الحكومة ترشح «كشك الشوا» محافظاً للبحيرة

كتب: إسراء حامد

الحكومة ترشح «كشك الشوا» محافظاً للبحيرة

الحكومة ترشح «كشك الشوا» محافظاً للبحيرة

قال «أحمد»: يا باشا ده من أيام الملك فاروق.. وقال المأمور: هد يا ابنى مر شريط الذكريات أمام عينيه. يتأمل «أحمد الشوا» حطام كشكه الخشبى البالغ ضعف عمره. هنا عمل، ومن أرباحه تربى هو وأشقاؤه التسعة وأجيال أخرى تكبرهم بعشرات الأعوام، عجلات اللوادر تسحق الكشك، المشهد أدمى قلبه وأبكاه، سقط مغشياً عليه لفرط الحزن: مصدر رزقه الوحيد أصبح أثراً بعد عين. يئس الرجل الأربعينى من التوسل لمنفذى حملة الإشغالات: «يا باشا الكشك ده على الطريق من أيام الملك فاروق وعمره ما آذى حد»: رددها كثيراً دون جدوى، وقال مأمور قسم شرطة رشيد متجاهلاً صرخاته: «نفذ يا بنى بسرعة». دارت فى رأسه أفكار مزعجة حول مصيره ومصير أسرته بعد أن أصبحوا فى الشارع دون غطاء مالى: «اشتهرت وعيلتى باسم كوبرى الشوا اللى على الطريق جنب الكشك من سنة 1948.. الكشك كان معروف أكتر من المحافظ ومدير الأمن كمان». كشك «الشوا» لم يغير مكانه أو نشاطه منذ عهد الملك فاروق، يقع فى مدخل الطريق الواصل بين رشيد والقناطر والمحمودية فى دمنهور: «كنت ببيع شاى وبسكويت وأهل المنطقة بيحبونى وبيعتبروا الكشك جزء من تراث البحيرة». وأضاف متحسراً: «دخلّت عداد كهربا وعداد ميه وبدفع رسوم بصورة دورية وبرضه مافيش فايدة». عائلة مكونة من عشرات الأسر، ذاقت رغد العيش من أرباح كشك كان يدر عليهم 200 جنيه يومياً، تسلمه جيل بعد جيل لمن يعجز فيهم عن العمل، لكنها لا تجد حالياً ما يسد رمق 3 أبناء وزوجة: «عندى عجز فى رجلى يمنعنى من العمل فى أى مهنة تانية، دورت كتير على وظيفة من دبلوم الصنايع مش لاقى، اشتغلت فى الكشك اللى ورثته عن أجدادى لحد ما تفرج، ودلوقت مضطر أطلع عيالى من المدرسة وأعلمهم صنعة علشان نعرف نعيش».