المستشار على عوض: الوقت لم يسعفنا لإصدار قانون مكافحة الإرهاب
قال المستشار على عوض، المستشار الدستورى لرئيس الجمهورية السابق عدلى منصور، إن القوانين والتشريعات الحالية كفيلة بمواجهة جرائم الإرهاب، والمهم هو تطبيقها لأن العبرة ليست بكثرة التشريعات. وأضاف، فى حواره لـ«الوطن»، أن مجلس القضاء الأعلى هو المنوط به النظر فى إمكانية إنشاء محاكم خاصة بجرائم الإرهاب، لافتاً إلى أن المادة ١٥٦ من الدستور تعد أزمة حقيقية ستواجه مجلس النواب المقبل نظراً لضيق الفترة الزمنية المقررة لمراجعة جميع القرارات والقوانين التى صدرت فى غيبته. وطالب «عوض» بضرورة إعادة النظر فى مجانية التعليم، كما انتقد بعض برامج «التوك شو» التى فقدت كثيراً من مشاهديها على حد قوله، مشدداً على أن مجلس النواب المقبل يجب أن يسرع فى إصدار قانون مفوضية الانتخابات وقانون العدالة الانتقالية ومجالس الإعلام، حسبما نص الدستور.. وإلى تفاصيل الحوار.
■ هل حان الوقت لصدور قانون مكافحة الإرهاب فى ظل العمليات الإرهابية الأخيرة؟
- بالنسبة لحوادث الإرهاب أعزى نفسى كمواطن مصرى فى الشهداء الذين نحتسبهم كذلك، أما مسألة إصدار قوانين فالدولة شكلت لجنة للإصلاح التشريعى ولها جدول معين وهى الأكثر دراية بالقوانين التى تحتاج إلى تعديل فى الوقت الحالى، وكان لى رأى بالنسبة للتشريعات الحالية، فمن الأفضل أن نطبق القوانين الحالية تطبيقاً سليماً والتى أرى أنها كفيلة لمواجهة ظاهرة الإرهاب، خاصة المواد الواردة فى قانون العقوبات، وإذا أسفر التطبيق عن عيوب أو ثغرات معينة نتداركها بتعديلات، وكلى أمل فى أن نتخلص من ظاهرة الإرهاب فى أقرب وقت، كما أن ثقتى كبيرة فى القائمين على الأمر سواء جيش أو شرطة فى مواجهة تلك الظاهرة ولكن يجب أن نثقف الناس لأن تلك الظاهرة تؤخر البلد كثيراً لكى نصل للمرحلة التى نتمنى بلدنا فيها بإذن الله.
■ هناك من يطالب بتجميع مواد الإرهاب بقانون العقوبات فى قانون واحد.. ما رأيك؟
- ليست المشكلة فى وجود تلك المواد متفرقة أو فى قانون واحد، ولكن لا بد من وجود ثقة فى القائمين على تطبيق القانون وأن يروا المواد الصالحة فى تطبيقها.
■ هل ترى أن المواد الموجودة حالياً كافية لمكافحة جريمة الإرهاب على المستوى القضائى؟
- نعم كافية، والمطلوب كما قلت تطبيقها وإذا أسفر التطبيق عن وجود حالة ملحة للتعديل أو إصدار قانون جديد فيجب أن يصدر التشريع بسرعة من رئيس الدولة بصفته يجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وإذا لم يكن هناك ضرورة ملحة فيجب انتظار مجلس النواب.[FirstQuote]
■ هناك من يتساءل لماذا لم يصدر هذا القانون وقت تولى المستشار عدلى منصور السلطة؟
■ للوضع نفسه الذى ذكرته لك وهو أن قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية كان فيهما النصوص التى تكفل مواجهة ظاهرة الإرهاب وبالتالى كان هناك فكرة أنه إذا حدث جديد نفكر فى أن يصدر القانون، وقد يكون السبب أن الوقت لم يسعفنا لندرك إصدار قانون لمكافحة الإرهاب، فتم الاكتفاء بالنصوص الموجودة بالقوانين الحالية.
■ هناك حالياً دوائر خاصة بالإرهاب، لكن بعض الأصوات طالبت بإنشاء محاكم خاصة بالإرهاب على غرار المحاكم الاقتصادية.. هل أنت مع هذا الطرح؟
- النائب العام هو من يجيب على هذا السؤال أو مجلس القضاء الأعلى لأنهما الجهة التى تستطيع تقدير أهمية مدى إنشاء تلك المحاكم وفقاً للحاجة الملحة لتخصص وكلاء النيابة فى قضايا الإرهاب أو إنشاء محاكم متخصصة فى ذلك، خاصة أن مجلس القصاء هو الأكثر دراية بالظروف القائمة والعدد المطلوب من القضاة ومدى الحاجة للتخصص، ولكن أود أن أؤكد ضرورة سرعة إنجاز تلك القضايا سواء من دائرة أو محاكم متخصصة أو عادية لأن الناس تشتكى من بطء التقاضى لكن القضاة مقيدون بقواعد قانون الإجراءات الجنائية وإعطاء فرصة للدفاع لإبداء دفوعه وما إلى ذلك لأن لكل مواطن الحق فى إبداء دفاعه فى القضية المتهم فيها حتى لا يظلم أى شخص لأن الظلم شىء فظيع، وأرجو أن نستطيع الإسراع فى القضايا المنظورة.
■ هناك بعض المواد التى تشكل أزمات فى الدستور أبرزها أزمة المادة ١٥٦ خاصة أننا مقبلون على انتخابات مجلس النواب.. ما الحل من وجهة نظرك؟
- هذه المشكلة سيواجهها مجلس النواب فعلاً وهو الأقدر على حلها، وأنا أرى أن النص «مكتف» بمدة زمنية معينة وهو موضوع للظروف العادية فى فترات غياب مجلس النواب حيث تصدر قوانين بسيطة العدد يستطيع مناقشتها فى المدة الزمنية المنصوص عليها فى الدستور وهى أسبوعان، لكن ليس المقصود مراجعة طيلة الفترة الماضية وكل القوانين التى صدرت فيها، أما الحل من وجهة نظرى لكى نوائم بين النص والاعتبارات العملية أن تعرض كل القوانين التى صدرت فى غيبة مجلس النواب، على المجلس دفعة واحدة خلال الفترة المنصوص عليها ليقر ما يمكن إقراره ثم يحيل المسائل التى تحتاج دراسة للجان متخصصة، ويملك بعد ذلك أن يعيد النظر فيها وبالتالى لا نكون قد خالفنا النص الدستورى.
■ هذه المادة فتحت الباب لاتهام لجنة الخمسين بعدم الالتزام بما قررته لجنة الخبراء العشرة لوضع الدستور.. هل حدث ذلك بالفعل؟
- عندما وضعت فكرة أن يوضع الدستور بواسطة لجنة الخبراء ثم تعرض على لجنة تضم طوائف من المواطنين والمثقفين والفلاحين وغيرها لتعبر عن كل اتجاهات أفراد الشعب فكان وضعاً طبيعياً أن يحدث خلاف بين لجنة الخبراء ولجنة الخمسين وهو محل تقدير وليس محل إزعاج.
وفى النهاية الدستور نتاج بشرى سواء من لجنة الخبراء أو لجنة الخمسين ونتخذه كمجمل، ورأى الناس كلها أنه يشكل طفرة فى الحقوق والواجبات وأرى أنه يحتوى على نصوص كثيرة لكن هذا طبيعى فى بلد به ثورات ويمكن أن نعيد النظر فيه بعد ذلك.
■ هل سمح الدستور بالفعل بأن يكون رئيس مجلس النواب من المعينين من قبل رئيس الجمهورية؟
- الدستور لم يقيد وضع رئيس مجلس النواب المقبل حيث لم ينص على ضرورة أن يكون منتخباً أم معيناً، وبالتالى من الممكن أن يكون رئيس مجلس النواب من المعينين، ولجنة العشرة لم تحدد ضرورة أن يكون رئيس مجلس النواب معيناً أو منتخباً.
■ البعض وصف عدداً من القوانين التى أصدرها المستشار عدلى منصور بشبهة عدم الدستورية مثل قانون التظاهر والهيئة العربية للتصنيع وغيرهما بدعوى أنه لم يكن هناك ضرورة ملحة لإصدارها فى غيبة مجلس النواب حسبما نص الدستور.. ما تعقيبك؟
- من قال إنه لم يكن هناك ضرورة ملحة لإصدار تلك القوانين، عموماً من يقرر عدم الدستورية هو المحكمة الدستورية، والقضايا التى تعرض على المحكمة يكون بها تصور احتمالية وجود شبهة عدم الدستورية والمحكمة ترى إذا كانت غير دستورية أم لا.
■ لكن المستشار عدلى منصور الذى أصدر تلك القرارات هو نفسه رئيس المحكمة الدستورية؟
- مش شرط، هناك زملاء آخرون بالمحكمة والمستشار عدلى منصور أعلن تنحية عن نظر قضايا تتعلق بالقرارات التى اتخذها وهو أمر منطقى.
■ هل تتواصل مع المستشار عدلى منصور الآن؟
- طبعاً، لأنه تربطنى صداقة به ولكن حينما كان رئيساً كان هناك فصل بين الصداقة والعمل وبالتالى رغم كل الرابطة بيننا كنت أنظر له كرئيس مؤقت وأنا مستشار وأتعامل معه على هذا الأساس وأتقيد بهذا الوضع.
■ كيف ترى المشهد العام فى مصر الآن؟
- نفسى بلدى تتقدم، وأرى ضرورة الاهتمام بالتعليم، والدستور وضع نصوصاً تنظم الإنفاق على التعليم والصحة ولكن لا أعلم هل تسمح الظروف الحالية بتدبير تلك المخصصات أم لا، لكن على أى حال القضاء على الأمية ضرورى، ولا أعنى أمية القراءة والكتابة ولكن الجهل لأنه بكل أسف مستوى الخريجين لا يبشر بالخير، فمسألة مجانية التعليم يجب أن نعيد النظر فيها لأن كل الأسر تعانى من الدروس الخصوصية، والتعليم الخاص يكلف الأسر الكثير ويجب على الدولة أن تعيد النظر وأن توازن بين جودة التعليم ومجانيته، كما يجب منح المدرس الراتب الذى يكافئ جهده، والمشكلة أننا تأخرنا، فكل زيادة فى راتب المدرس لا تواكب ارتفاع الأسعار فيلجأ إلى الدروس الخصوصية، وفى النهاية بلدنا فيه خير كثير وناس مخلصة أكثر وظنى أن يكون من أحسن البلاد.
■ كيف ترى تناول وسائل الإعلام لقضايا الوطن فى الظرف الراهن؟
- كمواطن أشعر أن بعض برامج التوك شو فقدت الكثير من مشاهديها وجمهورها بعدما تعددت وأصبح كل واحد له لون أو اتجاه معين، ياريت نعود للاهتمام والتركيز فى هموم البلد وأعتقد أن هناك عدداً كثيراً من الإعلاميين يهتمون بذلك والمشكلة أن كل مذيع أو مقدم برنامج يعتقد أنه يؤدى دوره.
■ ما التشريعات التى ينبغى على مجلس النواب الإسراع فى إقرارها؟
- هناك حزمة قوانين كثيرة جداً لترجمة النصوص الموجودة فى الدستور لتشريعات سواء بالتعديل أو سن قوانين جديدة، وعلى مجلس النواب البدء بالقوانين التى حتم الدستور إصدارها وأهمها قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، لأنه بعد انتخاب مجلس النواب ستكون مهمة لجنة الانتخابات الرئاسية أو النيابية قد انتهت فيجب الإسراع بإنشاء المفوضية العليا للانتخابات، أيضاً قانون العدالة الانتقالية، ومجالس الإعلام والصحافة.