«الوطن» مع «مرشح محتمل»: سداد 4 آلاف جنيه.. وعينة البول «تحت الحراسة»

كتب: أحمد قمر

«الوطن» مع «مرشح محتمل»: سداد 4 آلاف جنيه.. وعينة البول «تحت الحراسة»

«الوطن» مع «مرشح محتمل»: سداد 4 آلاف جنيه.. وعينة البول «تحت الحراسة»

بابتسامة ودودة يقف موظف الاستقبال بمستشفى الشيخ زايد التخصصى مرحباً بـ«يوسف خالد»، المرشح المحتمل عن دائرة منشأة القناطر، يحدق بعينين واسعتين فى بطاقة الرقم القومى ثم يرفع رأسه إلى وجه المرشح للتأكد من شخصيته، يعطيه ملفاً أبيض ويطلب منه أن يملأ البيانات، ثم يوجهه إلى دفع 4200 جنيه فى الخزينة، لتبدأ رحلة الفحوصات الطبية وسحب العينات التى رافقته خلالها «الوطن». تبدأ رحلة الفحص الطبى من الطابق الثانى، حيث معامل التحاليل، تستقبله ممرضة ذات وجه مستدير، وترتدى بالطو ناصع البياض، تدخله إحدى ردهات المستشفى وتجلسه على أحد المقاعد، يشمر عن ساعديه ويأخذ نفساً طويلاً ثم يطلق صرخة خافتة عندما تحقنه الممرضة بإبرة وتسحب بعض الدم من عروقه، يبسط حاجبيه بعد أن عقدهما أثناء الحقن، ويتبادل حديثاً مقتضباً مع الممرضة ثم يغطى ذراعيه ويغادر المعمل إلى دورة المياه حيث تحليل البول. يصر أحد رجال الأمن على اصطحاب «يوسف» إلى دورة المياه قائلاً: «دى تعليمات اللجنة الطبية علشان الناس اللى ممكن تزور فى عينات البول»، يخرج رجل الأمن من دورة المياه حاملاً عينة البول ويتبعه «يوسف» إلى المعمل لتسليم العينة. يثنى المرشح المحتمل على إلزام اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية المرشحين بتوقيع الكشوف الطبية قائلاً: «هى فكرة جيدة ولكن الأسعار مبالغ فيها». تبدأ مرحلة الأشعة ويجلس «يوسف» منتظراً دوره فى الفحص، يتبادل أطراف الحديث مع مرشح آخر حول المعركة الانتخابية فى دائرة كل منهما قائلاً: «عندنا فى دايرة منشية القناطر أنا كنت دخلت إعادة فى انتخابات 2011 بس للأسف تحالف الإخوان ضدى هو اللى أسقطنى، وأنا هدخل السنة دى فردى مستقل، وعندى أمل أن أنجح وخصوصاً أن مفيش إخوان داخلين الانتخابات»، لكنه لا يخفى قلقه من فلول الحزب الوطنى الذين سيخوضون المعركة الانتخابية، ما سيسبب مشاكل، على حد تعبيره. صوت الممرضة يقطع حديث المرشحين تطلب من «يوسف» أن يدخل إلى قسم أشعة الصدر، يتحرك «خالد» بخطوات ثابتة حتى يصل إلى مكان الأشعة، يستقبله أحد الأطباء داخل الغرفة، ويوجهه إلى احتضان أحد الأجهزة الكائنة بوسط الغرفة، يفرد يوسف ذراعيه ويحتضن الجهاز، لحظات ويشعر بشعاع صادر من الجهاز. تنتظره الممرضة خارج الغرفة، وتقوده إلى غرفة رسم القلب، حيث تستقبله ممرضتان يخلع قميصه ويكشف عن صدره، ثم يستلقى على أحد الأسرة، تقوم الممرضتان بتوصيل عدة أسلاك تنتهى إلى أحد الأجهزة بصدره، يشعر يوسف برجفة فى جسده عندما يلامس الأسلاك، لحظات ويصدر من الجهاز صوت يشبه الصفير وتخرج منه إحدى الأوراق المرسوم بها خطوط تعلو وتهبط. يتوجه «يوسف» إلى عيادة الجراحة العامة، يطلب منه دكتور العيادة أن يخلع ملابسه الخارجية ويستلقى على أحد الأسرة التى تحيطها الأستار البيضاء، يزيح الطبيب الستائر البيضاء ويقف بجوار «يوسف» وفى أذنيه سماعة كشف، يظل يبحث الطبيب فى جسده عن أثر عملية جراحية، ثم لحظات ويطلب منه أن يرتدى ملابسه ويعطيه ورقه ويغادر. يغادر «يوسف» غرفة الجراحة العامة إلى عيادة الباطنة، إذ تستقبله طبيبة وتجلسه أمامها فى مقابل مكتبها، لحظات وتطلب منه أن يخلع ملابسه الخارجية وأن يستلقى على أحد الأسرة المغطاة بالستائر البيضاء تتبعه الطبيبة وفى أذنيها سماعة الكشف، وتقف محركة أطراف السماعات على بطنه فيرتجف جسد «يوسف» ويغمض عينيه، من برودة الأطراف المعدنية للسماعات، ثوانٍ وتطلب منه الطبيبة ارتداء ملابسه وتعطيه ورقة تفيد خلوه من الأمراض الباطنة. يغادر «يوسف» غرفة عيادة الباطنة وتقوده إحدى الممرضات إلى عيادة الرمد، يبدأ إجراءات الفحص بالجلوس على مقعد بلاستيكى يتوسط الغرفة، ويضع أداة بلاستيكية بيضاء على عينيه اليسرى وينظر إلى لوحة مضاءة مكتوب عليها أحد الأرقام وتطلب منه أن يحدد الرقم، وأن يكرر نفس الأمر فى العين اليمنى، فى نهاية الكشف تعطيه الطبيبة ورقة تفيد خلوه من أمراض الرمد. يغادر «يوسف» قسم العيادات الخارجية إلى الاستقبال حيث يسلمهم ملفه الأبيض ويأخذ منهم إخطاراً بأنه أجرى الكشف الطبى، يعلق المرشح المحتمل للبرلمان على عملية التحاليل قائلاً: «الفحص استغرق ثلاث ساعات وهذه مدة طويلة، لكن أطباء اللجنة كانوا متعاونين جداً، وأنا سعيد».