عم "رزق".. حرمه الله من القدرة على الإنجاب فتبنى القطة "بسمة"
داخل غرفته البسيطة بشارع البحر الأعظم، يجلس عم رزق بشعره الذي اكتسى معظمه بالبياض، بجانب بسمة التي يعتبرها سنده في الحياة، بعد أن عاش 50 عاماً بدون أطفال، ليختبره الله بعدم القدرة على الإنجاب طوال حياته، فشعر تجاه قطته الصغيرة التي تبناها قبل شهرين بالابنة التي لم ينجبها، بعد أن أنقذها من موت محقق.
وجد عم رزق في شارعه القطة بسمة كما أطلق عليها، على الطريق "لحمة حمرا" بين السيارات، فاسرع لإنقاذها من أن تدهسها الإطارات ليجد جرحاً في قدمها الخلفي دفعه أن يرعاها، "مبحبش القطط ومبعرفش أربيهم، بس القطة دي أول ما شوفتها على الطريق صعبت عليا لأني فضلت أدور على أمها أو إخواتها في نفس المكان ملقتش حاجة، فمقدرتش أسيبها".
يمر يوم تلو الآخر على عم رزق ويزيد ارتباطه ببسمة كأنها ابنته، "كنت مقرر أفضل أعالجها لحد ما تبقى كويسة وأسيبها تاني في الشارع، بس لقيتها زي الطفل بالظبط، وعوضتني عن حنان الضنا اللي افتقدته، والوحدانية اللي عايش فيها بقالي سنة من بعد موت مراتي، وسمتها بسمة عشان بحب الاسم ده، وكان نفسي يبقى ليا بنت اسمها كده".
يومياً، تعود عم رزق أن يدفئ كوباً من اللبن ويضعه في ببرونة اشتراها خصيصاً لقطته ليتولى إرضاعها في أيامها الأولى، "كانت لحمة حمرا وكنت بشربها اللبن كأنها بنتي بالظبط ومحستش أبداً إنها قطة عايشة معايا في الأوضة"، الرحمة التي يبديها الرجل تجاه قطته الصغيرة هي نفسها التي تبقى له، كلما تفاجئه القطة بحنانها وكأنها إنسان يشعر بما يدور داخله، "بتحس بيا كل ما ببقى تعبان أو مضايق، وألاقيها قعدت جنبي وتبصلي وبفضل أحكيلها وألاقيها فهماني، وكل يوم الفجر تصحيني في وقت صلاة الفجر كأنها بتصحيني عشان أصلي"، مضيفاً "دلوقتي كبرت شوية وبقى عندها 70 يوم وبأكلها كل حاجة، وطبخت ليها كمان مخصوص، لأنها بقت بنتي اللي ربنا رزقني بيها بعد طول غياب".