تناقض حاد اختار الرجل أن يعيش فيه، لا يقوى على احتمال حجم الضغط الذى تفرضه عليه مهنته الصباحية، فلا يعوضه عنها سوى المهنة التى احترفها ليلاً، فى الصباح يحمل الجثث والمصابين كجزء من مهام عمله سائقاً لسيارة إسعاف، وفى المساء يحمل الميكروفون خلف سماعات ضخمة ويواصل هوايته فى الأفراح والحفلات «دى جى».
لم يشعر عماد حسن السايس يوماً بغرابة عمله أو تناقضه، على العكس يرى فى الأمر متعة ربما لا تتوافر لغيره، فعمله فى الأفراح ورثه أباً عن جد، بمساعدة أشقائه ممن كونوا كياناً للفراشة وخدمة الأفراح، أما عمله نهاراً؛ سائق سيارة إسعاف بوحدة مركز قطور بالغربية، فهو العمل الرسمى الذى يعفيه فى أحيان كثيرة من مغبة وقف الحال التى تصيب سوقهم الليلية فى إحياء الأفراح: «الواحد لازم يسعى، ولما بلعب دى جى وأفرّح الناس بخرج من حالة الحزن فى نقل المصابين والجثث، حاجة بتعوض حاجة».
ابتكر «عماد» بمساعدة أشقائه أنواعاً جديدة من الزفة تميز بها وذاع صيته بجميع قرى ومراكز محافظة الغربية وكفر الشيخ: «الكل عارف إنى مسعف، وأحياناً كتيرة ببقى واقف فى الفرح بالليل أحكى لهم عن البلاوى اللى بشوفها الصبح، بس هعمل إيه، لو فضلت مسعف هكتئب وأموت ناقص عمر، ليلى بيهون عليا نهارى».
يؤكد «عماد» أنه بصدد التجهيز لاحتفال كبير بقريته تمهيداً لجمع تبرعات لمرضى السرطان والمحتاجين لنقل دم بتنظيم الأهالى ووكيل وزارة الصحة بالمحافظة: «لازم نحارب المرض والحزن بالفرح».