وقفت طويلاً أتأمل لوحة الفنان الأسباني "فرانشيسـكو دي جويا، 1799"، "نوم العقل يوقظ الوحوش"، كانت لوحة مقلدة في بهو حماتي، الفنانة التشكيلية الكبيرة، التي لم تفلح في تمرير موهبتها لزوجي، وحينما حاولت مناقشتها وجدتها تتهمني بعدم الفهم، وأن اللوحة لا يفهمها سوى الفنانين الذين يملكون حسًا مرهفًا وعقلاً واعيًا، لما احتدم النقاش تدخل زوجي ليعلن انسحابي المفاجئ إذ ذكرني أني نسيت موعدًا هامًا في المستشفى التي أعمل فيها طبيبة أطفال، لم أتخيل أن حماتي تحجر على فهمي ورؤيتي للوحة بهذا الشكل، وهي الفنانة المثقفة.
لما تحدثت لزوجي، أفهمني أنها تعتقد أن زواجنا هو السبب، وارتباطه بالمسؤوليات العائلية هي التي كبلته ومنعته من التحليق في سماء الإبداع.
وعبثًا حاول إفهامها أنه أصلاً لا يملك موهبة الرسم مثلها، وأنه مجرد متذوق للفن بصفة عامة، ونصحني عدم الخوض في مناقشات معها حتى لا تتسع الفجوة بيني وبينها.
لما عدت إلى اللوحة التي صممت على شرائها وجدت أنها تحتمل تأويلات متعددة، فكل شخص يراه وفقا لإحساسه، ورؤيته للعالم، لكن حماتي العزيزة تظن أنها تفهم وتمتلك الرؤية الصائبة للفن مع أن جمال الفن ينبع من الاختلاف.