هى النسخة الواقعية من «مهجة»، إحدى شخصيات مسلسل «سجن النسا». سجينة أرستقراطية. كلامها يمزج بين العربية والإنجليزية والفرنسية. تأكل بالشوكة والسكينة. تحرر شعرها من الإيشارب الأبيض الذى يلف أعناق السجينات. من الوهلة الأولى تشعر أنها مختلفة. منذ عام 2000 تقبع «فاطمة» خلف قضبان سجن القناطر فى قضية أموال عامة. هى سيدة الأعمال الأولى فى السجن، ومسئولة المعارض التى تنظمها إدارة سجن النساء فى فنادق القاهرة ونوادى الليونز والروتارى والنوادى الرياضية وتقدم فيها منتجات السجينات من «مفارش سينيه وكروشيه ولوحات كانافا وخيامية» والتى لا تقل أسعارها عن أسعار مثيلاتها فى كبرى المحال. مفرش السرير وصل سعره إلى ألفى جنيه، ومفرش السفرة يبدأ من 600، واللوحات 6 آلاف. قبل أن تدخل «فاطمة» السجن لم تكن تعرف شيئاً عن «شغل الإبرة والتطريز»، واللواء هانى الدغيدى، أحد مسئولى السجن، صاحب الفضل عليها فى إتقان هذا المشروع الذى نقلته للسجينات: «ده مش مجرد مشروع لقضاء وقت الفراغ، ده مشروع تجارى هدفه مساعدة الغارمات على سداد ديونهن.. بدل ما السجينة تقعد تعيط مستنية حد يدفعلها الدين اللى عليها، شغلها معانا يسدد كل ديونها».
تشترى «فاطمة» الخامات من مالها الخاص ومال السجينات. وإذا كان هناك عجز مالى تلجأ إلى إدارة السجن التى تستجيب فوراً لاستكمال الخامات والمعدات، ما يساعدها على خروج منتجاتها بجودة عالية تنافس أكبر المحال الشهيرة فى المفروشات الـ«هاند ميد». كل من فى السجن يعلم أن «فاطمة» لديها مهارات قوية تمكّنها من تسويق منتجات السجينات لدى سيدات الأعمال والمجتمع اللاتى يزرن السجن: «أنا نظمت معارض داخل السجن وأخرى فى كبرى فنادق مصر وفى النوادى الاجتماعية وأكاديمية الشرطة، وأحلم بتنظيم معرض عالمى لعرض كافة منتجات السجينات فى الفترة المقبلة». «فاطمة» ليست سيدة أعمال داخل السجن فقط، بل هى أم مثالية لسجينات القناطر، تدافع عن حقوقهن، تدفعهن للعمل. تشجعهن على سداد ديونهن بأنفسهن. قضت «فاطمة» 15 عاماً خلف أسوار سجن النساء، وأوشكت على قضاء مدة عقوبتها، لكنها تتمنى أن يُعدل القانون ويسمح للسجناء فى قضايا «الأموال العامة» بالخروج بعد قضاء نصف المدة مثلما يطبق على السجناء فى قضايا المخدرات.