برلمان تونس يؤجل منح الثقة لـ"حكومة الصيد" إلى اليوم
أرجأ "مجلس نواب الشعب" التونسي التصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة التي شكلها رئيس الوزراء المكلف الحبيب الصيد إلى اليوم، بسبب استغراق النواب وقتا طويلا في مناقشة برنامج عملها في جلسة عامة بالأمس.
وعرض الصيد خلال الفترة الصباحية من الجلسة العامة تركيبة حكومته وبرنامج عملها على البرلمان الذي يضم 217 نائبا، وطلب 136 نائبا الكلمة لمناقشة برنامج عمل الحكومة المقترحة، إلا أنهم لم يتمكنوا جميعا من الإدلاء بمداخلاتهم، ثم رفع رئيس البرلمان الجلسة الساعة 20,30 على أن يتم استئنافها اليوم الساعة العاشرة صباحا.
وتضم الحكومة التي عرضها الحبيب الصيد 27 وزيرا و14 كاتب دولة (وزير دولة)، بينهم 8 نساء هن 3 وزيرات و5 كاتبات دولة، وينتمي أعضاء الحكومة المقترحة خصوصا إلى حزب "نداء تونس" العلماني الفائز بالانتخابات التشريعية التي جرت في 26 أكتوبر الفائت، و"حركة النهضة" الإسلامية التي حلت ثانية، والاتحاد الوطني الحر (ليبيرالي) و"آفاق تونس" (ليبيرالي).
وأسندت وزارات الداخلية والعدل والدفاع إلى شخصيات ليست لها انتماءات سياسية معلنة، فيما حصل الطيب البكوش الأمين العام لحزب "نداء تونس" على حقيبة الخارجية، وحصلت حركة النهضة على وزارة التشغيل و3 كاتبات دولة، وكانت النهضة فازت بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي جرت في 23 أكتوبر 2011.
وحكمت الحركة تونس من نهاية 2011 حتى مطلع 2014 قبل أن تستقيل وتتخلى عن السلطة لحكومة غير حزبية من أجل إخراج البلاد من أزمة سياسية حادة اندلعت في 2013 إثر اغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتعهد الحبيب الصيد في خطاب توجه به لنواب البرلمان أن "يبذل قصارى الجهد للكشف عن ملابسات جريمتي اغتيال بلعيد والبراهمي"، اللذين كانا قياديين في الجبهة الشعبية (ائتلاف احزاب يسارية)، التي حلت رابعة في الانتخابات التشريعية.
ورفضت الجبهة الشعبية المشاركة في حكومة تكون حركة النهضة الإسلامية طرفا فيها، وقال الصيد "من الأولويات والاستحقاقات العاجلة المطروحة على الحكومة استكمال مقومات بسط الأمن والاستقرار ومكافحة الارهاب، والوقاية من كل أشكال الجريمة والتصدي لكل مظاهر التطرف والغلوّ".
ومنذ الاطاحة مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، قُتِل نحو 70 من عناصر الأمن والجيش وأصيب نحو 200 آخرين في كمائن وهجمات نسبتها السلطات إلى مجموعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
كما انضم ما بين 2000 و3000 تونسي إلى إسلاميين متطرفين يقاتلون القوات النظامية في سوريا والعراق، ودعا الحبيب الصيد البرلمان إلى "الإسراع في المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب"، وأضاف أن تونس "ستكثّف التعاون والتنسيق مع البلدان الشقيقة المجاورة لدعم تأمين المناطق الحدودية المشتركة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة".
وبعد الاطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011، تمّ (وفق السلطات التونسية) تهريب كميات كبيرة من الأسلحة نحو الجارة تونس، كما انتقل تونسيون إلى معسكرات في ليبيا لتلقي تدريبات على حمل السلاح، وإلى ذلك تعهد رئيس الوزراء المكلف بـ"مقاومة كل أشكال الفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ وتجاوز القانون، وتجسيد مبادئ الحوكمة الرشيدة والمساءلة".
وكان استشراء الفساد من الاسباب الرئيسية للثورة التي اطاحت بنظام بن علي، وقال إن "تونس قطعت نهائيا ودون رجعة مع التسلط والاستبداد" وتعهد بـ"حماية" الحريات التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة، وبحسب الدستور التونسي الجديد، يتعين أن تحصل حكومة الحبيب الصيد قبل مباشرة عملها على ثقة الغالبية المطلقة من نواب البرلمان، أي 109 من إجمالي 217 نائبا.
ومن المفترض أن تنال الحكومة الثقة بدون عناء لأن أحزاب "نداء تونس" و"حركة النهضة" و"الاتحاد الوطني الحر" و"آفاق تونس" تملك مجتمعة 179 مقعدا في البرلمان، وليس للحبيب الصيد انتماء سياسي معلن، وقد وصفه حزب نداء تونس بأنه شخصية مستقلة وسبق أن تولى مسؤوليات عدة في عهد بن علي، منها رئيس ديوان وزير الداخلية.
وبعد الثورة، تولى الصيد وزارة الداخلية في حكومة الباجي قائد السبسي التي قادت البلاد حتى إجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011، وعينه حمادي الجبالي الأمين العام السابق لحركة النهضة الإسلامية ورئيس أول حكومة منبثقة من انتخابات المجلس التأسيسي، مستشارا للشؤون الأمنية.