عمرو موسى: المنطقة العربية بحاجة إلى نظام إقليمي جديد
أكد عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين، والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، متابعته للأحداث في المنطقة العربية، التي تمر بظروف صعبة، مشيرًا إلى أنه على الرغم من تلك الظروف، الأمل لايزال موجود في خلق شرق أوسط جديد.
وأضاف موسى، خلال محاضرة ألقاها في كلية القادة للأركان التابعة لوزارة الدفاع، تحت عنوان "خارطة الطريق والمستقبل في المنطقة وما حولها"، أن كلمة الشرق الأوسط الجديد، التي تضم المصالح المشتركة والتعليم والصحة والاتصالات والاقتصاد وغيرها، لا يمكن أن تكون سلبية، إلا فقط على أصحاب المصالح التي تهدف لتدهور الأوضاع في المنطقة.
وقال:"إن نظرنا عن كثب نرى الجميع يتساؤل عن ملامح الشرق الأوسط الجديد، فالقرن الجديد لم يمر عليه سوى 14 عامًا فقط، وهو ما يبعث الأمل في التطور والاستقرار والعديد من الإيجابيات".
وأكد، أن الخلل السياسي قبل ثورة 25 يناير، هو السبب في انفجار الأمور، مؤكدًا أن المشهد كان قاتمًا نظرًا لعدة عوامل، ومنها النظرة الاقتصادية التي لم تكن مبشرة و كان استمرار الوضع بهذا الحال مستحيلا، إضافة إلى سوء منظومة التعليمية، وفشل الإدارة المحلية في التواصل مع احتياجات المواطن الأساسية، وعدم القيام بإصلاحات سياسية حقيقية.
وأضاف، أن مجموع تلك الأسباب أدت إلى ثورة 25 يناير، التي لم تستمر كثيرًا قبل أن يحدث انحراف في الطريق، عندما حاولنا الحركة نحو الديمقراطية تدخل تنظيم الإخوان لاستغلال الموقف، وفشلوا في إدارة الحكم. ومن هذا المنطلق رأي المصريين أنهم يريدون العودة بالبلاد إلى الوراء، وأن البلد لو استمرت في أيديهم سوف تنهار فكانت ثورة 30 يونيو، وطرد الحكم الإخواني بإرادة الشعب.
وأضاف رئيس لجنة الخمسين، أنه من بعد هذا جاءت مرحلة اعداد لدولة جديدة وكتابة الدستور، ومن بعدها اختيار الرئيس، وأخيرا البرلمان، مؤكدًا أن الوضع مختلف، ونملك الآن دستورا قائما على أسس ديمقراطية تتماشى مع العصر، الذي يحكم فيه، وأننا يجب أن نحافظ على النظرة الإيجابية للدستور ولا يعني هذا ألا يتم تعديله مع الوقت، ولكن أن يتم من خلال الآلية القانونية، التي وضعها الدستور نفسه واضعا مصلحة البلاد في الاعتبار الأول والأخير.
وتطرق الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، للوضع في المنطقة مؤكدا أن دولها جميعا اتفقت على دور مصر في المنطقة العربية كقيادة تمثل البلاد العربية، مشددًا على عدم قدرة تركيا أو إيران على المنافسة على هذا الدور؛ وأن استقرار الوضع الاستراتيجي للشرق الأوسط هام ويجب الاسراع في تحقيقه، خصوصا بعد الأحداث في ليبيا وداعش وما يحدث في اليمن و الحوثيين مما يؤثر على أمن مصر، والخلاف بين الشيعة و السنة ومحاولة زجه مرة أخرى وغيرها من القضايا وأن كل هذا يجب أن يطرح للنقاش مما يتطلب ان تكون مصر منارة للأمة العربية وأن تخرج من عنق الزجاجة.
واختتم عمرو موسى، محاضرته مؤكدًا على أن هذه المنطقة بحاجة إلى نظام إقليمي جديد ليكون لها تأثير قوي وإيجابي، وأن يكون القرار بيدنا نحن لتقرير مصير منطقتنا وشعوبنا لأن الخطر الأكبر الذي نواجه هو أن يرسم مستقبل المنطقة في غيابنا وأن تظهر ملامح الشرق الأوسط الجديد بعيدة عنا باتفاقات في عواصم عالمية وعواصم غير عربية مثل ما يتردد بين الولايات المتحدة وإيران.