داخل أجمل الأماكن فى العاصمة، تحديداً حى الزمالك، يقف على قاعدة من أحجار الجرانيت الأسوانى، التى سبق أن استخدمها المصريون القدماء فى بناء معابدهم، مرتفعاً عن الأرض بنحو 187 متراً، فهو يعد أعلى بناية فى قلب العاصمة، حتى إنه أعلى من الهرم الأكبر نفسه، «برج القاهرة»، الذى بناه المهندس اللبنانى «نعوم شبيب» على شكل زهرة اللوتس، واستغرق بناؤه 5 سنوات، على يد 500 عامل، ذلك قبل أن يفتتحه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1961.
يقول المؤرخ جمال حماد: «عندما تم بناء البرج كان له اسمان، فالأمريكان أطلقوا عليه شوكة عبدالناصر، أما المصريون فقد أطلقوا عليه اسم وقف روزفلت»، يعد برج القاهرة أكبر وأطول «لا» فى التاريخ، بعد أن أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية 6 ملايين جنيه، بصحبة حسن التهامى الذى كان يشغل وقتها منصب مستشار رئيس الجمهورية، جاء ومعه حقيبة سلمها إلى «عبدالناصر» بعد عودته من زيارة للولايات المتحدة، ذلك بهدف التأثير على موقف مصر المؤيد للقضية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسى آنذاك، ورغم أن مصر كانت فى أشد الاحتياج إلى ذلك المبلغ، فإن «عبدالناصر»، وضعها فى بناء البرج، لتكون علماً بارزاً وسط العاصمة.
الآن يأتى «بوتين» رئيس روسيا الاتحادية، ثانى أكبر دولة فى العالم، الخصم الأول للولايات المتحدة الأمريكية، فتطأ قدماه البرج بصحبة الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى حفل عشاء خاص بالمطعم الدوار، حتى يتمكن الرئيس الضيف من مشاهدة معالم القاهرة، تبادل بعدها «السيسى» و«بوتين»، الهدايا التذكارية، عقب انتهاء حفل العشاء، منح الرئيس المصرى نظيره الروسى درعاً تحمل صورة الأخير، فى حين رد الرئيس الروسى بهدية تمثلت فى سلاح كلاشينكوف روسى طراز «Ak-47».
يضم البرج عدداً من المطاعم السياحية، يأتى من أهمها «المطعم الدوار» الذى يقع فى الطابق الرابع عشر على ارتفاع 160 متراً، سمى المطعم بهذا الاسم، لأنه يدور حول نقطة ارتكاز تمكن الجالس فيه من رؤية القاهرة من جميع الزوايا، وهو يضم 19 منضدة تتسع كل منها لخمسة أفراد.
لم يتوقف دور «البرج» خلال فترة الستينات عند حد كونه معلماً سياحياً بارزاً، وإنما تجاوز ذلك عندما تحول إلى مركز رئيسى لبث الإذاعات السرية والعلنية، تلك الإذاعات التى انطلقت من القاهرة لتغطى قارتى أفريقيا وآسيا، داعمة حركات التحرر الوطنى، حيث يشير تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية، إن مصر احتلت فى عام 1960 المرتبة السادسة فى العالم، من حيث عدد ساعات الإرسال متعدد اللغات، والتى بلغت فى ذلك الوقت 301 ساعة، ارتفعت خلال أعوام قليلة إلى 560 ساعة، وقد كانت هذه الإذاعات الثورية أحد مبررات العدوان الثلاثى على مصر فى عام 1956.