دعوى تكشف تلاعبا في أوراق القضايا المحالة لمصلحة الطب الشرعي
كشفت دعوى قضائية أمام المحكمة التأديبية للرئاسة عن حادث إهمال جسيم بمصلحة الطب الشرعي، حيث فجرت مفاجآت من العيار الثقيل، اليوم، بوجود تلاعب في أوراق القضايا المحالة للمصلحة قبل عرضها على النيابة، وهي ضياع أوراق 6 قضايا قتل وسرقة ختم المشرحة لاستخدامه في التدليس، وتغيير مجرى وسير العدالة.
أكدت الدعوى رقم 508 لسنة 56 المنظورة برئاسة المستشار حسام فرحات نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين حسين ناجي وهاني فتحي بهلول، عن تسبب رشا أنور عثمان عبدالقادر، مدير إداري بدار التشريح بمصلحة الطب الشرعي بالدرجة الوظيفة الثانية، ومحمود محمد لطفي مساعد مهندس بمصلحة الطب الشرعي بمنطقة القاهرة بالدرجة الوظيفية الثالثة، وسمير السيد عبدالوهاب موظف أرشيف مساعد مهندس في المصلحة بالدرجة الوظيفية الثانية، في ضياع أحد أختام مشرحة المصلحة وضياع 6 قضايا قتل.
وأوضحت الدعوى أن المتهمة الأولى أهملت في الحفاظ على ختم دار التشريح، وما ترتب على ذلك من أثار، والمتهم الثاني أهمل في الحفاظ على القضايا أرقام 201 لسنة 2013، و233 الدار لسنة 2013، 456 الدار 2012، و157 الجيزة لسنة 2013، وكذلك أرشيف القضية رقم 633 الجيزة، ما أدى إلى فقدها وعلى النحو الموضح بالأوراق.
كما أهمل المتهم الثالث في الحفاظ على أرشيف القضية رقم 284 / 2012 طب شرعي الدار، بإرساله بطريق الخطأ مع ملف القضية لنيابة الساحل والمقيدة برقم 2567 لسنة 2012 إداري الساحل، وقضت المحكمة التأديبية للرئاسة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة مجازاة المحالين تأديبيًا عن المخالفة المنسوبة إليهم.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها أنه من المبادئ العامة الأساسية لشريعة العقاب أيا كان نوعه إنه لا يجوز عقاب الإنسان عن الفعل المؤثم مرتين، وإن كان يجوز العقاب عن الجريمة التأديبية للموظف العام برغم العقاب عن ذات الأفعال كجرائم جنائية في نطاق المسؤولية الجنائية للموظف لاختلاف الأفعال وصفًا وتكييفًا في كل من المجالين الجنائي والتأدبيي واختلاف أوجه الصالح العام، والمصالح الاجتماعية التي تستهدف من أجلها المشرع تنظيم كل من المسؤولية الجنائية والمدنية.
وإن كانت كلاهما تهدف إلى تحقيق الصالح الأعلى للجماعة وحماية المصلحة العامة للمواطنين إلا أنه لا يسوغ معاقبة العامل تأديبيًا عن الأفعال ذاتها غير مرة واحدة، حيث تستنفد السلطة التأديبية ولايتها بتوقيعها العقاب التأديبي ولا يسوغ لذات السلطة التأديبية أو لسلطة تأديبية أخرى توقيع الجزاء التأديبي عن الجرائم ذاته التأديبية لذات العامل الذي سبق عقابه ومجازاته ولا يغير من ذلك أن تكون السلطة التي وقعت الجزاء التأديبي ابتداء هي السلطة التأديبية الإدارية الرئاسية أو السلطة التأديبية القضائية ممثلة في المحاكم التأديبية.
وأضافت في حيثيات حكمها أنه في يوم 11 مايو 2014 صدر قرار وزير العدل رقم 3691 لسنة 2014 بمجازاة المحالين بعقوبة الإنذار، وبحفظ واقعة الاستيلاء على ختم دار التشريح المشار إليها بالأوراق لعدم معرفة الفاعل وقيدها ضد مجهول.
وقد وردت أوراق القضية إلى الجهاز المركزي للمحاسبات كاملة بتاريخ 22/5/2014، وبتاريخ 15/6/2014 اعترض رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات علي الجزاء الصادر من الجهة الإدارية وطلب إعادة النظر في الجزاء الموقع علي المخالفين بتشديده حيث إنه جاء هين الأثر قليل الفاعلية ولا يتناسب وجسامة المخالفات المنسوبة أليهم والثابتة في حقهم ،وتم أخطار الجهة الإدارية بذلك بموجب الكتاب رقم 525 المؤرخ 17/6/2014 غير أن الجهة الإدارية لم تستجب لطلبه ولم توافي الجهاز بما اتخذته في ذلك الشأن، وبتاريخ 11 أغسطس 2014، طلب إحالة الموضوع إلى النيابة الإدارية لإحالة المذكورين للمحاكمة التأديبية، وبتاريخ 21 أغسطس 2014، وردت أوراق الجهاز المركزي للمحاسبات للنيابة الإدارية.
ولما كان هذا الاعتراض قد تم خلال المدة القانونية وهي 30 يومًا من تاريخ ورود الأوراق كاملة للجهاز، تطبيقًا للبند الأول من الفقرة الثالثة من القانون رقم 144 لسنة 1988 بشأن الجهاز المركزي للمحاسبات والمعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1988، ومن ثم يكون طلب المستشار رئيس الجهاز من النيابة الإدارية بإحالة المحالين إلى المحاكمة التأديبية قد جاء خلال الميعاد المقرر قانونًا، وإذ صدر قرار الإحالة ممن يملك سلطة إصداره قانونًا الأمر الذي يتعين معه قبوله.