المفتي من سنغافورة: الإسلام أقام حضارة إنسانية وسعت كل الملل والفلسفات

كتب: وائل فايز

المفتي من سنغافورة: الإسلام أقام حضارة إنسانية وسعت كل الملل والفلسفات

المفتي من سنغافورة: الإسلام أقام حضارة إنسانية وسعت كل الملل والفلسفات

قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، قبيل عودته عصر اليوم من سنغافورة، إن الإسلام أقام حضارة إنسانية أخلاقية وسعت كل الملل والفلسفات والحضارات وشاركت فى بنائها كل الأمم والثقافات. وأضاف المفتي، في كلمته أمام القيادات الدينية وصناع القرار السياسي والسفراء وأساتذة الجامعات ممثلي المجتمع المدني والإعلاميين في سنغافورة أمس، "إننا كمسلمين نرى أنفسنا أناسا استوعبوا تعددية الحضارات، وضممناها لحياتنا الثقافية والفكرية وأفدنا منها جميعا كما أضفنا إليها". وتابع أن "الإسلام أرسى قواعد وأسسا للتعايش مع الآخر في جميع الأحوال والأزمان والأماكن، بحيث يصبح المسلمون في تناسق واندماج مع العالم الذي يعيشون فيه، بما يضمن تفاعلهم مع الآخر وتواصلهم معه دون تفريط في الثوابت الإسلامية". وأكد فضيلة المفتي أن العالم أحوج ما يكون إلى منتديات تعين على حوارٍ حقيقي نابع من الاعتراف بالهويات والخصوصيات، الحوار الذي يظل محترمًا ولا يسعى لتأجيج نيران العداوة والبغضاء أو فرض الهيمنة على الآخر، الحوار القائم على أساس التعددية الدينية والتنوع الثقافي. وشدد مفتي الجمهورية في كلمته على أن التصرفات الهوجاء بحق الإسلام والمسلمين وعدم الرغبة في فهمهم لا تعوق فقط الجهود الرامية إلى إجراء حوار حقيقي، بل إنها تقتلها في مهدها أصلاً. وشدد المفتي أنه لا ينبغي أن يكون الحوار بين الأديان مقصورًا على النخب الأكاديمية التخصصية فحسب؛ لأن الحوار على هذا النحو سيكون غير ذي جدوى وربما كانت له آثار عكسية مؤكدا أن الغاية الأسمى من الحوار هي بناء جسور التفاهم بين الشعوب ذوي الحضارات المختلفة، ومن ثم فلا بد من ممارسة الحوار وتطبيقه لا أن يظل حبيس الجدران في القاعات والمؤتمرات. وأضاف مفتي الجمهورية أن الأزهر الشريف وعلماءه لهم مكانة عظيمة في نفوس مسلمي العالم، ما أهله ليكون قوة ناعمة ومؤثرة في كل الدول الإفريقية والعربية والآسيوية والإسلامية التي جاء أبناؤها للدراسة في الأزهر طلابًا للعلم، وعادوا إلى بلادهم مفتين وعلماء دين ووزراء ورؤساء حكومات لا تكاد تخلو منهم دولة. وقال مفتي الجمهورية إن محللين من خارج العالم الإسلامي قد نظر إلى أعمال فئة قليلة لكنها عالية الصوت مثيرة للقلاقل في العالم الإسلامي، نظروا إلى هؤلاء واعتبروهم ممثلين لمعتقدات أغلبية المسلمين، زاعمين أن الإسلام دين أساسه العنف. وانتقد المفتي وسائل الإعلام الغربية متهما إياها أنها ساهمت في تأكيد هذه الصور النمطية من خلال تناولها للأخبار المتعلقة بالعالم الإسلامي. وأوضح مفتي الجمهورية أن مصدر التبرير المزعوم لكثير من مظاهر التطرف والعنف السياسي في العالم الإسلامي وخارجه مرده إلى مأساة فلسطين التي لم تُحل منذ 65 عاما، مشددًا على أننا "نحتاج لفهم أعمق لهذا الوضع المعقد حتى نضع حدًا لهذه المأساة"، وأشار مفتي الجمهورية إلى أن مصر سارعت لتلبية نداء السلام منذ خمس وثلاثين عاما، ولكننا لم نصل إلى السلام الحقيقي للفلسطينيين حتى يومنا هذا.