بروفايل| المحافظ النموذج الغائب

كتب: أحمد العميد

بروفايل| المحافظ النموذج الغائب

بروفايل| المحافظ النموذج الغائب

بخطوات منتظمة يتقدم نحو رئيس الجمهورية منتصب القامة، ممسكاً بقصاصة ورق لا تتجاوز مساحتها بضعة سنتيمترات، خُط عليها قَسَم وُضع خصيصاً ليتلوه: «أقسم بالله العظيم، أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهورى، وأن أرعى مصالح الشعب وسلامة الوطن، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أؤدى عملى بالذمة والصدق».. ثم يصافح الرئيس ويغادر الغرفة الفسيحة بالقصر الجمهورى، ليبدأ مهمته فى دولته الجديدة الصغيرة «المحافظة». رئيس الجمهورية له مدة زمنية محددة ويجرى بعدها انتخابات لاختيار رئيس جديد، أما هو فبلا مدة زمنية وبلا انتخابات، ويعينه الرئيس بنفسه وإذا سقط الرئيس لا يسقط ويستمر فى حكم محافظته إلى أن يتراءى للحاكم أن يحدث تعديلاً، وبينما ينهى قسمه بـ«الذمة والصدق» فلا يجوز بموجبهما أن يختبئ خلف مكتب ضخم ولا يصح أن يعزله عن المواطن سراديب ومتاهات بمبنى المحافظة ولا أسطول من الموظفين يجب اجتيازهم للحصول على لحظات معه. فى الولايات المتحدة الأمريكية يعد منصب المحافظ بداية الطريق إلى النجاح السياسى والمجتمعى وفرصة لإثبات الكفاءة فى القيادة وتولى المسئولية، مثل مشوار فرانكلين روزفلت الذى عين حاكماً لولاية نيويورك ومنها إلى رئاسة الدولة الأمريكية بأكملها، ومثله جورج دبليو بوش حينما تولى منصب حاكم ولاية، قبل توليه حكم الولايات المتحدة الأمريكية، أما فى مصر وُسم المنصب بأنه «مكافأة لمن أبلى بلاءً حسناً فى وزارته»، ومن ثم ازدحمت مقاعد المحافظين بكبار السن والعجائز والمتقاعدين من الجيش والشرطة، وكأنها «أوان الراحة» لمن شابت شعورهم مرتكنين لجهودهم السابقة فى وزارتهم أو مناصبهم أو الرتب العسكرية التى تقلدوها، ومنها إلى فوضى تعج فى محافظاتهم. بحكم منصبه الذى يجعله ممثلاً للسلطة التنفيذية بالمحافظة ومشرفاً على تنفيذ السياسة العامة للدولة وعلى مرافق الخدمات والإنتاج فى نطاق محافظته يجد المحافظ فى مصر نفسه محاطاً بمشكلات عجز من سبقه عن حلها وأخرى جدّت ووُلدت، فما بين تفشى الأمراض والأوبئة وانهيار التعليم الحكومى وأزمات صرف صحى ومياه شرب، جميعها أزمات ومشاكل تدخل فى مصاف الأمن القومى تطرح نفسها أمامه فى مواجهة طاحنة لا تعفى من يتجاهلها أو يفتح لها أدراج تأجيلاته، خاصة بعد ثورتين كبيرتين أطاحتا بنظامين. وبحكم القانون الذى أقسم على احترامه، يجد المحافظ نفسه ملتزماً بالمتابعة الدورية لكل ما جدّ على محافظته، فعليه أن يعرض على رئيس مجلس الوزراء رغبات المجلس الشعبى المحلى المتعلقة بالحاجات العامة للمحافظة، والتى لا يمكن تنفيذها محلياً، ويتولى جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى اللوائح، وأن يعهد إلى رؤساء المصالح، كلٌ فيما يخصه، تنفيذ قرارات المجلس الشعبى المحلى للمحافظة تحت إشرافه.