شوارع العريش لا تعرف الحظر كرة قدم وفسح

كتب: محمد أبوضيف

 شوارع العريش لا تعرف الحظر كرة قدم وفسح

شوارع العريش لا تعرف الحظر كرة قدم وفسح

بعيداً عن كمائن الجيش والشرطة، وبعيداً عن الشوارع الرئيسية، حيث كل شىء خال، يدوى صوت الرصاص، هناك فى الشوارع الجانبية، والأزقة الضيقة فى وسط المدينة، وأطرافها، جزء من الحياة يدب فى جسد مدينة العريش المظلمة، صبية يلعبون الكرة، ومحال تفتح أبوابها أمام الزبائن، النساء يجلسن أمام منازلهن، والرجال يمرون بكل أريحية، فى هدوء، ولكنها وحسب أحمد رفعت، البائع فى أحد الشوارع الجانبية فإنها «مغامرة»، فلو مرت سيارة الجيش ستأخذ من تجده فى طريقها، إن لم تطلق عليه النيران، فهو نفسه يلتزم بالحظر ويعتبر الوجود فى تلك الشوارع وقت الحظر خطورة كبيرة، ولكنه يبرر ذلك: «الناس زهقت وبقت مش قادرة تستحمل، داخلين فى أربع شهور حظر تجول». يقف أحمد رفعت فى أحد الشوارع الجانبية المتفرعة من شارع 23 يوليو، قبل الحظر بساعات يبدأ فى لملمة بضاعته: «لازم نخاف على روحنا.. فى وقت الحظر محدش يقدر يمشى فى الشارع»، ويقول إن الشوارع الجانبية أيضاً لا تجدها فى وقت الحظر عامرة، ولكن تدب فيها بعض من الحياة، يعددها: «حى الصفا»، و«السراميا»، و«وراء الموقف» فى ميدان الرفاعى وعلى «الوادى»، ويقول إن مغامرة الناس سببت لهم أزمات، فقبض الجيش على عدد من الشباب يلعبون الكرة فى الشوارع الجانبية، ولكنهم لم يتعظوا حسب حديثه ويقول: «الجيش أكيد عارف قصة الشوارع دى، بس مش عايز يخنق ع الناس»، ولا يعتبر تلك الحركة التى تبدو فى الشوارع الجانبية حياة طبيعية أيضاً، «ولكن محاولة من الأهالى لكسر الحظر بعيداً عن أعين الأمن». يشعر الشاب العشرينى أن الحظر حماهم من الكثير من التفجيرات التى تتم خلال ساعاته: «كتر خيره الجيش إنه سايب الناس دية ماشية فى شوارعهم الضيقة.. كفاية اللى بيتعرضوا له»، ورغم الضرر الذى يطاله كبقية الباعة الجائلين من الحظر، لكنه يقول: «لو قلنا الحظر ولاّ الإرهاب.. نقول الحظر بس نخلص من قصة الإرهاب». على مقعد خشبى صغير، فى أحد المقاهى التى تتوسط أحد الشوارع الجانبية المتفرعة من الطريق الدولى، يجلس على سعيد، صاحب محل ملابس، يقول إن كل الشوارع الجانبية تعمل وقت الحظر: «من الموقف لحد المساعيد الدنيا شغالة ومفيش أى مشكلة»، ويؤكد أن الحظر يكون فقط فى الشوارع الكبرى، مشيراً إلى ميدان الرفاعى، وما يتفرع من شوارع جانبية كلها تعمل، ويقول إن هناك بعض الأحياء لا يستطيع الجيش دخولها: «لا فى وقت الحظر ولا فى غيره.. حى الصفا ده معقل الإرهابيين وده الدنيا فيه عادى وشغالين ومش هاممهم حاجة». ويقول «سعيد» ممتعضاً: إن معظم العمليات الإرهابية تحدث وقت الحظر: «العريش عاملة زى الدايرة بالظبط، القوات واقفة على أطراف الدايرة لكن فى النص الدنيا شغالة»، يقاطعه «سالم» الجالس إلى جواره ويقول: «الجيش بيحاول يترك متنفس للناس، عايز يسيبلهم مساحة يتحركوا فيها»، ويشير إلى أنه بعد العمليات الإرهابية تختفى الحياة فى تلك الشوارع خوفاً من بطش الجيش، وتعود بعد فترة من التفجيرات مرة أخرى.