والدة شريف مسعد من المشرحة: ضيعت عمرى كله على ولدى.. وضاع

كتب: محمود الجارحى وهيثم البرعى

والدة شريف مسعد من المشرحة: ضيعت عمرى كله على ولدى.. وضاع

والدة شريف مسعد من المشرحة: ضيعت عمرى كله على ولدى.. وضاع

ارتدى الطالب «شريف مسعود» تى شيرت النادى الذى أفنى عمره فى حبه وتشجيعه والسفر وراءه لتشجيعه والشد من أزره فى أحلك الظروف، حمل علمه الأبيض «أبوخطين حُمر»، يحاول الإسراع حتى لا تراه الأم الريفية البسيطة التى طالما حاولت منعه من الذهاب إلى المباريات خشية اندلاع أعمال عنف يظل القاتل فيها مجهولاً، إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل. توجه قاصداً موقف القاهرة بكفر الشيخ، واصطحب شقيقه الأكبر «محمد»، قاصدين استاد الدفاع الجوى والذى يشهد مباراة فريقهما الزمالك مع إنبى فى بداية مباريات الدور الثانى بمسابقة الدورى الممتاز، استقلا السيارة ووصلا إلى هناك بعد سفر استمر ساعتين، قطعا خلالهما قرابة 150 كيلومتراً، يراودهما حلم العودة سالمين إلى منزلهما مرة أخرى فرحين بفوز فريقهما الذى غابت عنه الانتصارات لفترة طويلة. بعد سفر وصل الشقيقان إلى استاد الدفاع الجوى، حتى اندلعت المواجهات مع الأمن قبيل بدء المواجهة داخل المُستطيل الأخضر، وسقط خلالها الأصغر قتيلاً بعد اشتباكات مع الأمن الذى رفض دخول بعض الجماهير رغم حملهم تذاكر للمباراة. حمل «محمد» شقيقه شريف بصحبة زمرة من المشجعين قاصدين أقرب مستشفى، أو أى مكان آمن بعيداً عن مناطق الاشتباكات، حتى يتسنى له معرفة طبيعة إصابة شقيقه، آملاً أن تكون الإصابة بسيطة أو مجرد حالة إغماء تزول بعد دقائق من محاولات الإنعاش، إلا أن القدر قال كلمته وفاضت روح «شريف» غدراً ورحل إلى الأبد. لم يختلف المشهد فى مشرحة زينهم، جثمان «شريف» مُسجى فى أحد أدراج ثلاجة مشرحة زينهم، وإلى جواره جثامين من قضوا غدراً وكان جُل حلمهم فى هذه الليلة الاحتفال بنقاط جديدة تُضاف لرصيد ناديهم فى الدورى العام. «محمد» الأخ الأكبر للمجنى عليه يوزع نظراته الحائرة على من حوله أمام مشرحة زينهم، يجد نفسه مُجبراً على الاتصال بوالدته التى أضحت فى عداد الأمهات الثكلى منذ سويعات، يُخبرها بمقتل شقيقه فى الاشتباكات ووجوده فى مشرحة زينهم، ويُغلق الهاتف. الأم تتابع الشاشات التى تبثُ أخباراً عاجلة عن اشتباكات عنيفة بين الأمن ومشجعى نادى الزمالك بمحيط استاد الدفاع الجوى، حتى جاءها الاتصال الذى كان بمثابة الضربة القاضية لها. فى مشرحة زينهم يفشل «محمد» فى تمالك دموعه، يحتضنه عدد من المحيطين به لتعزيته، ينخرط فى نوبة بكاء مردداً «المصيبة جت فى أقرب حد ليّا.. ياريتها جت فىَّ أنا وهو لا». أطلقت الأم صرخة اجتمع عليها جيرانها متسائلين حتى علموا بمقتل «شريف»، بخطى ثقيلة أتت الأم الثكلى بصحبة شقيقتها، ترتدى الزى الريفى و«رابطة رأس» تطلق صرخاتها أمام مشرحة زينهم.. «يا خسارة شبابك يا شريف أنا ضيعت عمرى عليكم يا شريف يا حبيبى».. لم تردد الأم سوى هذه العبارات المصحوبة بالآم وفاجعة فقد الابن والسند، استقبلها «محمد» وعانقها قبل أن تخر الأم مغشياًَ عليها.