أمين«التحالف الشعبي»: ضابط قال لى «ما حدث مع شيماء الصباغ تصرف غبى»
خرج طلعت فهمى، الأمين العام لحزب التحالف الشعبى الاشتراكى، من تجربة احتجازه فى قسم الشرطة قرابة يومين، عقب واقعة مقتل شيماء الصباغ، القيادية بالحزب، فى ميدان طلعت حرب خلال إحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، ليروى لـ«الوطن» فى أول حوار له بعد الإفراج عنه، شهادته عن الأحداث. أشاد «فهمى»، بحديث الرئيس عبدالفتاح السيسى، عن واقعة «شيماء»، ووصفها بأنها ابنته، وتأكيده محاسبة الجانى، حتى لو كان من بين أفراد الشرطة، فيما اعتبر فى الوقت نفسه أن مجريات الأمور على أرض الواقع تسير فى عكس الاتجاه، متهماً الشرطة بقتل «شهيدة الورد»، إلا أنها تحاول أن تُخلى مسئوليتها عن الواقعة، وتنشر فيديوهات مزيّفة لاتهام أحد قيادات الحزب، بأنه وراء واقعة القتل.. والتفاصيل فى السطور التالية:
■ فى البداية.. ما شهادتك على واقعة مقتل «شيماء»، منذ أن بدأتم تنظيم الفعالية حتى إلقاء القبض عليك؟
- اتفقنا على تنظيم فعالية بمناسبة ذكرى 25 يناير، وحدّدنا لها يوم 24 يناير، لكى لا ندخل فى الملابسات الخاصة باليوم التالى، وكان الشباب داخل الحزب يطالب بأن يحتفل بثورة الشعب المصرى فى يناير، التى دفع فيها الشباب ثمناً فادحاً، وصدرت دعوات كثيرة للنزول إلى الميادين فى 25 يناير، غالبيتها من التيار الإسلامى والإخوان وبعض الجماعات الأخرى، وتحت شعار مقاومة الإرهاب، قيل إن من سينزل فى هذا اليوم سيُحسب على الإرهاب، إذن كيف سنحتفل بيناير ونبتعد فى الوقت نفسه عن شبهات الاشتراك مع الإخوان فى 25، فقلنا ننظم فعالية رمزية يوم 24 يناير فى مكان قريب من مقر الحزب، فى ميدان طلعت حرب، بتقديم إكليل من الزهور على روح شهداء ثورة يناير، واخترنا 24 «لنقول مش نازلين 25، لكن مش ناسيين».
■ هل تم الاتفاق على الفعالية يومها بشكل عفوى، أم نظمتم لها قبل أيام؟
- من قبلها بيومين أو ثلاثة، ونحن نتشاور فى ذلك استجابة لمطالب الشباب الذى يريد أن يشعر بأنه شارك فى إحياء ذكرى الثورة «مش قاعد محبوس فى البيت، ومحروم من المشاركة، وتارك الميدان للإخوان والأمن يتعاركوا مع بعضهم». ودعونا المكتب السياسى للانعقاد يوم الفعالية لمناقشة الاقتراح ووافقنا عليه، وقلنا ينزل وفد من الحاضرين من المكتب السياسى، وكانوا 13 عضواً، وغالبيتهم فوق الـ60 سنة، واشترينا إكليل زهور، وقلنا «نتمشّى» حتى ميدان طلعت حرب، لوضع الإكليل وفاءً لروح الشهداء، وكان هناك مجموعة من الشباب موجودة فى الحزب لحضور المكتب السياسى، أو الحديث عن الانتخابات، وسألوا إذا كانت هناك إمكانية للمشاركة، فقلنا تفضلوا، وكان إجمالى العدد حوالى 25 شخصاً.
■ كيف بدأت الاشتباكات؟
- عندما وصلنا طلعت حرب، وجدنا قوات الأمن متمركزة، وقررنا أن نعبر إلى الجهة المقابلة، وأتوجه أنا منفرداً إلى قائد القوة لأعرّفه بنفسى، وبالعشرين شخصاً المشاركين معى، وهدفنا من وضع إكليل الزهور، وقلت له: «أنا طلعت فهمى، أمين عام حزب التحالف الشعبى الاشتراكى، وهذا وفد من المكتب السياسى، سيضع إكليل الزهور، إهداءً لروح الشهداء وينصرف»، فقابل ذلك بغضب عارم وحدة بالغة، وقال: «إن لم تنصرف الآن هتشوف إيه اللى هيجرالك»، فقلت له: «أنا باقول لسعادتك إننا هنضع إكليل الزهور وهننصرف»، فقال لى: «بتقولها تانى.. إذا مامشيتش دلوقتى هتشوف إيه اللى هيجرالك»، فقلت: «خلاص هننصرف»، ولم أكد ألتفت حتى وجدت وابلاً من النيران يتم إطلاقه، والجنود كلهم ينزلون من المدرعات بملابس مدنية وعسكرية وبنادق طويلة، ووجدنا وابلاً من طلقات الخرطوش والغاز والصوت، ومن الطبيعى لأى مواطن يشاهد هذا، أن يسارع بالجرى كى لا يتعرّض لأذى، فرجع الزملاء فى شارع طلعت حرب باتجاه الحزب، وتصوّرت أن الموضوع انتهى بذلك، لكن وجدت القوة التابعة للداخلية بقائدها تقدّمت تتعقّب أعضاء الحزب الذين يجرون متفرقين عائدين إلى المقر، ما بين ضرب بالأيدى وقبض واستمرار طلقات البنادق، ولمحت «شيماء» وهى تقع وبجوارها زميلنا حسام نصر، ولمحت الأمن ينزع «شيماء» من «حسام»، وبعدها رأيت «سيد أبوالعلا»، ثم «مصطفى عبدالعال»، عضوى الحزب، يحاولان حملها بجوار مقهى «ريش» فى شارع طلعت حرب.
■ اتهمك البعض، وغيرك من قيادات الحزب، بأنكم تخاذلتم عن إنقاذ «شهيدة الورد»، استناداً لصور فوتوغرافية توضح «شيماء» بمفردها، ويحملها فقط أحد شباب الحزب.. ما ردك؟
- كنت خلف القوة الأمنية والمعركة كلها أمامى، ولو أردت الهرب لهربت من الشوارع الخلفية، لكن عندما وجدت الناس تتعرّض للضرب، قررت التقدّم باتجاه طلعت حرب، لأرى الأمر بحكم مسئوليتى فى الحزب، وبحكم أننى إنسان فى المقام الأول، وتحركت باتجاه مقهى «ريش»، ووجدت «شيماء» بين زميلينا «سيد» و«مصطفى» على الأرض، وسألتهما: فيه إيه؟ قالوا: «شيماء بتموت». فتحرّكت حتى وجدت فرد أمن، وقلت له «اطلب عربة إسعاف.. ماعبرنيش»، فقلت له: «فيه واحدة بتموت، اطلب عربية إسعاف»، والحقيقة أنه تكلم فى الجهاز، وقال: عايزين عربية إسعاف، وما إن أنهيت كلامى له، حتى كان قائد القوة قد أصدر أمره بالقبض علىّ، وكل المشهد السابق استغرق 3 دقائق، منذ بدء حديثى مع قائد القوة.
■ ما شكل المعاملة التى تعرّضت لها عقب القبض عليك؟
- عملية القبض ذاتها تمت بطريقة مهينة، بالشد والجذب و«الزغد» والتطاول، لدرجة أنى قلت لمخبر منهم: «ماتمدش إيدك.. واحترموا نفسكم شوية»، وقلت ذلك لأحد اللواءات: «أنت قبضت على شخص وهو مستسلم، لماذا يتم شده بعد ذلك من جانب أربعة، هل يتلذذون بالإهانة، وهناك كمية شتائم صدرت من قائد القوة، وسبّ الدين لنا، وللمواطنين وأى أحد يقترب أو يسأل». فهم يأخذون الناس بالصوت، ومن لا يرتدع بالصوت يردعونه باليد، ومن لا يرتدع باليد، الرصاص موجود، حتى لو كنت أعزل وسلمياً. وعندما نقلونى من «البوكس» إلى المدرعة، وجدت زميلنا «حسام مصرى»، أحد أعضاء الحزب، «معجون من الضرب»، وقال لى: «من ساعة ما اتمسكت وستة عساكر نازلين ضرب فيا»، لكنى عندما دخلت المدرعة، وحاول أحدهم الاقتراب منى، قلت له: «كل واحد يلزم حدوده»، ويبدو أن أحدهم أمرهم بأن يتوقفوا عن الضرب وقتها. وفى قسم قصر النيل، دخلنا الحجز وأغلقوا علينا الباب بالسلسلة، وأخذوا بطاقاتنا ولم يعيدوها لنا، وأنكروا أنهم أخذوا البطاقات، الأمر الذى أثبتُّه لدى وكيل النيابة لاحقاً.
■ ماذا دار بينك وبين الضباط خلال احتجازك؟
- ضباط المباحث كانوا يطلبوننا واحداً واحداً من الحجز، ليأخذوا بياناتنا ويتحدثون معنا، لمزيد من التعرّف على الشخصية، لكن عندما طلبوا مقابلتى استشعرت أنهم يوصلون لى رسالة تعكس «الإحساس بأنهم غلطوا ومتوقعين رد فعل هما مش قده، وفيها شكل الرجاء»، وقيل لى بالنص: «ما حدث تصرف غبى، ولكنه لم يكن مقصوداً»، وأجبت: «مقصود أو مش مقصود، لا يمكن أن نقدرها، ولكن من يضرب فى المليان ويجرى بالبندقية وراء شباب يجرى ويقع، لا بد أن يتوقع أنه لا بد أن تكون هناك خسائر، والشبهة الأعلى هنا أنه مقصود».
■ ما الاتهامات التى وجهت إليك؟
- لا أحفظها جميعاً، لكنها تدور حول التظاهر بدون إذن، واستخدام الشماريخ، والاعتداء على الأمن، ومنشورات تحض على كراهية النظام.
■ ما ردك على الاتهامات بأنكم أردتم تشويه صورة الشرطة وعلاقتها مع الشعب.. ما يفيد الإخوان؟
- نحن لسنا بالسذاجة ولا الدناءة هذه، ولا نحتاج لفعالية لتشويه صورة الشرطة، لأن الشرطة ما زالت صورتها تزداد سوءاً بسبب ممارستها وأدائها وتكرار حوادث التعذيب والتعامل السيئ المتجاوز، وهناك 59 تحقيقاً على الأقل حالياً حول تعذيب وانتهاكات فى أقسام الشرطة، وما يردده البعض فى هذا السياق، هو جزء من محاولة التشويه المتعمدة للحزب وللفعالية، ومحاولة تغطية على الجريمة التى ارتكبتها الشرطة. الشرطة لم تغير ممارساتها القديمة، بالعكس تحاول الآن تأكيد أنها استعادت سطوتها على المواطن، ولا بديل عن إعادة هيكلتها وتدريبها على الأساليب والمعايير المهنية السليمة، التى تحترم كرامة الإنسان المصرى والحقوق المكفولة فى الدستور والمواثيق العالمية.
■ هناك فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى تحاول تصوير أن زهدى الشامى، نائب رئيس الحزب، هو من قتل «شيماء»، فما الحقيقة؟
- الداخلية هى من تروج هذه الفيديوهات فى محاولة للتنصل من مسئوليتها عن الجريمة التى ارتكبتها، وزهدى الشامى تاريخه النضالى الشريف يؤكد عدم إمكانية وجود احتمال ولو 1% بأن يكون هو من قتل «شيماء»، والمتهم الوحيد فى القضية قوات الشرطة التى لاحقت أعضاء الحزب منذ الدقائق الأولى، بالغاز المسيل وطلقات الخرطوش التى أودت بحياة «شيماء» وأصابت كثيراً من زملائها.
■ وبماذا تفسر طريقة معاملة الشرطة رغم أنكم كنتم جزءاً من حلف 30 يونيو وأحد الداعمين لخارطة 3 يوليو؟
- هذا النظام -كما قال الأستاذ عبدالغفار شكر، رئيس الحزب- له رؤيته، ويشكل نخبته حالياً، ولا يحتاج لنا.
■ وما رؤية النظام الحالى من وجهة نظرك؟
- هى رؤية متسقة مع التفكير العسكرى والنظام الشمولى والاحتكار للثروة وللسلطة، وأن تكون القبضة فى يد الرجل الواحد، ومؤسسة الرئاسة هى التى تصدر القرارات، وتكون الأحزاب السياسية والبرلمان أشياء شكلية.
■ كيف تقيّم أداء النظام فى الحرب على الإرهاب؟
- أداء بائس، يعتمد بشكل أساسى على العنف، وتقليل مساحة الحريات وغلق المجال السياسى، وهو أداء من شأنه أن يوسع من دائرة العنف، ويزيد الإرهاب، حيث إنه يعطى ذرائع للإرهابيين وأعوانهم فى حربهم ضد الدولة، ويقلل من مساحة التعاطف الشعبى مع الدولة، كما أنه يدفع من يريد التغيير للعمل السرى تحت الأرض، بدلاً من العمل فى العلن، وهو أمر خطير. وإذا أراد النظام أن يحارب الإرهاب، فليعلم أن البؤرة الأولى هى بؤرة الفقر، الفقر هو البيئة الطبيعية للأفكار المتطرفة، والبؤرة الثانية هى التعليم، وهناك فوضى التعليم الدينى، والبؤرة الثالثة هى الثقافة، وهناك وأد للثقافة فى مصر، والدولة ليست مع التنوير والتثقيف، لكنها مع الإبقاء على الجماعات المتطرفة دينياً، كما الحال مع حزب النور والسلفيين مثلاً، بشرط أن تبقى مستأنسة، وهؤلاء لا يختلفون عن الإخوان، لكن طالما أنهم يد مطيعة ويسمعون الكلام، يتركونهم يشكلون أحزاباً ويشاركون فى الانتخابات ويدخلون البرلمان، فلا يوجد عداء حقيقى بين الدولة وهذا الفكر.
■ ما البديل الآخر المطروح أمامكم؟
- البديل سيكون العمل مع الناس ومشكلاتها، والحفاظ على قوة حزبنا.
■ هل فكرة إسقاط النظام مطروحة فى الأفق السياسى لكم، مثلما كان الحال مع محمد مرسى؟
- لا هذا ليس فى الأفق، فنحن ما زلنا فى مرحلة العمل على إفساح مجال أوسع من الديمقراطية.
■ هل يمكن أن نقول إنكم وصلتم لمفترق طرق مع النظام بعد حادثة شيماء الصباغ؟
- مع الشرطة أعتقد أننا فى مفترق طرق، يقتضى أولاً انتظار نتيجة القضية، ولو لم يقدم الجانى الحقيقى وبسرعة ويأخذ عقابه، يكون هم الذين ينهون العلاقة تماماً، لكن الشرطة لا تعمل بمعزل عن رأس النظام والرئيس، وهذا يعكس وجهة نظر الرئيس فيما حدث.
■ فى لقاء الرئيس الأخير، الأحد الماضى، مع رؤساء الأحزاب، قال إذا كان المسئول عما حدث من الداخلية فستتم محاسبته، ووصف «شيماء» بأنها ابنته.. ما رأيك؟
- كلام جيد.. لكن مجريات الأمور على أرض الواقع كانت تسير فى اتجاه معاكس، فالشرطة اقتحمت منزل الشامى، وأخذت الجاكت، «ولحد دلوقتى مش عارفين مين اللى خدوه، بدون إذن من النيابة وماذا تفعل به، ونأمل أن يتحقق كلام السيسى على الأرض». حتى الآن لم نر أمارات أو دلالات من النظام على أنه يسير فى الاتجاه الصحيح، فعلى مستوى الحرية، نراه يضيّق على الحريات، وعلى مستوى المطالب الاجتماعية لم نر غير رفع الدعم.
■ ماذا لو أن التحقيقات أدانت بالفعل بعض أفراد من الشرطة؟
- سيكون موضوع «شيماء» الجنائى انتهى، وستكون رسالة إيجابية للمجتمع بأن الشرطة لو أخطأت ستحاسب، لأننا لم نر الشرطة يتم حسابها قبل ذلك.