كفل الدستور وقوانين الانتخابات البرلمانية، حقوقاً أصيلة لـ«6» فئات طال تهميشها طوال العقود الماضية، هى «المرأة، والعمال والفلاحين، والشباب، والمسيحيين، وذوى الإعاقة، والمصريين المقيمين فى الخارج»، لتمثيلهم فى مجلس النواب المقبل، ويعد تخصيص مقاعد للأقباط والشباب والمصريين المقيمين فى الخارج وذوى الإعاقة، هو الأول من نوعه فى تاريخ الحياة البرلمانية، «الوطن» ترصد استعدادات هذه الفئات للانتخابات.
تحتل المرأة، النصيب الأكبر من المقاعد المخصصة للفئات المميزة، بـ«56» مقعداً من مقاعد القوائم الـ«120»، فقد نص الدستور فى المادة «11»، على ضرورة ضمان التمثيل الملائم لها فى البرلمان، فخصها قانون الانتخابات بالمقاعد السابقة، علاوة على مقاعد الفردى، التى تنافس عليها الرجال بضراوة فى مختلف الدوائر.
قالت المحامية الحقوقية نهاد أبوالقمصان، عضو لجنة الخمسين التى كتبت دستور 2014، ورئيس المركز المصرى لحقوق المرأة: «كنت واحدة ممن شاركوا فى وضع المادة 11 بالدستور، لضمان التمثيل العادل والملائم للمرأة فى الانتخابات، لكن التجربة العملية تشير إلى أن المرأة ستخوض معركة ضارية فى الانتخابات البرلمانية فى مواجهة الرجال، وخصوصاً على مقاعد الفردى»، لافتة إلى أن المجلس القومى للمرأة، ومنظمات المجتمع المدنى نجحت فى تدريب الكثير من النساء القادرات على الترشح، بشكل جيد للفوز فى المعركة الانتخابية، بما فيها مقاعد الفردى.[SecondImage]
وأشارت «نهاد»، إلى أن الارتباك الذى تشهده التحالفات سيؤثر بشكل أو بآخر فى اختيار العناصر النسائية المؤهلة للحياة البرلمانية، وهو أمر خطير، وعلى الأحزاب إدراك أهمية التنوع فى اختيار المرشحات، لتكون من بينهن الشابة ومتحدية الإعاقة، والعاملة والفلاحة، لافتة إلى أن هناك رهاناً كبيراً على قدرة المرأة على حصد الأصوات، وأن الرهان الحقيقى الآن أصبح فى يد الشارع، ويجب ألا ينسى أحد الدور الذى لعبته المرأة فى الاستحقاقين الأول والثانى من خارطة الطريق، ومساهمتها فى العبور بمصر إلى بر الأمان.
واختص قانون الانتخابات الأقباط ضمن الفئات المميزة بـ«24» مقعداً فى «القوائم»، لأول مرة فى انتخابات برلمانية، وراعى تمثيل الكنائس الثلاث الرسمية، وهى الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية فى مقاعد البرلمان.
قال الدكتور جميل حليم، عضو لجنة الخمسين، إن الكنائس الثلاث اجتمعت من أجل الاتفاق على أسماء مرشحيها فى الانتخابات البرلمانية، وتم إرسال هذه الأسماء إلى التحالفات الانتخابية، لتضمينها فى قوائمها الانتخابية التى ستتقدمها للجنة العليا للانتخابات.
وحول الإشكاليات التى ربما يواجهها الأقباط فى الانتخابات، أضاف «حليم»: «صحيح أننا حصلنا على استحقاق مهم وهو التمثيل بعدد من المقاعد داخل مجلس النواب، باعتبارنا جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع المصرى، إلا أننا نواجه إشكاليتين، إحداهما تتعلق بالتحالفات الموجودة فى المشهد الانتخابى التى لم تبلغنا بقبول الأسماء القبطية المرشحة من عدمه، حتى نتدبر أمورنا، والثانية تتعلق باستبعاد الكنائس لكثير من الشخصيات القبطية المؤثرة التى كانت تنوى الترشح، نتيجة التقيد بعدد محدد فى القوائم الانتخابية»، لافتاً إلى أن هناك العديد من الأقباط فى الدوائر المختلفة سيخوضون الانتخابات.
ويعتبر تخصيص «16» مقعداً للشباب فى القوائم، من أبرز الاستحقاقات الجديدة فى البرلمان، إلا أن هذه الفئة تواجه تحدياً كبيراً، خصوصاً أن قطاعاً عريضاً من الشباب قرروا خوض الانتخابات البرلمانية، لكن بعض الأحزاب لم تحسم أمر مرشحيها من هذه الفئة.
وحدد القانون 16 مقعداً للعمال والفلاحين، ضمن القوائم، وهى الفئة التى تم تعديلها وفقاً للدستور، فيما كانت تحصل فى السابق على 50% من مقاعد البرلمان، قال محمد فرج، رئيس اتحاد الفلاحين، إن الاتحاد قرر الدفع بـ26 فلاحاً على مقاعد الفردى، و16 على القوائم، وأنه لم يلتزم بقائمة محددة وترك حرية الاختيار للأعضاء، مضيفاً: «قررت الترشح على قائمة صحوة مصر، فيما تترشح شاهندة مقلد، وإسحاق توادروس على قائمة حب مصر، وعبدالفتاح حرحر على قائمة الوفد المصرى».
وينافس متحدو الإعاقة، على «8» مقاعد ضمن «القوائم»، لأول مرة، ويحدد القانون تعريفاً لذوى الإعاقة، وهو «كل من يعانى إعاقة لا تمنعه من مباشرة حقوقه المدنية والسياسية على نحو ما يحدده تقرير طبى يصدر وفق الشروط والضوابط التى تضعها اللجنة العليا للانتخابات، بعد أخذ رأى المجلس القومى لذوى الإعاقة».
ومن جانبه، قال هشام عبدالمحسن، رئيس المجلس القومى للإعاقة، إن المجلس أجرى عدة تدريبات لذوى الإعاقة، لخوض الانتخابات البرلمانية، ومنهم «صم وبكم»، إلا أنه لم ينسق من قريب أو بعيد مع التحالفات الانتخابية القائمة، لأن هذا ليس من اختصاصه، مضيفاً: «ما يهمنا توفير ممرات ومقاعد مخصصة لذوى الإعاقة داخل قاعة البرلمان».[ThirdImage]
ويخصص القانون «8» مقاعد للمصريين فى الخارج، وفى هذا الشأن، قال صلاح يوسف، المنسق العام للجاليات المصرية فى الخارج: «الجاليات استعدت لخوض الانتخابات باختيار أفضل الكفاءات للترشح عنها على المقاعد المخصصة للمصريين فى الخارج، وأجرينا اتصالات بكل الجاليات المصرية فى العالم، وطلبت من رئيس كل جالية ترشيح أفضل الأسماء التى يمكنها تمثيل قاعدة المصريين المغتربين، برلمانياً، ثم بدأنا مرحلة أخرى من الفرز، حتى انتهينا إلى قائمتين أساسية واحتياطية لخوض الانتخابات ضمن مقاعد القوائم».
وحول الإشكاليات التى يواجهها المصريون فى الخارج، أضاف «يوسف»، أن عددهم يصل إلى نحو ١٠ ملايين، يمثلون الكتلة التصويتية الأكثر تنظيماً، من الائتلافات والأحزاب فى مصر. وما يثار عن صعوبة ترشح المصريين المقيمين فى الدول الأوروبية نظراً لازدواج الجنسية، غير دقيق، لأن كثيراً من المصريين الذين ينوون الترشح ليسوا مزدوجى الجنسية.