«بروباجندا داعش».. الإرهاب يغزو العالم بـ«الفيديوهات»

كتب: لطفى سالمان

«بروباجندا داعش».. الإرهاب يغزو العالم بـ«الفيديوهات»

«بروباجندا داعش».. الإرهاب يغزو العالم بـ«الفيديوهات»

عمليات قتل بشعة لا تضاهيها إلا أفلام هوليوود، تجرى على الأرض بإخراج أوروبى، وبكاميرا إرهابية، تسعى لغزو العالم، بما تحمله من مشاهد صادمة، يتفنن تنظيم «داعش»، كل مرة، فى كيفية القتل، تارة بالسكين، وتارة بإطلاق الرصاص على الرؤوس، وأخيراً بالحرق، وكله بما لا يخالف شرعهم، الذى ما أنزل الله به من سلطان. تجرى عمليات قتل وإعدام التنظيم لرهائنه، مصحوبة بفريق تصوير، يعمل بتقنيات سينمائية، لتشد الناظرين، وترهب قلوب خصوم «داعش»، ويسعى من خلالها لغزو العالم، من خلال «الكاميرات» وعبر بوابة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى، فالتنظيم وجد لنفسه إعلاماً بديلاً، أقوى من إعلام القنوات الخاصة، والتليفزيونات الحكومية، عندما أجبر هذه المؤسسات الإعلامية، على النقل عنه، والحديث عن بشاعاته، كما يريد، وشهرة «داعش» قائمة بالأساس، على ما ينتجه من مواد فيلمية، تصوره كـ«التتارى»، الذى يقضى على الأخضر واليابس، ويعتمد فى ترويج بشاعاته، على جيش إلكترونى ضخم، يسيطر على نحو 67% من المواقع الجهادية، فيما تصل تغريداته، على موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، إلى نحو 40 ألف تغريدة يوماً. وقال الدكتور خالد الغمرى، الخبير الإلكترونى، فى كتابه: «نبوءة آمون.. الإنترنت من الحرب الباردة.. إلى حروب الجيل الرابع وفتنة الأجيال»: إن هذه التنظيمات تعتمد على نشر صور وفيديوهات تتسم بالعنف الزائد لتحقيق حضور دائم وصادم، يخيف الأعداء وينال إعجاب المؤيدين، ويرسخ مكانة التنظيم بين الجماعات الأخرى، فبالإضافة لصور الذبح والرؤوس المقطوعة، تنشر صوراً لأطفال وهم يلعبون الكرة برؤوس الضحايا، وقد لجأ التنظيم إلى الذبح بعد أن فقدت السيارات المفخخة قيمتها الصادمة، وسيلجأ إلى تكتيك جديد (ربما الحرق) بعد أن يفقد الذبح تأثيره الصادم.[SecondImage] ويعرف «التنظيم» قيمة صفحات التواصل الاجتماعى، وفقاً لمركز ميمورى البريطانى، وما من موقع جديد للتواصل الاجتماعى يظهر للعلن حتى يقتحمه أنصار «داعش» حتى موقع «ساوند كلاود»، الخاص بتحميل الأغانى، اقتحمه ونشر عليه خطابات التنظيم وقياداته، ورسائله وأناشيده. ووفقاً لدراسات حول الجهاد الإلكترونى للمركز البريطانى، فإن «داعش» يعرف جيداً أى مواقع التواصل الاجتماعى تروق للشباب، فى كل دولة أو منطقة، فهو مثلاً، يعرف أن منطقة شمال أفريقيا مهتمة بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، فى حين أن دول الخليج تقبل على موقع «تويتر»، والدول الأوروبية تقبل بشكل أكبر على مواقع الشات الجماعى، ويطلق التنظيم عناصره لاستقطاب الشباب فى كل منطقة، وفق الإقبال على مواقع التواصل فيها. ويشكل الإرهاب الإلكترونى نوعاً من الإرهاب غير المنتظم، المتوقع زيادته، فى السنوات المقبلة، وفقاً لتقرير صادر عن لجنة إعادة تقييم أحداث 11 سبتمبر، يونيو الماضى. وللجهاد الإلكترونى تاريخ طويل وممتد، بدأ فى منتصف الثمانينات، وقوى مع بداية التسعينات، حيث بدأ بالمواقع والمنتديات المغلقة، وصولاً إلى وسائل التواصل الاجتماعى، وتطور مع تقديم دورات إلكترونية، عبر مواقع التنظيمات، لكيفية اختراق المواقع الحكومية المهمة والشركات والبنوك. وخلال العشرين عاماً الأخيرة، بدأ الجهاديون بالتدريج استغلال إمكانياتهم التى حدثوها وطوروها، بضم عناصر شابة لها خبرة فى مجال الإرهاب الإلكترونى، ففى عام 2002، هدد أبوعبيدة القرشى، أحد مساعدى أسامة بن لادن، زعيم «القاعدة» آنذاك، فى تسجيل صوتى، الولايات المتحدة، قائلاً: «الجهاد الإلكترونى أصبح كابوساً، لن تستطيعوا إيقافه». ومع الطفرة التكنولوجية الحديثة وارتباطها بشبكات التواصل الاجتماعى تمكن الجهاديون من طرح أفكارهم والنقاش والجدال مع الآخرين، وتمكنوا من جذب عناصر لهم، وهؤلاء الإرهابيون الصغار، الذين يمثلون الجيش الإلكترونى للتنظيمات، مثلهم مثل الشباب فى الدول الأوروبية والعربية، لديهم التليفونات الحديثة، المتصلة بالإنترنت، ويسعون للدخول والتعرف على أى طارئ جديد يخص الإنترنت. ولم تعد رسائل التنظيمات الإرهابية تنشر عبر البريد الإلكترونى أو الفاكس، أو حتى عبر شاشة قناة «الجزيرة القطرية»، التى كانت فى إحدى الفترات الناقل الحصرى لأخبار الجهاديين، بل تطورت بجيل جديد من الجهاديين، يجيدون استخدام الإنترنت، ويطورون من برامج القرصنة. وفى بداية تأسيس «القاعدة»، عام 1988، تولى أبومحمد الأمريكى (أمريكى من أصل مصرى) تدريب الجهاديين الجدد على كيفية تطوير أنفسهم فى عمليات الجهاد الإلكترونى، ومن أبرز من تدربوا على يد الأمريكى «الحسينى خيرشتو ويونس تسولى»، المغربيان، على كيفية نشر خطط لاستهداف ما سموه الأهداف الممكنة كالطرق والكبارى والمطارات وغيرها. وفى 2003، نشرت «القاعدة» وثيقة بعنوان «المبادئ الـ39 للجهاد»، منها الجهاد الإلكترونى للدفاع عن الإسلام، وقالت إن حرب الإنترنت توفر الفرصة للوصول لملايين الأشخاص فى ثوانٍ، وشجعتهم على قرصنة الشركات والبنوك وحتى مواقع البورنو. ويعيد التنظيم رفع مواده الفيلمية كلما حذفها موقع «يوتيوب»، كما ينشئ مئات الصفحات الجديدة، كلما أغلقت مواقع التواصل الاجتماعى صفحاته، ويعمل بشكل دائم على القرصنة على «الهاشتاجات» على موقع «تويتر»، خصوصاً التى تشغل بال الكثيرين.