أثار انتشار كتب الداعية الإخوانى يوسف القرضاوى، وحسن البنا، مؤسس الجماعة، وسيد قطب، مجدد فكرها، داخل أروقة معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السادسة والأربعين، جدلاً واسعاً، مع انتشار هذه الكتب بشكل ملحوظ فى المعرض، خصوصاً مع إعلان دار «الشروق»، الناشر الحصرى لتلك المؤلفات، عن طبعات جديدة للكتب فى أغلفة فاخرة ووضع قوائم بها عبر تطبيق «عم أمين الإلكترونى» للكتب الموجودة فى المعرض.
يأتى ذلك فى الوقت الذى يواصل فيه «القرضاوى» وقيادات الإخوان التحريض على مصر من الخارج، مستشهدين بفقرات من كتب ومؤلفات مؤسس الجماعة حسن البنا، ومجدد فكرها سيد قطب.. «الوطن» رصدت المفاجأة بمعرض الكتاب، حيت انتشرت الكتب المذكورة وبكثرة فى مكتبات سور الأزبكية، وفى الأرفف الخلفية للمكتبات التى توزع كتب «دار الشروق»، وبالطلب بعد الدفع مقدماً فى المكتبات الكبرى، وذلك بالرغم من إعلان الهيئة المصرية العامة للكتاب سحب كل مؤلفات «القرضاوى» عقب اعتراض العشرات من رواد المعرض على وجودها، وإصدار وزارة الثقافة بياناً أكدت فيه «أن هذه الكتب تم عرضها بجناح دار الشروق، دون علم الوزارة والهيئة العامة للكتاب، وأن الجمهور الوطنى الواعى رفض أن يكون لهذا الرجل الذى يناصب مصر وشعبها وجيشها العداء الشديد، كتب داخل المعرض».[SecondImage]
ورغم مرور يومين على إعلان «مجاهد»، رصدت «الوطن» انتشاراً واسعاً لعشرات من مؤلفات «القرضاوى» وبأسعار زهيدة تتراوح من 10 إلى 20 جنيهاً، وبعضها به فصول تحريضية وخلط للدين بالسياسة مثل كتب «الحلول المستوردة وكيف جنت على مجتمعنا؛ والحلال والحرام فى الإسلام، والدين والسياسة تأصيل ورد شبهات، والعبادة فى الإسلام والإيمان والحياة».
الكارثة كانت فى وجود مؤلفات حسن البنا ومذكراته كاملة بالمعرض، حيث رصدت «الوطن» كتب «الدعوة والداعية، وحديث الثلاثاء» ومذكرات حسن البنا، إلى جانب كتاب «الشهيد الحى» لـ«سيد قطب».
جولة سريعة داخل الجناح المخصص لـ«سور الأزبكية» بالمعرض تكشف وجود آلاف الكتب، خصوصاً لدى مكتبات الكتب الدينية وبأسعار زهيدة، ووصل الأمر لبيع مجموعات مكونة من 5 كتب لـ«القرضاوى» بـ20 جنيهاً و5 أخرى لـ«البنا» بـ10 جنيهات.[FirstQuote]
داخل مكتبة «وهبة»، إحدى أكبر المكتبات التى تسوق الكتب الدينية، اختلف الوضع، حيث تحولت كتب «القرضاوى والبنا» لما يشبه المخدرات، حيث يطلب المتردد الكتاب بسرية تامة ويدفع ثمنها مقدماً ويعود لتسلمه بعد ساعة، مغلفاً فى حقيبة سوداء، وبالفعل استطاعت «الوطن» الحصول على كتاب «الحلال والحرام فى الإسلام» بسعر 60 جنيهاً للتجليد القوى و55 جنيهاً للتجليد العادى، وكتاب «ملامح المجتمع المسلم الذى ننشده» بسعر 35 جنيهاً.[ThirdImage]
وقال أحد المسئولين فى المكتبة، فضل عدم ذكر اسمه: «لماذا لا نبيع كتب الشيخ القرضاوى، الأمر عادى، والشيخ له جمهوره الخاص الذى يأتى إلى المعرض خصيصاً ليشترى كتبه، كما أن أسعار الكتب ليست غالية، والعديد من المكتبات العربية تعرضها داخل أروقتها».
فيما أكد صاحب مكتبة «وهبة للنشر والتوزيع» أن المكتبة أخفت كتب «القرضاوى» عن أعين الجمهور بعد صدور قرار بمنع عرض أى كتب لها علاقة به، مشيراً إلى أن من يطلب سعر كتاب من الكتب الممنوعة من العرض يتم إبلاغه بسعر الكتاب.[ThirdQuote]
فى المقابل، توجهت «الوطن» إلى «دار الشروق» صاحبة الأزمة، التى سرعان ما نفذت القرار برفع الكتب نهائياً من المكتبة الرئيسية، فيما استمرت فى توزيعها فى باقى المكتبات. وقال أحد العاملين بالمكتبة: «سحبنا الكتب مباشرة، ولكن لا نفهم لماذا أصدروا هذا البيان، كما بِعنا أكثر من 80% من كتب القرضاوى التى كانت لدينا منذ افتتاح المعرض». وقال أحد البائعين بـ«سور الأزبكية» خشى ذكر اسمه، إن كتب «القرضاوى وسيد قطب وحسن البنا» كانت موجودة وتباع ولا أحد يمنعها، متسائلاً «لماذا يطالبون بمنعها فجأة بعد أن تركوها كل هذه السنوات تباع للناس؟!»، مؤكداً أن تلك الكتب لها جمهورها من طلبة الفقه والشريعة والمبتعثين من أفريقيا وآسيا ودول الاتحاد السوفيتى سابقاً. وأشار إلى أن «هناك تشديداً من قبل القائمين على معرض الكتاب بعد الضجة التى أثيرت حول تلك الكتب، بالرغم من أن تلك الكتب تباع منذ سنوات فى عهد مبارك، وحتى بعد رحيل الإخوان فى العام الماضى، ولولا الاهتمام الإعلامى غير المسبوق برصد تلك الكتب لما كنا سنشهد مطالب برفعها خاصة مع وجود كتب أكثر تشدداً»، مضيفاً أن «تلك الضجة كانت ذات نتائج عكسية حيث زاد الإقبال على تلك الكتب بدافع الفضول».[SecondQuote]
من جانبه، قال الدكتور أحمد مجاهد، رئيس الهيئة العامة للكتاب لـ«الوطن»: على من يدعى أن تلك الكتب لا تزال موجودة أن يصحبنى إلى المكتبات التى تبيعها ويثبت بالدليل القاطع وجودها، خصوصاً أن هناك حملات مستمرة، مضيفاً فى الوقت ذاته بعد عرض صور الكتب التى التقطتها «الوطن» أن «هناك ضجة لا مبرر لها عن مؤلفات لا يوجد عليها أى إقبال يذكر، وتلك الضجة تدفع بعض أصحاب المكتبات لإدخال كتب خلسة بغية زيادة حجم المبيعات مع إقبال متوقع من الشباب بدافع الفضول لمعرفة أسباب منع بيعها». وتابع: لن يلتفت أحد إلى فكر مشايخ الكهوف إذا لم يروج الإعلام له، مطالباً وسائل الإعلام بالتوقف عن نشر أى أخبار لوقف الترويج لـ«القرضاوى» حباً للوطن.
وعن بيع الكتب فى الخفاء ببعض المكتبات، أكد «مجاهد» أن هناك بعض الممارسات لا يمكن السيطرة عليها، بهدف تحقيق ربح، مشيراً إلى أن كتب «القرضاوى وحسن البنا» كانت موجودة بمعرض الكتاب هذا العام بجناح «دار الشروق» - الناشر الحصرى لهذه الكتب، ولكن الدار رفعتها مساء يوم الافتتاح الرسمى بعد السخط الشعبى عليها.