صاحى وبيرفرف.. تحيا جمهورية مصر «العشوائية»

كتب: دارين فرغلى

صاحى وبيرفرف.. تحيا جمهورية مصر «العشوائية»

صاحى وبيرفرف.. تحيا جمهورية مصر «العشوائية»

إنهم مجرد أرقام فى «ملفات الحكومة». على ملابسهم طبع الفقر ملامحه الكريهة، وعلى أيديهم تنساب الشقوق لتروى حكايات سنوات الشقاء الطويلة، وفى عيونهم تختبئ -على استحياء شديد- نظرات الأمل، وعلى الوجوه تجاعيد قاسية. «زرزارة» الدويقة منطقة عشوائية يسكنها أولئك الذين يعيشون أسفل خط الإهانة (نسميه تأدباً «خط الفقر»). فى «زرزارة» تأتى المياه عبر خرطوم يتدلى سراً من فتحة صغيرة فى خزان كبير يخدم سكان العمارات الواقعة أسفل الجبل. الدور الذى يلعبه «الخزان» فى حياة هؤلاء لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمدون غرفهم بأسلاك كهرباء تتدلى هى الأخرى سراً من داخل السور الذى يحيط بالخزان. هذه السطور القليلة لا تكفى لوصف معاناة هؤلاء الناس. دعك من المعاناة إذن وانظر إلى لوح خشبى يستقر بين غرف متهالكة وعليه علم مصر بألوان باهتة. لن تصادف علماً كهذا فى الشوارع الراقية والمناطق ذات المبانى الفخمة، لكن المؤكد أن لسكان «زرزارة» حاجة فى نفوسهم بوضعهم العلم بين أحضان غرفهم التى قد تتهاوى على رؤوسهم بين لحظة وأخرى! هنا.. يتحدثون عن مصر وكأنها «ضنا» يدعون عليه ويكرهون من يقول «آمين».. وهنا أيضاً يتحايل الناس على ظروفهم المادية الصعبة بقبول أى «مهمة عمل» مهما كانت شاقة ومقابلها هزيل. الجنيه له وزنه وقيمته لديهم، فهم يزيحون به جانباً من «حوجة» النهار، ثم تجمعهم «لمة» المساء أمام غرفة أحدهم ليتسامروا ويتهكموا على أوضاعهم. طفلة صغيرة تجلس إلى جوار غرفة بالقرب من علم مصر، تجوب حولها أسراب ذباب وناموس.. ورغم ذلك تلعب! يقترب منها كلب هزيل وهى ما زالت تلعب! يتحسس وجهها بأنفه فتزيحه بيديها ثم تعود لتلعب! ينقل أنفه إلى أكياس القمامة المتراكمة حولها فتنظر إلى تلك الأكوام وتتذكر لعبة محطمة وجدتها هناك. تبتسم، وتعود لتلعب من جديد!