«زؤلة» مايسترو المهرجانات.. مات بسبب «ساندوتش كبدة»

كتب: شيماء عادل ومحمد متولى

«زؤلة» مايسترو المهرجانات.. مات بسبب «ساندوتش كبدة»

«زؤلة» مايسترو المهرجانات.. مات بسبب «ساندوتش كبدة»

ذاع صيته خارج مصر، إذ طلبته وكالة فرنسية لتدريس الموسيقى وإنتاج ألبومات موسيقية، لكنه رفض إرضاءً لأصدقائه الذين بدأ معهم مسيرته كأحد مشاهير صناعة الـ«دى جى» فى مصر، موسيقاه وتوزيعاته المختلفة جعلته «مايسترو» للفرق الشعبية التى سافرت خارج مصر، ليمثل مصر فى هولندا وفرنسا، لكن القدر لم يمهله فرصة تمثيل مصر مرة أخرى فى فرنسا، حيث سقط قتيلاً برصاصة فى الرأس فى الاشتباكات التى وقعت فى 25 يناير الماضى بين الإخوان وقوات الأمن بالمطرية.[SecondImage] أحمد محسن أو «زؤلة» استيقظ على صوت عال مقبل من الشارع، فنادى والدته: «إيه صوت الدوشة اللى بره دى؟» قالت: «دى مظاهرات فى الشارع»، فرد: «الله يحرقهم هما مش هيتهدوا». ترك سريره ليتوضاً ويصلى قبل أن يخرج لشراء ملابس، فغداً سيتجه لإحياء فرح فى العريش، نزل أحمد الشارع بعدما تناول لقيمات مع والده ووالدته، وكأى شاب فى سنّه داعب والده قبيل نزوله، فيما ابتسمت أمه قائله له: «امشى بقى ياللا من هنا بطل رخامة»، ليمسك بباب الشقة قبل النزول، مداعباً أباه مرة أخرى، فتقول له أمه: «ماخلاص بقى»، وينزل «زؤلة» دون عودة. داخل المنزل جلس الوالد ممسكاً بصورته وعيناه ممتلئتان بالدموع، يقول: «كانت مصاريفه كلها على هدومه ومظهره، وماعندهوش أى فكرة عن السياسية ولا الإخوان، وكان فى كلية سياحة وفنادق». ويضيف الوالد: «ابنى ده ابن موت، وأنا والله كنت قلت لأمه الكلمة دى من 3 شهور لأنه كان بارّ بينا وكان كويس، وأنا مابقتش عارف أقول إيه، وكنت رافض الكلام مع أى حد». ويصمت الوالد للحظات قبل أن يعاود كلامه: «يعنى إيه ابنى ينزل يشترى سندوتشات كبدة من أول الشارع يجيلنا جثة، إنت ياللى ضربته كنت تضربه فى رجله أو كتفه، ليه تضربه فى راسه، ليه تقتله؟». لحظات وتنهمر الدموع من عينيه: «ابنى كنت بدفع عليه 4 آلاف جنيه كل سنة، وكنت بجهز له شقته، بالذمة ده هيكون محتاج لفلوس علشان ينزل فى المظاهرات؟!»، ويدفع تهمة انتساب ابنه لجماعة الإخوان قائلاً: «هو لو كان تبع الإخوان إزاى هيشتغل فى بتاع دى جى، ابنى بتاع فرقة رقص، إزاى يبقى تبع الإخوان، أنا بروح أفتح دكانة النجارة بتاعتى علشان أكفّى احتياجتهم، إحنا مالناش دعوة بالإخوان ولا لينا فى المظاهرات». دقائق وتدخل سيدة ينظر إليها الوالد بعيون دامعة، تخبره: «الحمد لله يا محسن، أنا لسة جاية من عند أحمد، وهو كويس، الحمد لله يا حبيبى»، تدخل الغرفة مبتسمة يقدم لها الجالسون العزاء فى حين تقول: «أنا ابنى كويس دلوقتى، أنا لسة مطمنة عليه». تحكى والدة أحمد محسن ما حدث لابنها فى ذلك اليوم قائلة: «أنا طلعت أبص من البلكونة ولما صحى سألنى: هو فيه أيه؟ قلت له: دى مسيرة ماشية بره، وهو رد عليا: الله يحرقهم، مش هيتهدوا غير لما يخربوا الدنيا، وبعدها قال لى: أنا هنزل أجيب حاجات لأنى مسافر بكرة العريش، قلت له: طيب، وغاب ساعة، ندهت عليه وطلع بعد ما حطيت الأكل، وقعد يناكف فى أبوه وأنا كنت بضحك وقلت له: إمشى يللا من هنا، ومسك باب الشقة وهرج مع أبوه تانى، وبعدين قلت له: انزل يللا بقى». بعدها توجه «زؤلة» إلى مقهى يقع فى شارعه، ليطلب من أصدقائه الخروج معه لشراء ملابس، فطلبوا منه شراء ساندويتشات كبدة مقابل الخروج معه، ليوافق أحمد على طلبهم حتى خرجوا إلى أحد الشوارع الرئيسية بالمطرية، وكانت الاشتباكات مشتعلة بين قوات الشرطة والإخوان، ليقف الشاب ويشاهد ما يحدث، لكن طلقة أصابت رأسه جعلته يفارق الحياة.