في الذكرى الرابعة لـ"موقعة الجمل".. معركة ضد مجهول بعد البراءة للجميع

كتب: أمينة إسماعيل

في الذكرى الرابعة لـ"موقعة الجمل".. معركة ضد مجهول بعد البراءة للجميع

في الذكرى الرابعة لـ"موقعة الجمل".. معركة ضد مجهول بعد البراءة للجميع

خطاب مؤثر وعاطفي من رئيس غير قادر على استيعاب أن الشعب الذي حكمه 30 عاما ينتفض ويثور ويطالبه بالرحيل، يحاول استعطاف جماهيره لمزيد من الوقت بوعود بمزيد من الإصلاحات، ويقرر أن يصبح اليوم عودة حربية للعصور الوسطى. البداية هادئة في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء 2 فبراير، مدرعتان في مدخل الميدان باتجاههما المعتاد حيث الهدوء يخيم على الميدان، بالإضافة لتوافد عدد من المتظاهرين كعادة الأيام التسع السابقة، لتبدأ اللحظة الفارقة في تاريخ الثورة وكسب المزيد من المؤيدين لها. جمال وخيول يقودها أشخاص بأسلحة نارية قادمون من "نزلة السمان، وإمبابة" باتجاه كوبري أكتوبر، للوصول إلى ميدان التحرير، للقضاء على الثورة وإنهاء تهديد مبارك وعودة البلاد كما كانت، من خلال ترهيب وضرب وقتل معتصمي التحرير. كِبر وغِل أصحاب أسلحة الخرطوش والسيوف والسكاكين، يحارب بسالة وبراءة حجارة متظاهري التحرير، لتحسم المعركة في النهاية لصالح المتظاهرين ببقاءهم في الميدان واستكمال ثورتهم، لكن بعد سقوط 12 شهيدا من شهداء الثورة. التلفزيون المصري ركز صباح يوم موقعة الجمل على المظاهرات الحاشدة التي قام بها أنصار الرئيس المخلوع حسني مبارك تأييدا له على خاطبه العاطفي، ومطالبينه بالاستمرار في الحكم في ميدان مصطفى محمود، دون أن يشير أنه في نفس اللحظة كانت البلطجية تهاجم التحرير، ثم يتم توجيه نداء للمتظاهرين بإخلاء ميدان التحرير بعد تداول أخبار عن إحراق الميدان وقتل من فيه لو لم يغادروا الميدان، وأن هناك مجهولين يحملون أسلحة وكرات من النار يتجهون صوب التحرير. اليوم كان خاليا تماما من التواجد الأمني، فبمجرد بدء المعركة لم يجد المتظاهرون فرد أمن واحد، سوى "مدرعة أسد التحرير" تحمي الميدان باتجاه ميدان طلعت حرب، يعلوها النقيب ماجد بولس، ويحاول توجيه المتظاهرين لإغلاق الميدان من بقية التفريعات، إلا أن الوقت كان لصالح بلطجية المعركة، ليقرر النزول من مدرعته والوقوف كحائط صد لمنع البلطجية من استكمال طريقهم للتحرير. لم تكن المعركة ليوم واحد فقط، بل استمرت لليوم التالي 3 فبراير، والذي اُعتبر فيما بعد بأنه يوم انتصار الثوار على بلطجية مبارك، وفي هذا اليوم تزايد عدد الثوار بشكل ملحوظ، وهرب البلطجية أمام شجاعة الثوار وزيادة أعدادهم، بالإضافة أنه شهد أول تحرك للجيش بعد انتصار الثوار في محاولته لمنع فلول البلطجية من دخول الميدان مرة أخرى. تقرير لجنة تقصي الحقائق الأولى، أكد أن المتظاهرين تمكنوا من التحفظ على بعض راكبي الجمال، وعقب التحقق من هوياتهم الشخصية وُجد أنهم من رجال الشرطة يرتدون زيا مدنيا، إلى جانب بعض المنتمين إلى الحزب الوطني المنحل، وتم تسليمهم إلى القوات المسلحة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم. 10 أكتوبر 2012، تم الحكم ببراءة جيمع المتهيمن في القضية، وهم 25 متهما، من بينهم قيادات الحزب الوطني المنحل، وظهر التقرير الثاني في 4 يناير 2013، الذي أكد رغبة الحزب الوطني في مواجهة المتظاهرين، بالإضافة إلى وجود فرقة تحمل مسمى 95 إخوان اعتلت أسطح ميدان التحرير خلال أيام الثورة، فضلا عن وجود معلومات عن تورط مدنيين وضباط شرطة في فض اعتصام ميدان التحرير أثناء الثورة. وفي النهاية، أصدرت محكمة النقض في جلستها 9 مايو 2013، حكما نهائيا وباتا بتأييد الحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة، ببراءة جميع المتهمين في قضية قتل المتظاهرين، المعروفة إعلاميا "بموقعة الجمل".