«محمد» طلب العلاج فى التأمين الصحى فردوا عليه «لما يجيلك سرطان»
تراقب بحسرة انكماش جسده وشحوب وجهه، يغيب عن الوعى لساعات ويفيق قائلاً «تعبان يا ماما»، فتضرب الأم كفاً بكف وقلبها يعتصر وجعاً على فلذة كبدها الذى طرقت كل أبواب العلاج فى المستشفيات الخاصة والحكومية فنهروا جميعهم طلبها، ليبقى الابن مريض الالتهاب التقرحى فى المعدة على قائمة انتظار هيئة التأمين الصحى التى رفضت هى الأخرى علاجه متعللة «لا علاج قبل إصابته بالأورام الخبيثة».
البلاء الأخف التى لم تحتمل أسرة «محمد جاد» تبعاته، باتت تنتظر ما هو أكثر لعنة منه من أجل علاجه، «السرطان.. ابنى لازم يموت يعنى علشان ترتاحوا»، تعاتب دولتها ثم تعود موجهة اللوم لنفسها، «ما هو لو أهلك وزراء أو سفراء كانوا حسوا بينا»، كلمات بائسة على وقع زيارتها لعيادة التأمين الصحى فى مدينة نصر، بحسب الأم «حالة ابنى تصنف ديدان وميكروبات فى المعدة، أطباء المناظير وأساتذة المجالس الطبية التابع لمستشفيات الحكومة رفضوا علاجه لأنه طالب ويتبع لهيئة التأمين الصحى، اللى رافضين يصرفوا العلاج إلا فى حال إصابته بالسرطان».
تراجع استجابة جسم «محمد» ابن الـ12 عاماً لحقن الكورتيزون أفقده القدرة على الحركة والطعام، بحسب الأم «وزنه بقى 20 كيلوجرام، بيشرب عصير فقط»، أسرة «محمد» باعت كل ما تملك للإنفاق على ثمن الحقن، «عايشين على فيض الكريم، والده على المعاش، والعلاج يتكلف 3500 للحقنة الواحدة، بمعدل مرتين أسبوعياً».
«لا مريض تحت مظلة التأمين الصحى يرد طلبه» -بحسب الدكتور «على حجازى» رئيس هيئة التأمين الصحى- مؤكداً أن علاج التقرحات منها بيولوجى والعادى، وفقاً للفحوصات أو إذا كان العلاج خارج قائمة التأمين الصحى من عدمه، لافتاً أن الهيئة توفر العلاج لمرضاها حتى وإن كان باهظ التكاليف، وإذا تعذر ذلك يتم عرضه على اللجنة العليا للأدوية، ضارباً مثالاً: «هناك حالات تتكلف 5 ملايين جنيه أدوية يتم استيرادها من الخارج».