بالصور| "الوطن" في مسقط رأس شهيد الكتيبة 101 بدمياط

كتب: سهاد الخضرى

بالصور| "الوطن" في مسقط رأس شهيد الكتيبة 101 بدمياط

بالصور| "الوطن" في مسقط رأس شهيد الكتيبة 101 بدمياط

خيم الحزن والأسى على قرية أم الرزق دائرة مركز كفر سعد في محافظة دمياط، مسقط رأس الشهيد محمد محمود عبدالحفيظ (23 عامًا)، المجند بالكتيبة 101، الذي كان أول مجند يسقط شهيدًا في كتيبته. أمام منزل الشهيد البسيط بقرية أم الرزق، الواقعة على حدود مركز شربين محافظة الدقهلية، جلس أهالي القرية وأقارب الشهيد، في انتظار وصول جثمانه منذ الجمعة وحتى اليوم الأحد، وانتظارًا لظهور نتائج تحاليل الـDNA، ودفن أشلاء الشهيد. اتشحت النساء والفتيات بالسواد، فيما اكتفى رجال وشباب القرية بالدعاء لنجلهم العريس الذي لم يعش مع عروسه سوى أسبوع واحد فقط، لقي بعدها ربه قبل أن يولد طفله الذي طالما تمناه. [FirstQuote] رصدت "الوطن" الساعات الفارقة في حياة أسرة الشهيد، انتظارًا لوصول جثمانه. هو محمد محمود عبدالحفيظ، حاصل على معهد سياحة وفنادق، لديه من الأشقاء 3 "أحمد ولبنى وهالة"، كان محبوبًا من جميع أبناء قريته، ويشهد الجميع بأخلاقه، كان عونًا لوالده ويساعده في تربية أشقائه. بوجه حزين، وعينين دامعتين، ولسان متلعثم من قوة الفاجعة، قال والد الشهيد: "كنت منتظر ابني ينزل إجازته الجمعة فجاء لي خبر وفاته مساء الخميس، ده ابن عمري، ضناي وسندي وعكازي اللي كنت بتسند عليه في كل شيء". ويضيف والد الشهيد، "نجلي نجا من الموت مرتين، وفي المرة الأخيرة استشهد أثناء توجهه لحلق شعره استعدادًا لحزم حقائبه ونزوله إجازة الجمعة"، وتابع والد الشهيد " أطالب الرئيس عبدالفتاح السيسي بالقصاص لنجلي وكافة الشهداء، بخاصة أن الحكومة بطيئة". ووجه والد الشهيد للسيسي، قائلًا: "راعوا أبنائنا الشهداء، واقتصوا من الإرهابيين القتلة في ميدان عام، حتى يرتاح الشهداء في قبورهم". وبوجه حزين، وعينين لا تكفان عن البكاء، ورأس مطأطأة حزنًا على فراق نجلها، قالت والدة الشهيد: "عايزة نار قلبي تبرد ودمه ميرحش هدر، وقلب القتلة يتحرق على ولادهم زي ما حرقوا قلبي وحرموني من نور عيني، ابن عمري اللي مفرحتش بحفيدي منه". [SecondQuote] وتتابع الأم الملكومة قائلة "نجلي عريس جديد، لم يظل مع عروسه سوى أسبوع فحسب، وعاد ليؤدي خدمته العسكرية، أعددت له كل الأكلات اللي بيحبها هو وعروسه الحامل، التي أراد الله أن يولد نجلها وزوجها في القبر، فإذا بالطعام كما هو، وشقة العريس كما هي، لم يجلس وعروسه فيها". وتقول شقيقته الصغرى لبنى، الطالبة بالصف الثاني دبلوم تجاري "عايزه اللي عملوا في أخويا حبيبي كدا يتعمل فيهم زي ما عملوا فيه، عايزاهم يتفجروا زي ما أخويا اتفجر وبقا أشلاء، عايزهم أكلهم بسناني الكلاب، حرموني من أخويا نور عيني وسندي في الدنيا، اللي كان كل حاجة في حياتي، كان نفسي أفرح بابنه وبيه وعروسته، بس قلبي خلاص اكتوى بناره وعمر الفرحة ما هحس بيها". وتتابع شقيقة الشهيد، التي اتخذت من غرفتها صوان عزاء صغير لها، تتلقى التعازي في شقيقها وتبكيه انتظارًا لوصول جثمانه قائلة "نفسي أشوفك ياحبيبي واترمي في حضنك يا سندي وعكازي، اللي بعده ضهري عمره ما هيترفع تاني". وتضيف شقيقته الكبرى هالة، قائلة: "شقة الشهيد كما هي، مفرحش بعروسته، بدل ما يرجع لأسرته حي رجع أشلاء في صندوق، آخر مرة شفته فيها كان قبل شهرين، كان نفسي أشوفه وأخده في حضني، دا كان أخويا وصديقي وكل شيء ليا في الدنيا، يرضي مين اللي حصل، منتظرين وصول أشلائه، ولحد دلوقتي مظهرتش نتائج تحاليل DNA الخاصة به. وتقول زوجته: "حبيب عمري راح، مفرحتش بيه، كان نفسنا في بيت يجمعنا، وأول ما اتجوزنا مقعدش معااي غير أسبوع وراح كتيبته، كان عندي شعور اننا مش هنكمل مع بعض وهنفترق، بس مكنتش أعرف أنه بدري أوي كده". [ThirdQuote] وتضيف زوجته العروس الملكومة: "اترملت بدري وسبتني لوحدي يا محمد". وطالبت الزوجة الثكلى، بإعدام الرئيس المعزول محمد مرسي، وكل الإرهابين دون محاكمة، مضيفة "الأيدي المرتعشة هي السبب في استشهاد أبنائنا يومًا تلو الآخر"، وختمت زوجة الشهيد قائلة "طفلي الذي سألده، سيدخل الجيش ويقتص لوالده وكافة الشهداء". فيما طالبت عمة الشهيد، بجنازة رسمية له كباقي الشهداء، والقصاص من القتلة، وصرف إعانة لوالد الشهيد الكهل، الذي لم يعد قادرًا على العمل، بخاصة وأن الشهيد هو من كان يساعده.