ابنتي الصغيرة تتشاجر مع أخواتها وتستحوذ على ألعابهم وتتخذ من البكاء سبيلًا للسيطرة على مشاعر والدها، الذي سرعان ما يتأثر ويستجيب لدموعها ويأمر أخوتها بالتنازل عن ألعابهم ويفضلها لأنها آخر العنقود، وحبيبته الصغيرة، التي تهرع للقياه واستقباله عندما يعود من عمله.
وأعترف أن الصغيرة ماكرة جدًا وذكية، ولكنها "مفترية وجبارة صغيرة"، وتعرف كيف تضغط على مشاعر والدها، الذي لا يرفض لها طلب.
وكل هذا أثار حفيظة أخواتها، الذين قرروا مقاطعتها وعدم اللعب معها رغم شقاوتها وسنواتها الستة التي تتباهى بها، بصراحة تخيلت أنها ستتأثر وتشعر بالحزن والوحدة لكنه لم يحدث بل استغلت الموقف لتبدو ضحية ووحيدة مما دفع زوجي يضحى بوقته الذي يقضيه في المقهى، ويلعب بألعابها والألعاب المسلوبة من أخواتها، ويشعر بالسعادة وهو يستعيد طفولته معها وهي الآن المسيطرة عليه، وتدرك تمامًا أنه يحبها جدا، وهي أيضا، ولا تأكل أو تلعب إلا في وجوده .
فمن الرائع أن ترتبط به، ولكن ليس من اللائق أن تكون حزبًا معه بمنأى عن أخواتها، وتحدثت كثيرًا مع زوجي الذي يرى أنها الصغيرة وجاءت "على كبر"، وهو على أعتاب الشيخوخة ، ويلتمس لها مائة عذر وعذر بينما أخواتها يحاسبهم بالأنملة ولا يترك مجالًا للتسامح معهم إلا إذا تدخلت هي لتطلب منه أن يعفو عنهم.
وحينما مرضت، انطفئ زوجي سريعًا ولم يعد يبتسم، ولم يتناول طعامه كالعادة، كان يراقبها في اشفاق وعطف، فيما تجمع أخواتها حولها في محبة غامرة وكانت فرصة للم شمل الأسرة حينما تعافت، احتفلوا بشفائها في فرح وسعادة وشعرت ابنتي الصغيرة أن الحب لابد أن يشمل الجميع وليس هي فقط .