الطشت قاللى: راحت عليك يا «وجيه»

كتب: جهاد مرسى

الطشت قاللى: راحت عليك يا «وجيه»

الطشت قاللى: راحت عليك يا «وجيه»

قِدم المكان من قِدم بضاعته.. كلاهما ابن زمن مضى، لم يبقَ منه سوى حفنة من التفاصيل تجذب كل أصحاب «المزاج» الرفيع من عاشقى التحف والأوانى التراثية. بجولة بسيطة فى المكان تتأكد أن صاحبه ليس تاجراً، إنما هو فنان يخترق قلوب الزبائن دون استئذان أثناء طرقه على ألواح النحاس. وجيه محمد موسى، صاحب أقدم ورشة للمنتجات النحاسية فى شارع «المعز»، تحدث عن بضاعته وكأنه يتحدث عن أبنائه، لكل قطعة منها مكان فى قلبه تجعله يرفض كل مزاعم اندثار الحرفة، ودعاوى تحديث أو ميكنة المكان: «مفيش بيت فى مصر ما فيهوش نحاس.. الفقير والغنى عنده.. هو فيه أحلى من الأبريق والطشت وصينية العشاء النحاس». ورشة النحاس التى توارثها أباً عن جد كانت وما زالت تنتج كل ما هو يُصنع من النحاس بدءاً من الحلة والمغرفة، وحتى المآذن النحاسية، التى تتحلى بها بعض المساجد: «بنصنع الأدوات دى لكن للأسف إقبال الدول العربية عليها ربما يكون أكبر من المصريين، كتير من السعوديات والكويتيات بتطلب صوانى وحلل ومغارف من النحاس». استخدام النحاس فى الديكور حالياً هو ما يأسف عليه «وجيه»، حيث تلجأ إليه ربة المنزل لوضعه على أرفف مطبخها للتزيين: «زمان كان النحاس جزءاً أساسياً فى جهاز العروسة، وكان الطباخ اللى بييجى فى الأفراح يحمل عِدّة كاملة من النحاس، حتى الأسر العادية كانت بتلجأ لمبيض النحاس كل سنة أو اتنين عشان يطلى مادة القصدير على الأوانى، وإلا تكون غير صالحة للاستخدام».[SecondImage] ضعف الإقبال على شراء النحاس انعكس على الصناعة، حسب «وجيه»، حيث أصبح عدد الورش الموجودة فى كل محافظة قليلاً للغاية، بالرغم من أنه الأنسب للمواطن المصرى: «سهل حمله واستخدامه، وكمان أسعاره تناسب الزبون البسيط لكل أنواعه الأحمر والأصفر والأبيض، الله يرحم زمان لما كان كيلو النحاس فى أواخر الستينات بـ60 قرش». «وجيه» لا يعتقد أن يكمل أبناؤه المسيرة من بعده لعدة أسباب: «ولادى جامعيين وغير متفرغين للصنعة، أما أنا فدخلتها وكان عندى 8 سنين، ده غير ضيق الوقت وقلة الأيدى العاملة، خاصة أن المهنة دى بتحتاج لجَلد وقوة تحمل للطرق على النحاس، خاصة أن الماكينات مش بتطلع نفس نتيجة الشغل اليدوى».