جماعات مسلحة، وهجمات إرهابية تسببت في أرق المجتمع المصري بسبب العمليات التي يتم تنفيذها في شبه جزيرة سيناء، حيث استهداف قوات الأمن والمواطنين أيضًا بدم بارد، ما جعل السلطات تبدأ في استخدام كل الإمكانات من أجل القضاء على الإرهاب الكامن في أرض الفيروز.
"إعلام الحرب".. أحد الأسلحة التي قد تستخدمها السلطات في الحرب التي أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد الهجوم الأخير في العريش، الذي أودى بحياة 30 من قوات الأمن والمواطنين، ويشرح لـ"الوطن" خبراء الإعلام كيفية استخدام الإعلام ليكون إعلام حرب، يستخدم في إطار الحرب ضد الإرهاب.
يقول الدكتور محمود خليل أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن إعلام الحرب ارتبط بالحروب العالمية "1914 ،1939"، وتبلور في أداء الآلة الإعلامية الألمانية خلال فترة الحرب العالمية الثانية، حين كان يديرها وزير الدعاية الألماني جوبلز، وفيه يتحول الأداء الإعلامي إلى القيام بأدوار التعبئة وحشد المواطنين العاديين إلى دعم السلطة التي تقوم بالقتال، ويتحول الشعب إلى ظهير مساندة لهذه السلطة، بالإضافة إلى اجتهاد وسائل الإعلام في ما يسمى بالحروب النفسية، والتي تمارس فيها هذه الوسائل أدوارا في إضعاف معنويات العدو، في الوقت نفسه تقوم برفع معنويات الجماهير المساندة للسلطة، وقد ظهر في مصر خلال فترة الستينيات.
وتابع أستاذ الصحافة بكلية الإعلام، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن من يطالب بإعلام الحرب يعيش حالة من الانبهار بأداء إعلام الستينيات، ويفرط في الثقة به ويعلق آمالا غير موضوعية على دوره في المعركة ضد الإرهاب، ويحاول إنتاج إعلام الستينيات ليكون للإعلام دور حاسم في المعركة مع الإرهاب، لكن في الأخير أرض الواقع هي التي تحدد نتيجة أي صراع.
الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة سابقا، يرى أننا نحتاج إلى ما يشبه إعلام الحرب، لأن "إعلام الحرب " عندما تكون الحرب بين دولة ودولة، لكننا في حرب مع جماعات إرهابية تحصل على الدعم من بعض الدول، لهذا نحن نحتاج إلى ما يشبه إعلام الحرب.
وأضاف مكاوي، أن مؤسسات الدولة "القوات المسلحة، الشرطة، والقضاء" يجب ألا نوجه اللوم إليها بأي شكل من الأشكال، ويرى أن الإعلام ينتقد ويكشف السلبيات، لكن يجب أن يفرق بين الحكومة والدولة، فالدولة ثابتة يجب أن نحافظ عليها وعلى أجهزتها الأساسية، بينما تتغير الحكومات.
ويرى مكاوي أن الإعلام يتعامل بصورة خاطئة مع مؤسسات الدولة، فعندما تناول الإعلام قضية استشهاد "شيماء الصباغ"، اتهمت بعض الأجهزة الإعلامية الشرطة بقتل الصباغ قبل ثبوت ذلك، في حين تناولنا للقضية يجب أن يختلف، فإذا كان الضابط قتل فهو من أفراد الشرطة ويحاسب، لكن لا نهاجم الجهاز ككل.
الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، يرى أن أي عمل إعلامي يحتاج إلى إطار فكري، ولكن مصر لا تمتلك أي أطر فكرية حتى الآن.