قرية أسوانية تغرق فى مياه الصرف والأمراض

كتب: عبدالله مشالى

قرية أسوانية تغرق فى مياه الصرف والأمراض

قرية أسوانية تغرق فى مياه الصرف والأمراض

«يا ريت المسئولين فى الحكومة ييجوا عندنا، ويسيبوا مكاتبهم وسياراتهم، ويبيتوا ولو ليلة واحدة، ويشربوا من مياهنا، إحنا ضايعين، ومش عارفين نروح لمين».. نداء وجهه أهالى قرية «فارس»، التى تقع فى الجهة الغربية لمركز كوم أمبو، شمال محافظة أسوان، إلى المسئولين فى الحكومة والمحافظة، القرية تعانى من ارتفاع كبير فى منسوب المياه الجوفية، وغمرت مياه الصرف القرية كلها حتى المقابر. ويؤكد أهالى القرية أنهم يشربون من مياه الصرف بعد اختلاطها بمياه الشرب التى تصل للمنازل، بدليل انتشار عدد من الأمراض بينهم، كالسرطان، والفشل الكلوى، يقول أحمد محمد عبدالمتين، «20 سنة»: «المياه ظهرت فى البيت، وبدأت تزيد حتى وصلت لأكثر من نصف متر، والأولاد مش عارفين يناموا مع انتشار الناموس والحشرات، والمرض بقى منتشر فى القرية، وكمان الشارع المياه غمرته، بصراحة إحنا منسيين، وعاوزين الحكومة توفر لنا مساكن بديلة». ويؤكد محمد إبراهيم السيد «28 سنة»، محامٍ، أن مشكلة المياه الجوفيــة بدأت تـضرب القرية منذ 4 سنوات، حيث تـــم تدمير أكـــــثر من 500 فدان من أشجار المانجو، ونخـــيل البلح، والدوم، وأصبح بعض الأراضــى التى غطتها مياه الصــرف مرتعاً للحيوانات المتوحشة والزواحف والحشرات، كما انهارت مئات المنازل، ويقول عبدالحافظ محمود أحمد «58 سنة»، مهندس: «لم نعد نعرف مكان قبور أجدادنا وآبائنا، والأخطر أن رفات الموتى ذاب فى مياه الصرف اللى اختلطت ببعض محابس المياه العذبة». من جانبه، أكد اللواء مصطفى يسرى، محافظ أسوان، لـ«الوطن»، أن ظاهرة ارتفاع منسوب المياه الجوفية سببها رى المزارعين 2000 فدان من الأراضى المستصلحة عن طريق الغمر، بدلاً من التنقيط، بجانب أعمال الكشف عن البترول فى صحراء القرية، حيث أدت المياه الجوفية على مدار الـ5 سنوات الماضية إلى أضرار بالغة بالعقارات، وأغرقت مساحات كبيرة من الأراضى، ولمواجهة ذلك، تم إنشاء شبكة الصرف المغطى لضخ مياه الصرف الزراعى داخلها بطول 5 كم، وتكلفة 5 ملايين جنيه، كما تم تخصيص 10 ملايين جنيه من وزارة الرى، لإنشاء المصرف القاطع، كحل عاجل للقضاء على الأزمة، وجار عمل مجسات التربة والدراسات الحقلية.