج، خبير الاقتصاد العمرانى، أن نجاح «الإسكان» فى بناء المليون وحدة مرهون باستمرار مبادرة البنك المركزى لتوفير قروض عقارية ميسّرة لمحدودى ومتوسطى الدخل، مضيفاً: رغم مشاركة القطاع الخاص لم تنتهِ الوزارة من مشروعها السابق فى آخر عهد «مبارك»، بسبب قلة التمويل الكافى لترفيق أراضى المشروع، وما زال أصحاب العقارات التى بنوها بأنفسهم فى محور «ابنى بيتك» فى أكتوبر، أو هؤلاء الذين اشتروا وحدات سكنية فى مشروعات أنشأتها شركات القطاع الخاص على أراضٍ مجمّعة من الحكومة، يشكون ارتفاع أسعار الوحدات وعدم توصيل خدمات مياه الشرب والصرف والكهرباء، وهو ما ترجعه الشركات إلى تقاعس الحكومة عن توصيل المرافق للمشروع.
وقال حسب الله الكفراوى وزير الإسكان الأسبق، إن مشروع الإسكان الاجتماعى يواجه معوقات أهمها توفير المرافق للأراضى قبل البناء عليها، وعدم مشاركة القطاع الخاص، فى ظل استمرار العجز فى موازنة الدولة خلال السنوات الأربع الماضية. وأضاف أن تنفيذ مليون وحدة خلال خمس سنوات يمكن تحقيقه بشرط تسخير كل تركيز ومقومات الوزارة بالمشروع، وإلا لن يتم النجاح فى تحقيقه، كما حدث فى مشروع الإسكان الحالى الذى لم ينجح النظام السابق فى تنفيذ نصف المليون وحدة.
وقال محمد الرباط رئيس شركة «المحمودية» للمقاولات والاستثمارات العقارية السابق، إن دخول شركات المقاولات فى تنفيذ مشروع الإسكان الاجتماعى مرهون بتأكدها من وجود تمويل كافٍ يضمن لها الحصول على مستحقاتها المالية حال التنفيذ لتجنّب تكرار أزمة حقوق المقاولين لدى الحكومة الحالية التى تصل إلى 5 مليارات جنيه. وأضاف أن شركات المقاولات تعول على مشروع الإسكان الاجتماعى لتنشيط أعمالها بعد فترة الجمود التى تمر بها منذ بداية العام.
واعتبر فريد شلبى رئيس شركة «الدولية» للمقاولات والاستثمار العقارى، أن تنفيذ المشروع مهمة صعبة لدولة ما زالت تناضل للخروج من عثرتها الاقتصادية، مؤكداً أن عجز الموازنة الذى يبلغ 128 مليار جنيه سيُضعف من إمكانية تنفيذ المرحلة الأولى بالمشروع. وقال إن أسعار مواد البناء تشهد ارتفاعات حالية ومتوقع لها الاستمرار فى الارتفاع خلال الفترة المقبلة، مما يؤدى إلى ارتفاع تكلفة الإنشاء على وزارة الإسكان العام المقبل، مشيراً إلى أن تكلفة إنشاء وحدة سكنية مرفقة، 90 متراً، كما أعلنت الوزارة تصل إلى أكثر من 100 ألف جنيه.
وقال محمد الجندى رئيس شركة «النصر» للإسكان والتعمير، إن تنفيذ مشروع المليون وحدة، سيُرهق الحكومة، ولن يكتمل إلا لو تمت الاستعانة بجهود القطاع الخاص للمشاركة فيه، وفقاً لقواعد تضمن عدم استغلال الشركات لاحتياجات الشباب وتحقيق أرباح بنسبة أعلى مما يجب أن تكون عليه. وأشار «الجندى» إلى أن الوزارة لا بد لها أن تتخلى عن دورها فى تنفيذ الوحدات، طالما أتيحت طرق بديلة تغنيها عن إنشاء وحدات سكنية للشباب ومحدودى الدخل، على أن تركز فى حل مشاكل العشوائيات والمناطق الأولى بالرعاية وتوجيه مواردها نحو توفير أراضٍ مرفقة وجاهزة للبناء عليها، تحت الإشراف الرسمى، وبواسطة القطاع الخاص، سواء المؤسسات أو الأفراد.
وقال الدكتور جمال عوض، الخبير العقارى، إن وزارة الإسكان يمكنها أن تسمح بمشاركة القطاع الخاص فى تنفيذ المليون وحدة، بحيث تشرف على عمليات تنفيذ تلك المشروعات وإجراءات بيعها بالأسعار التى تتناسب مع القدرات المالية لمحدودى الدخل، لعدم تكرار سيناريو المشروع القومى للإسكان، الذى أعلنت الشركات الخاصة المشاركة فيه بأسعار عالية جداً رغم توجيه المشروعات لخدمة الشباب من الفئة الأقل دخلاً بالمجتمع.
ويحتاج مشروع «المليون وحدة»، أحد محاور البرنامج الإسكانى الاجتماعى، إلى 100 مليار جنيه خلال خمس سنوات، دون احتساب قيمة الأرض التى ستتيحها الدولة للمشروع مجاناً.