كعادته كل صباح يستقبل يومه بابتسامة رضا. يتأبط عكازاً خشبياً. يسير بخطوات متثاقلة قاصداً محل عمله. يرتمى فوق كرسى متهالك. لحظات وتهرع إليه وفود من قطط الشارع وكأنها وجدت ضالتها. ينحنى ليحنو عليها ويضع لها الإفطار. يمسح بإحدى يديه على رؤوسها. وباليد الأخرى يضع فى فمها قطع الخبز. سنوات طويلة عاشها «محمد عبدالله» يقوم بنفس العمل كل يوم. معروف بين جيرانه وأقاربه بكرمه، خاصة مع القطط التى لا تفارق محله فى الدرب الأحمر. لا يمر عليه يوم إلا إذا أحضر لها زاداً وجلس ليطعمها بنفسه: «أبويا علمنى إن الحيوان بيحس وعنده شعور ولازم نتعامل معاه بحنية عشان ربنا مايحاسبناش».. قال «عبدالله» الذى ورث عن والده حب القطط: «أفتكر وأنا عندى 10 سنين أن قطة الجيران أنقذتنى من الموت بعد ما كنت هقع من الدور التانى». يختار «عبدالله» طعام القطط بعناية فائقة. لا يقبل إطعامها من القمامة مثلما يفعل البعض: «باحضر لها تونة ولبن كل يوم فى الغدا وفى الفطار.. بياكلوا معايا ساندوتشات جبنة أو اللى فيه النصيب». يحرص الرجل الستينى على ألا يطال القطط أذى، وإذا حاول طفل فى الشارع إيذاءها يتصدى له بقوة: «هى عشان قطط شوارع، كل اللى رايح وجاى يضربها بطوبة أو يخبطها بعربية! الرحمة أساس الملك، ومن لا يرحم الحيوان الأليف لا يرحمه الخالق». جيرانه ومعارفه لقبوه بـ«الراجل الطيب» لما هو معروف عنه من حب القطط الضالة، حتى أن أهالى الدرب الأحمر يرشدونه إلى القطط المريضة أو الجائعة ليتولى رعايتها بنفسه: «لولا رفض أسرتى كنت ربيت القطط فى البيت، لكن برضه مش بنساهم، وفى النهاية أكلتهم ونومتهم على الرزاق».