«المجد النموذجية» قرية متطورة بالبحيرة بجهود أهلية

كتب: أحمد حفنى

«المجد النموذجية» قرية متطورة بالبحيرة بجهود أهلية

«المجد النموذجية» قرية متطورة بالبحيرة بجهود أهلية

بجهود ذاتية وإصرار على النجاح، نجحت قرية «المجد» التابعة لمركز الرحمانية بمحافظة البحيرة، فى وضع اسمها فى مقدمة القرى النموذجية على مستوى الجمهورية وأصبحت مزاراً سياحياً مهماً فى مصر، بعد أن قام الأهالى بإنشاء جمعية تنمية مجتمع استطاعت خلق فرص عمل، وتدشين فعاليات نهضت بمستوى القرية بعد أن كانت واحدة من آلاف القرى المهملة بالمحافظة، فيما عكف الأهالى بالقرية خلال السنوات السابقة على تنفيذ مشروعات تنموية بعيداً عن المنظومة الروتينية التى تفرضها الوحدات المحلية على مجالس القرى. وبإصرار منقطع النظير على النجاح استطاع أهالى القرية تدشين مشروع النظافة المطور، فضلاً عن إنشاء مستوصف طبى متكامل كان له بالغ الأثر فى إزاحة أوجاع كثير من مرضى الفشل الكلوى داخل القرية، وأقام الأهالى مركزاً متطوراً لنظم المعلومات، وفى نفس الإطار أقاموا معاهد دينية قدمت خدمات راقية لأهالى القرية وأطفالهم الصغار من تحفيظ قرآن وغيره من العلوم الدينية، وطوروا وشجّروا الطرق، وهى مشروعات تم إنجازها بالجهود الذاتية وبالمشاركة المجتمعية بين أهالى القرية فقط، حيث أسس الأهالى جمعية «الحمد» الإسلامية، التى نفذت العديد من المشروعات التنموية بالقرية، بدءاً من التشجير وحتى إنشاء أول وحدة غسيل كلوى متخصصة بقرى المحافظة، فضلاً عن وجود بعض المشروعات الأخرى التى يجرى تنفيذها، بالإضافة إلى إنشاء غرفة عمليات مجهزة ووحدة حضانات أطفال متطورة جداً وتحوى عدداً من الأجهزة الحديثة، وعلى غير العادة تم تعيين مدير من شباب القرية لإدارة أمور الجمعية والإشراف على تنفيذ المشروعات التى تخدم القرية وأهلها، وهو ما أضفى طابعاً خاصاً للجمعية التى انتشرت أنشطتها فى كل شارع بالقرية.[SecondImage] «الوطن» زارت القرية الواقعة على ضفاف نهر النيل «فرع رشيد»، وهو الموقع الذى ساعد على انتشار العديد من الحرف مثل الصيد والزراعة والإنتاج الحيوانى، وقال محمد بلال، أحد أهالى القرية: لم ننتظر دعم الدولة المادى أو الخدمى للقرية، واتخذنا خطوة جادة، تمثلت فى تأسيس جمعية أهلية تقدم الخدمات لأهالى القرية، فبعد أن كانت قرية المجد، واحدة من آلاف القرى التى لا تلقى غالباً اهتمام المسئولين بمحافظة البحيرة، وظلت طوال سنوات تعانى الإهمال والنقص الشديد فى الخدمات، استطعنا أن نحوّلها إلى قرية نموذجية متميزة ومعروفة على مستوى المحافظة والجمهورية، ونجحت جهود الأهالى فى لفت أنظار جميع المسئولين، وزار القرية اللواء مصطفى هدهود، محافظ البحيرة، وتكررت زياراته أكثر من مرة فيما بعد بمجرد أن لاحظ على الطبيعة ما قام به أهالى القرية من مشروعات خدمية وبجهود ذاتية وبدون أن نطلب من المحافظة تقديم أى نوع من أنواع الدعم، ولفت «بلال» إلى أن الجمعية الأهلية التى أنشأها المستشار خيرى الكباش، وشارك فى دعمها مادياً وعينياً جميع أهالى القرية، استطاعت أن تقدم مشروع النظافة المطور، والذى انفردت به القرية دون باقى قرى محافظات الجمهورية، حيث عقدت الجمعية العديد من الاجتماعات والندوات والمحاضرات التثقيفية، شارك فيها جميع الأهالى، وتم تدريبهم على فصل القمامة داخل المنزل إلى ثلاثة أقسام «صلبة، ونفايات خطرة، وعادية»، وكان هذا المشروع هو شرارة البدء نحو التميز، وكان لأهالى القرية دور مهم ومؤثر فى دعم المشروع خصوصاً بعد قيامهم بتسهيل مهمة القائمين على تنفيذ المشروع، متابعاً: بالفعل تم تدريب جميع الأهالى على تصنيف القمامة داخل المنزل، وتم تدعيم الفكرة بجرارات ذات مقطورتين، إحداهما للصلبة وأخرى للعادية، وهو ما ساهم فى تسهيل عملية جمع القمامة من المنازل. وأضاف صبرى عمارة، أحد أهالى القرية: «عملنا اكتفاءً ذاتياً بجهود أهالى القرية من الناحية الطبية»، وأنشأنا المستوصف الطبى الخيرى، ومركز غسيل الكلى الموجود به، متابعاً: أنا مريض بالكلى منذ سنوات طويلة، ولم أترك مستشفى خاصاً أو حكومياً إلا وذهبت إليه لإجراء عمليات الغسيل، لكنى لم أجد وحدة غسيل كلوى تقدم الخدمات الطبية مثل وحدة قريتنا، مشيراً إلى أن الوحدة لا تتقاضى أى مصاريف إضافية سوى تكلفة العلاج، لافتاً إلى أن الوحدة هى أحد المشروعات الخدمية التى تقدمها الجمعية لأبناء القرية، وأشار «عمارة» إلى وحدة الحضانات التى تم إنشاؤها الأسبوع الماضى والتى توفر 8 حضانات للأطفال، وهو ما لا يوجد بالمستشفى العام بالرحمانية، وأضاف أن هناك غرفة عمليات مجهزة على أعلى مستوى تم توفيرها بالمستوصف الطبى الخدمى، معرباً عن سعادته كونه أحد أبناء القرية، مشيراً إلى أن قرية «المجد» باتت مزاراً سياحياً بعد إنشاء متحف للآلات الزراعية القديمة، والتى تجسد عملية الزراعة عند الفلاح المصرى القديم، بالإضافة إلى تطوير ميدان «أبوالمجد»، والذى يوجد به مقام السيد «أبو المجد» مشيراً إلى أنه والد العارف بالله «إبراهيم الدسوقى»، حيث إن القرية تقع على الجانب الآخر من مدينة دسوق، مقر مسجد العارف بالله «إبراهيم الدسوقى»، مؤكداً أن المسجد أحد المزارات السياحية الدينية المهمة بالمحافظة. يقول حامد البنا، أحد أهالى القرية، «الشباب عملوا اللى إحنا ماقدرناش نعمله»، متابعاً: كنا نعانى فى العهود السابقة حالة الإهمال والتردى فى جميع الخدمات بالقرية، وكثيراً ما كنا نتقدم بمذكرات وشكاوى للمسئولين، الذين غالباً ما كانوا لا يعيرون للأمر اهتماماً، وانصرفوا عن خدمات القرية وانشغلوا بالمدن الكبرى، وكانت جملة «الاعتمادات غير كافية» هى العقبة الكبرى أمام تنفيذ المشروعات الخدمية بالقرية، وأتى الشباب ليقدموا نموذجاً جيداً للعمل والتنمية، من خلال إنشاء جمعية «الحمد الإسلامية» لتنمية المجتمع، والتى تم إشهارها عام 2004 لتكون مجمعاً لتسخير طاقات الشباب وخبرة الكبار فى تقديم الخدمة لأهالى القرية، مضيفاً: بدأت الجمعية منذ 11 عاماً ظل خلالها القائمون عليها فى دراسة كيفية النهوض بالقرية، كانت البداية بإنشاء معهد دينى ابتدائى وإعدادى للبنين والبنات، وهو ما وفر فرصة التعليم المتميز لأبناء القرية، بعد أن كان التلاميذ يتكدسون داخل فصول مدرسة التعليم الأساسى بالقرية، ولاحقاً مشروع المستوصف، وبدأ فى التنمية مع مرور الوقت حتى وصل إلى صرح طبى يقدم الخدمة الطبية لجميع أبناء القرية والقرى المجاورة، وأضاف «البنا»: على جميع الشباب بالقرى الريفية أن ينهجوا نهج قرية المجد النموذجية، مؤكداً أن التنمية لن تتم إلا بسواعد أبناء هذا الوطن، متابعاً: أصبحنا على أعلى قدر من الاكتفاء الذاتى من الناحية الطبية ومشروع النظافة، لافتاً إلى توفير المئات من فرص العمل للشباب والرجال بالقرية بالمشروعات الخدمية، وهو ما يرسخ فكرة النهوض بسواعد أبناء القرية، وطالب «البنا» المسئولين بعمل دراسة ميدانية عن القرية وتدوين نجاحها وتطبيقه على باقى القرى، من خلال نشر هذه الثقافة، ومد يد العون للجمعيات الخيرية وتنمية المجتمع لتقديم الخدمات للقرى المحرومة. وفى السياق ذاته، قالت «سناء محمد» إحدى السيدات بالقرية، تعودنا على النظام الذى وضعه مسئولو الجمعية والخاص بمشروع النظافة، وتقوم جميع السيدات بالقرية بتجميع القمامة على ثلاث مراحل، داخل ثلاثة أكياس، وهو ما تم تدريبنا عليه بمقر جمعية تنمية المجتمع بالقرية، خلال السنوات السابقة، وانتقلت هذه الثقافة إلى الأطفال الصغار الذين تعودوا على تصنيف القمامة المنزلية، إلى نفايات خطيرة، وهى خاصة بالنفايات الطبية والسرنجات وفوارغ الأدوية، والمواد الصلبة وهى خاصة بكل ما هو صلب من زجاجات وعلب «كانز» وصفائح وغيرها، أما بواقى الطعام والورق فيتم تعبئته داخل أكياس مخصصة، مشيرة إلى قيام عمال النظافة المعينين لهذا الشأن بتجميعها داخل مقطورة الجرار الذى يمر على المنازل بصفة يومية، وقالت إن هذا المشروع هو السبب الرئيسى فى نظافة شوارع القرية.[ThirdImage] من جانبه، أشار جاد مدكور، رئيس قرية المجد، إلى أن الوحدة المحلية تساهم فى تطوير وتنمية القرية، لافتاً إلى أن أهالى القرية استطاعوا أن يقدموا نموذجاً متميزاً فى تطوير قريتهم، دون انتظار الاعتمادات الخاصة بالمحافظة، مشيراً إلى أهمية دور الخدمات المجتمعية التى ساهمت بشكل كبير فى تنمية القرية، وتوفير الخدمات الموجودة بها الآن من نظافة وتشجير ومستوصف طبى متكامل وإسعاف، لافتاً إلى أن القرية البالغ تعدادها نحو 35 ألف نسمة، جميعهم تضافروا وسخروا قدراتهم للنهوض بقريتهم، وأن دور الوحدة المحلية فى هذه الأنشطة الموجودة ينحصر فى المتابعة والرقابة.