ضباط ومجندون: «إحنا ماضربناش نار على الألتراس.. دول اخواتنا»
«والله العظيم إحنا ماضربناش نار على حد من جماهير الزمالك، آخرنا ضربنا قنابل مسيلة للدموع، والزحام والغاز والتدافع السبب فى الموت».. بهذه الكلمات روى ضباط ومجندو الداخلية شهادتهم على اشتباكات الشرطة وجماهير نادى الزمالك فى محيط استاد الدفاع الجوى.
قال ضابط برتبة «نقيب»، من الأمن المركزى: «أنا زملكاوى، وأصحابى من الألتراس، إزاى هأذيهم؟»، وأضاف: «تم تكليفى بمهمة من رؤسائى بتأمين فعاليات مباراة الزمالك وإنبى باستاد الدفاع الجوى. وتوجهنا، صباح أمس الأول، إلى المكان، وتمركزت القوات داخل وخارج الاستاد، وفى الحادية عشرة من ظهر أمس بدأ فتح البوابات وتنظيم دخول الجماهير من خلال الممر الحديدى الذى تم إنشاؤه قبل البوابة الرئيسية فى النادى، وفى الثالثة والنصف بدأ الزحام يشتد فى ممر النادى الذى يبلغ طوله ما يقرب من 600 متر، وكان الجميع يعانى بسبب التفتيش، وحاولنا تهدئتهم، وتسبب تكدس المئات من الشباب فى الممر فى إثارة غضبهم، فاشتبكوا مع المجندين، وبدأت الهتافات».
وأوضح 5 مجندين فى روايتهم أن الضباط القائمين على عملية التأمين أوقفوا إجراءات التفتيش بسبب الزحام فى الثالثة عصراً بعدما تعالت الهتافات بين الجماهير، وحاول العشرات منهم تسلق الأسوار واقتحام الاستاد، وأكدوا أن المناوشات بدأت بين القائمين على التأمين من الضباط وإدارة النادى من جهة والجماهير من جهة أخرى، بسبب عدم وجود تذاكر، وأشاروا إلى أن التراشق بالطوب بدأ عندما اقتحم 15 شاباً الحاجز الحديدى وهدموا المتاريس، فأطلق الجنود القنابل المسلية للدموع، وبدأت حالة من الكر والفر، ثم أطلقت الجماهير الشماريخ والألعاب النارية، واستمرت حالة الكر والفر لمدة ساعتين، وحضر العشرات من تشكيلات الأمن المركزى للتصدى لأعمال العنف ومحاولة اقتحام النادى، حتى السادسة والنصف.
وأضاف المجندون أنهم كانوا مسلحين بالقنابل المسيلة للدموع، بينما كانت فرق أخرى مسلحة بالرصاص، لكنهم لم يشاهدوا إطلاق رصاص حى، ثم هدأت الاشتباكات، ففوجئ الجنود بسقوط ضحايا من الألتراس فى الممر، نتيجة دهسهم أثناء محاولة الفرار، وحملوا زملاءهم المصابين داخل السيارات، وقال ضابط برتبة «رائد»، أحد المكلفين بالحراسة، مصاب بكدمات: «ماحدش كان عارف حد فى حرب الشوارع دى، وماحدش شاف حد، بس أقسم بالله إحنا ماضربناش نار، وتعالوا شوفوا الأسلحة بتاعتنا، إحنا كنا هنموت، وبعترف إن اللى حصل نتيجة إهمال وعدم تقدير للموقف، والقفص المفروض ماكانش يبقى موجود. وجميع الجماهير حضروا دون تذاكر. ويا ريت الكل يعرف مين المسئول وتحاسبوه، دول اخواتنا».
من ناحية أخرى، عاينت النيابة العامة فى ساعة مبكرة من فجر أمس الموقع الذى جرت فيه الكارثة. وأجرى فريق من محامى العموم بالنيابة العامة ونيابة شرق القاهرة المعاينة التى أوضحت أن الممر المخصص لجماهير نادى الزمالك لدخول المباراة كان ضيقاً بالشكل الذى يرجح تصور الحادث على أن التدافع أو الاختناق -أو كليهما- يمكن أن يتسبب فى وفاة الضحايا.
وقال مصدر قضائى إن فريق النيابة الذى أجرى المعاينة وجد آثاراً لطلقات غاز فى موقع الأحداث بالممر المؤدى لملعب المباراة، بالإضافة لبقايا متعلقات الضحايا والجماهير المتمثلة فى بعض الأحذية والملابس، وكذلك بقايا القفص الحديدى الذى كان موجوداً داخل الممر، الذى كان يمر من خلاله الجمهور. وأوضح المصدر أن معاينة النيابة لم تسفر عن العثور على آثار لطلقات خرطوش، أو رصاص حى فى المكان. وتابعت المصادر أن ضيق المكان المخصص لدخول الجمهور يؤدى للتدافع الشديد فى حالة وجود أعداد كبيرة من الجمهور، وفى حالة إطلاق قنابل غاز أو دخان فى ظل وجودها، مع ضيق المكان، يؤدى إلى التدافع والاختناق.
وأوضحت المصادر أن مدخل الاستاد من ناحية موقع الحادث به طريقان أحدهما رئيسى والآخر فرعى وأن الفرعى هو الذى كان مخصصاً لدخول الجمهور وهو الأضيق.
وكلف النائب العام المستشار هشام بركات الطب الشرعى بتشريح جثامين الضحايا، وبيان ما بها من إصابات، وتحديد أسباب الوفاة، وكلف الإدارة العامة لمباحث القاهرة بإجراء تحرياتها بشأن ملابسات الأحداث توصلاً لمرتكبيها، وضبطهم وعرضهم على النيابة العامة لاستجوابهم.